أسطول "الصمود العالمي" يعلن انطلاق أكبر تحرك إغاثي نحو غزة
6 فبراير 2026
أعلنت اللجنة المنظمة لمبادرة "أسطول الصمود" العالمي لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة موعد انطلاق رحلتها المقبلة، في إطار تحرّك دولي واسع يهدف إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي عُقد في مدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، بحضور ممثلين عن منظمات تضامنية وناشطين دوليين من عدة دول، أكدوا دعمهم للمبادرة ومسارها الإنساني.
موعد الانطلاق والمسار
كشف المنظمون أن السفن ستبحر يوم 9 آذار/مارس المقبل من مدينة برشلونة الإسبانية، إلى جانب موانئ أخرى مطلة على البحر الأبيض المتوسط، باتجاه قطاع غزة.
وأوضحوا أن التحرك البحري سيتزامن مع انطلاق قافلتين بريتين، إحداهما من شمال أفريقيا، والأخرى من آسيا، محمّلتين بمساعدات طبية وغذائية مخصصة للقطاع.
وأشار القائمون على المبادرة إلى أن الأسطول المرتقب سيضم أكثر من 100 قارب، على متنها آلاف الناشطين والمتطوعين من مختلف الجنسيات، ينتمون إلى أكثر من 100 دولة.
وأوضح البيان الذي نُشر عبر منصة "إكس" أن هذا التحرك يأتي في إطار "استجابة سلمية ومنسقة لما يتعرض له قطاع غزة من حصار ومجاعة وتدمير للبنية المدنية".
أشار القائمون على المبادرة إلى أن الأسطول المرتقب سيضم أكثر من 100 قارب، على متنها آلاف الناشطين والمتطوعين من مختلف الجنسيات، ينتمون إلى أكثر من 100 دولة
البعد الإنساني للمبادرة
أكد المنظمون أن المبادرة لا تقتصر على نقل المساعدات الإغاثية فحسب، بل تشمل إنشاء مستشفى عائم لتقديم الرعاية الصحية، إلى جانب سفن مخصصة لفرق إعادة الإعمار.
كما ستضم الحملة خبراء في البناء الإيكولوجي، ومختصين في البيئة والصحة، ومحققين في جرائم الحرب، بهدف توثيق الانتهاكات الإنسانية ودعم جهود إعادة البناء.
ويشارك في المبادرة أكثر من ألف طبيب وممرض ومهندس ومتخصص في مجالات متعددة، وفق ما أعلنه القائمون عليها.
المخاطر والرد على التهديدات
في ما يتعلق بالمخاطر المحتملة، قال المنظمون إن التهديدات الإسرائيلية "لا تقارن بحجم المعاناة التي يعيشها أطفال غزة والفلسطينيون منذ ثمانية عقود بسبب نظام الفصل العنصري".
وطالبوا المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية، والعمل على حماية القوافل الإنسانية من أي اعتداء، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدين أن المبادرة ستبقى سلمية رغم كل التهديدات والعوائق المحتملة.
ودعت اللجنة المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك لوضع حد للإبادة، ودعم الفلسطينيين في نيل حريتهم، مشيرةً إلى أن فلسطين أصبحت رمزًا للصمود في وجه القمع، ومصدر إلهام للعمل من أجل الحرية والعدالة.
القوافل البرية والتحركات الموازية
بالتوازي مع التحرك البحري، أعلنت اللجنة عن إطلاق مسارات برية مرافقة، أبرزها قافلة "الصمود 2" التي ستنطلق من الجزائر مرورًا بتونس وليبيا ومصر وصولًا إلى معبر رفح.
كما ستنطلق قافلة أخرى من دول أُخرى، من بينها روسيا وإيران وباكستان، بهدف تشكيل شبكة إمداد برية وبحرية مترابطة.
سوابق الاعتراض والسياق السياسي
يأتي هذا التحرك في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وسط خروقات متكررة تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي لبنوده، ومنع دخول المساعدات الإنسانية رغم الإعلان عن فتح معبر رفح.
قال المنظمون إن التهديدات الإسرائيلية "لا تقارن بحجم المعاناة التي يعيشها أطفال غزة والفلسطينيون منذ ثمانية عقود بسبب نظام الفصل العنصري".
وسبق أن تعرّضت مبادرات مماثلة لاعتراضات إسرائيلية، كان أبرزها في تشرين الأول/أكتوبر 2025، حين هاجمت قوات بحرية الاحتلال عشرات السفن التابعة للأسطول في المياه الدولية، واستولت عليها واحتجزت المشاركين، قبل ترحيلهم لاحقًا.
وأثارت تلك الحوادث موجة واسعة من الانتقادات القانونية والحقوقية على المستوى الدولي.
دعوة للمشاركة والتسجيل
في ختام المؤتمر، وجّهت اللجنة المنظمة دعوة مفتوحة للناشطين والمتطوعين حول العالم للمشاركة في المبادرة، عبر التسجيل في الاستمارة الإلكترونية المخصصة.
وأكدت أن المبادرة "مفتوحة لكل الأحرار الساعين إلى دعم الشعب الفلسطيني وكسر الحصار عنه"، مشددة على أهمية التضامن الشعبي الدولي في إنجاح هذا التحرك.
وتُعد مبادرة "أسطول الصمود" من أبرز التحركات الدولية الهادفة إلى كسر الحصار المفروض على غزة، إذ شاركت في نسخ سابقة عشرات السفن ومئات الناشطين من أكثر من 45 دولة.