أهداف مدنية تحت النار.. الحوثيون يجددون استهداف المخا والحكومة تعلن الرد
17 أغسطس 2026
تتواصل الأعمال العسكرية في اليمن بشكل متسارع بعد سنوات من الهدوء، حيث شهدت الساحة تسارعًا ميدانيًا متصاعدًا وتطورات عسكرية وُصفت بالنوعية خلال الساعات الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات وتغير قواعد الاشتباك بين القوات الحكومية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي، وسط دخول أسلحة جديدة وتصعيد استهدف البنية التحتية الاقتصادية.
هجمات حوثية جديدة على المخا
في هذا السياق، جدّدت جماعة الحوثي، صباح الأحد، هجماتها على مدينة المخا التابعة لمحافظة تعز جنوب غربي اليمن، بسبع طائرات مسيّرة وعدد من الصواريخ الباليستية، مستهدفة مطار المدينة وموقع تمركز القوات التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وأكد الإعلام العسكري الحكومي اعتراض الطائرات المسيّرة وإحباط الهجوم.
رد حكومي على التصعيد
وكانت القوات الحكومية الشرعية قد أكدت تنفيذ عمليات عسكرية مضادة للحوثيين، حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، في منشور على منصة "إكس"، تنفيذ القوات الحكومية 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة ضد مواقع وأهداف حوثية في عدة محافظات، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير معدات وآليات عسكرية، إلى جانب تدمير زوارق مفخخة في البحر الأحمر ومخازن أسلحة.
يقول مراقبون إن المواجهات الأخيرة كشفت عن تحول استراتيجي في التكتيكات العسