أسواق النفط والأسهم تتفاعل سريعًا مع "خطة السلام" الأميركية لإنهاء الحرب مع إيران
25 مارس 2026
تسود الأسواق العالمية حالة من التغييرات بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قدمت لإيران "خطة سلام" من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة على إيران، والتي تهدد بإشعال المنطقة بأكملها. هذه الأخبار دفعت المستثمرين لإعادة تقييم مواقعهم في أسواق النفط والمعادن والعملات والأسهم، ما أدى إلى تحركات حادة وغير متوقعة في جلسات التداول الأخيرة.
تراجع حاد لأسعار النفط
وشهدت أسعار النفط انخفاضًا كبيرًا بعد تقارير الهدنة المحتملة، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.7% لتسجل 94.5 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 5.8% إلى 87 دولارًا للبرميل. جاء هذا الهبوط بعد موجة ارتفاعات سابقة سجلها الخامان القياسيان، حيث كانا قد صعدا نحو 5% في الجلسة السابقة، قبل أن تتقلص المكاسب وسط حالة من التقلبات الحادة.
شهدت أسعار النفط انخفاضًا كبيرًا بعد تقارير الهدنة المحتملة، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.7% لتسجل 94.5 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 5.8% إلى 87 دولارًا
وأشار خبراء الطاقة لموقع "إنفيستينغ" إلى أن استمرار انخفاض الأسعار مرتبط بزيادة توقعات توقف الأعمال العدائية، والتي يمكن أن تقلل الضغط على الإمدادات عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي. ومع ذلك، حذر محللون مثل سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة إم إس تي ماركي، من أن استئناف تدفقات النفط عبر المضيق لا يضمن عودة كل مستويات الإنتاج المتوقفة، إذ تعتمد على مدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار واستقرار الوضع العسكري في المنطقة.
اضطرابات الإمدادات وتعويض الإنتاج
تظل اضطرابات شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز العامل الأهم في تحركات أسعار الطاقة. فالوكالة الدولية للطاقة وصفت سابقًا الوضع بأنه أكبر اضطراب للإمدادات النفطية في التاريخ الحديث. وللتعامل مع هذه الاختناقات، ارتفعت صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات معهد البترول ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 2.35 مليون برميل، وزادت مخزونات البنزين بـ 528,000 برميل، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 1.39 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 20 آذار/مارس، مما يعكس مزيجًا من العوامل المعقدة المؤثرة على السوق، بين اضطرابات الإمدادات المحلية والدولية، وتوقعات الطلب، ومستويات المخزون.
الأسهم الأميركية والأوروبية تتفاعل
مع ترقب الأسواق لنجاح الهدنة المحتملة، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل ملحوظ:
مؤشر داو جونز: +495 نقطة (1.1%)
ستاندارد آند بورز: +68 نقطة (1%)
ناسداك 100: +284 نقطة (1.2%)
كما سجلت الأسواق الأوروبية مكاسب ملموسة
ستوكس 600: +1.3%
داكس الألماني: +1.7%
كاك 40 الفرنسي: +1.4%
فوتسي 100 البريطاني: +0.9%
هذا التفاؤل جاء رغم استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يبدو أن الأسواق تتفاعل بسرعة مع أي مؤشر إيجابي بشأن تقدم المفاوضات، حتى لو كانت هذه المؤشرات مؤقتة أو محدودة.
الذهب والعملات: ملاذ آمن وسط تقلبات النفط
ارتفعت أسعار الذهب في أوروبا قليلًا مع انخفاض أسعار النفط وضعف طفيف في الدولار، إذ سجل الذهب الفوري 4,564.34 دولار للأوقية، وارتفعت العقود الأميركية المستقبلية إلى 4,597.42 دولار. ويُعزى هذا الارتفاع إلى توجه المستثمرين للأصول الآمنة وسط حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
في المقابل، انخفض مؤشر الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات بنسبة 0.2% إلى 99.21، مع ترقب الأسواق لتأثير الهدنة المحتملة على الاقتصاد الأميركي وعلى تحركات أسعار السلع الأساسية عالميًا.
تعقيدات المفاوضات والمخاطر المستقبلية
على الرغم من آمال التوصل إلى هدنة، يبقى السوق في حالة ترقب شديدة، إذ تضمنت الخطة الأميركية وفق بعض وكالات الأنباء نقاطًا تتعلق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف دعم الجماعات الحليفة وإعادة فتح مضيق هرمز.
إلا أن إيران وضعت شروطًا صارمة تشمل نظام رسوم على السفن العابرة للمضيق، وأكدت بعض المصادر العسكرية الإيرانية أن الحل الفوري قد يكون بعيدًا، ما يعكس صعوبة تحقيق اتفاق سريع ومستدام.
ويحذر المحللون من أن الأسعار المرتفعة للطاقة قد تُستخدم كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، وأن المستثمرين يواجهون حالة "إرهاق المعلومات" بسبب التغيرات السريعة في التطورات السياسية والعسكرية، مما يجعل تحركات السوق عرضة لتذبذبات حادة في المدى القريب.