أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف
15 أغسطس 2026
تُعد أميركا اللاتينية واحدة من أكثر مناطق العالم تعرضًا للزلازل، بحكم وقوع أجزاء واسعة منها على حدود صفائح تكتونية نشطة، ما جعل دولًا مثل تشيلي وبيرو والإكوادور وكولومبيا وفنزويلا وهايتي مسرحًا لكوارث زلزالية متكررة عبر القرون.
وفي وقت تستعيد فيه المنطقة ذكريات زلازل مدمرة، نشرت وكالة "رويترز" تقريرًا حول أعنف عشرة زلازل فتكًا في تاريخ أميركا اللاتينية، مستندة إلى بيانات قاعدة "الزلازل المهمة" التابعة للمراكز الوطنية الأميركية للمعلومات البيئية وخدمة البيانات العالمية للجيوفيزياء.
زلزال هايتي.. الكارثة الأكبر
يتصدر زلزال هايتي عام 2010 القائمة بفارق كبير، بعدما أودى بحياة نحو 316 ألف شخص، رغم أن قوته بلغت 7 درجات فقط. وضرب الزلزال العاصمة بورت أوبرنس والمناطق المحيطة بها، حيث أدت الكثافة السكانية المرتفعة وضعف البنية التحتية وغياب معايير البناء القادرة على مقاومة الزلازل إلى تضخيم حجم الكارثة.
تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا
ولم تتوقف الخسائر عند الأرواح، إذ قدرت الأضرار الاقتصادية بنحو 8 مليارات دولار، أي ما يعادل قرابة 120% من الناتج المحلي الإجمالي لهايتي في عام 2009.
إكوادور وكولومبيا.. 70 ألف قتيل في 1868
في المرتبة الثانية يأتي زلزالا الإكوادور وكولومبيا عام 1868، وهما سلسلة من الهزات بدأت في 15 آب/أغسطس، قبل أن تبلغ إحدى أقواها 7.7 درجة في اليوم التالي. وأدت الكارثة إلى مقتل نحو 70 ألف شخص، بينهم قرابة 40 ألفًا في الإكوادور و30 ألفًا في كولومبيا.
وكانت مدينة إيبارا الإكوادورية من أكثر المناطق تضررًا، إذ وقعت الهزة خلال ساعات الليل بينما كان السكان نائمين، ما جعل المباني المنهارة تتحول إلى مقابر جماعية خلال ثوانٍ.
بيرو 1970.. الزلزال الذي أطلق انهيارًا جليديًا
عام 1970 شهدت بيرو واحدة من أكثر الكوارث الزلزالية مأساوية في التاريخ الحديث. بلغت قوة الزلزال 7.9 درجة، لكنه لم يكن مدمرًا بسبب الاهتزاز وحده، إذ تسبب في انهيار هائل لجزء من جبل، بعدما أدت الهزة إلى زعزعة الجدار الشمالي لأعلى جبل في بيرو.
واندفع خليط ضخم من الجليد والصخور والحطام بسرعة وصلت إلى نحو 335 كيلومترًا في الساعة باتجاه بلدتي يونغاي ورانراهيركا.
وبلغ حجم الكتلة المنهارة قرابة 80 مليون متر مكعب، ودفنت مناطق تحت ما يصل إلى أربعة أمتار من الركام والطين. وقُدر عدد القتلى بنحو 66,794 شخصًا، فيما أصبح قرابة مليون شخص بلا مأوى.
الإكوادور 1797.. زلزال بقوة 8.3
في المرتبة الرابعة يأتي زلزال الإكوادور عام 1797، الذي بلغت قوته التقديرية 8.3 درجة، وأودى بحياة نحو 40 ألف شخص.
وضرب الزلزال مناطق واسعة من البلاد، بينها كيتو وريوبامبا ولاتاكونغا وأمباتو، وتسبب في انهيارات أرضية ودمار واسع للمباني.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن شدة الاهتزاز كانت كافية لتسوية مبانٍ بالأرض خلال ثوانٍ، ما يوضح مدى هشاشة المنشآت في ذلك العصر أمام الزلازل الكبرى.
تشيلي 1939.. زلزال غيّر قوانين البناء
رغم أن تشيلي شهدت أقوى زلزال مسجل في التاريخ، بقوة 9.5 درجة عام 1960، فإن الزلزال الأكثر فتكًا في تاريخ البلاد كان زلزال عام 1939 الذي ضرب مدينة تشيّان.
بلغت قوته 8.3 درجة، وأدى إلى مقتل نحو 30 ألف شخص وتدمير مدن، بينها تشيّان وكونسبسيون.
وأرجعت دراسات تاريخية جانبًا كبيرًا من حجم الخسائر إلى ضعف مواد البناء، خصوصًا المباني المصنوعة من الطوب اللبن، وغياب التصميم الهندسي الملائم لمقاومة القوى الجانبية الناتجة عن الزلازل.
وأدت الكارثة في نهاية المطاف إلى دفع تشيلي نحو اعتماد أول قانون لمقاومة الزلازل في تاريخها، لتصبح تجربة البلاد لاحقًا نموذجًا عالميًا في التعامل مع المخاطر الزلزالية.
فنزويلا 1812.. زلزال وسط حرب
في عام 1812 ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة مناطق واسعة من فنزويلا، وأسفر عن مقتل نحو 26 ألف شخص. ودمر الزلزال قرابة 90% من كراكاس، كما خلف آلاف الضحايا في مدن أخرى مثل باركيسيميتو وميريدا ولا غوايرا وسان فيليبي.
ووقعت الكارثة خلال حرب الاستقلال الفنزويلية ضد إسبانيا، الأمر الذي منحها بعدًا سياسيًا ودينيًا؛ إذ اعتبرت السلطات الإسبانية الزلزال آنذاك عقابًا إلهيًا على الثورة.
وفي المقابل، أرسلت الولايات المتحدة مساعدات غذائية ومالية إلى فنزويلا، في واحدة من الأمثلة المبكرة على المساعدات الدولية في أعقاب كارثة طبيعية.
أريكا 1868.. زلزال وتسونامي
ضرب زلزال بقوة 8.5 درجة مدينة أريكا عام 1868، عندما كانت المدينة تابعة لبيرو، قبل أن تصبح لاحقًا جزءًا من تشيلي. وقُتل نحو 25 ألف شخص، فيما دُمرت مدن أريكا وأريكيبا وموكيغوا ومولييندو وإيلو.
ولم تقتصر الكارثة على الزلزال، إذ تسبب أيضًا في تسونامي ضرب الموانئ الساحلية في بيرو، وامتدت آثار موجاته إلى مناطق بعيدة وصلت إلى هاواي ونيوزيلندا.
غواتيمالا 1976.. مليون مشرد
في المرتبة الثامنة يأتي زلزال غواتيمالا عام 1976، الذي بلغت قوته 7.5 درجة وأودى بحياة نحو 23 ألف شخص.
وقع الزلزال في الثالثة فجرًا تقريبًا، وضرب منطقة مكتظة بالسكان بينها العاصمة غواتيمالا سيتي.
وامتدت الأضرار على مساحة لا تقل عن 100 ألف كيلومتر مربع، فيما انهارت المنازل المبنية بالطوب اللبن، وتسببت الهزات الارتدادية في سقوط مزيد من الضحايا.
كما دُمر نحو خمسي مستشفيات البلاد، وترك الزلزال قرابة 1.2 مليون شخص بلا مأوى، ما حوّل الكارثة إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.
فنزويلا 1797.. كارثة قبل قرنين
الزلزال التاسع في القائمة وقع في فنزويلا عام 1797، وقدرت حصيلته بنحو 16 ألف قتيل، بينما لا تتوافر تقديرات موثوقة لقوته. ودمر الزلزال مدينة كومانا والمناطق المحيطة بها، ووصف شهود في ذلك الوقت أصواتًا جوفية وروائح للكبريت سبقت الهزات.
وقد وثق الرحالة والعالم الألماني ألكسندر فون هومبولت آثار هذا الزلزال في كتاباته خلال القرن التاسع عشر، ما ساعد في حفظ جانب من تفاصيل كارثة وقعت قبل أكثر من 200 عام.
الأرجنتين 1861.. الزلزال والحرائق
تختتم الأرجنتين القائمة بزلزال مندوزا عام 1861، الذي أودى بحياة نحو 14 ألف شخص. وقع الزلزال قبيل منتصف الليل ودمر معظم مباني المدينة، بينها كنيسة سان فرانسيسكو. وزادت مصابيح الغاز المنتشرة آنذاك من حجم الكارثة، إذ اندلعت حرائق في الأنقاض واستمرت أيامًا، بالتزامن مع عمليات نهب واسعة. وتشير بيانات أخرى إلى أن قوة الزلزال ربما بلغت نحو 7.2 درجة، رغم عدم تسجيل قيمة رسمية له في قاعدة البيانات المستخدمة في التقرير.
لماذا تتحول الزلازل إلى كوارث؟
تكشف هذه القائمة أن عدد الضحايا لا يرتبط مباشرة بقوة الزلزال. فزلزال هايتي، الذي بلغت قوته 7 درجات، كان أكثر فتكًا بكثير من زلازل أقوى منه. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها قرب مركز الزلزال من المناطق المأهولة، وطبيعة التربة، وجودة المباني، والالتزام بقوانين البناء، إضافة إلى قدرة أجهزة الإنقاذ والطوارئ على الوصول إلى المناطق المنكوبة بسرعة.
وتشير رويترز إلى أن الزلازل تصبح أكثر فتكًا عندما تترافق الاهتزازات القوية مع بنية تحتية هشة وتوسع عمراني غير منظم، في حين تستطيع الدول التي تطبق معايير صارمة للبناء المقاوم للزلازل الحد بدرجة كبيرة من الخسائر.
درس متجدد لأميركا اللاتينية
وتكتسب هذه القائمة أهمية إضافية في ظل تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا.
فقد ضرب زلزال بقوة 7.4 درجة غرب كولومبيا في 10 آب/أغسطس، وأصبح لاحقًا من أكثر الزلازل فتكًا في تاريخ البلاد الحديث، مع ارتفاع حصيلة الضحايا إلى مئات القتلى، واستمرار عمليات البحث عن مفقودين. كما تضررت آلاف المنازل والمرافق، وواجهت فرق الإنقاذ تحديات كبيرة في المناطق النائية.
وتظهر الكارثة الكولومبية مجددًا أن الخطر الزلزالي لا يتعلق فقط بحجم الهزة، بل بقدرة المدن على الصمود أمامها. فالاستثمار في الأبنية المقاومة للزلازل، وتطبيق قوانين البناء، وتطوير أنظمة الإنذار والاستجابة، يمكن أن يكون الفارق بين كارثة ضخمة وكارثة يمكن احتواء خسائرها.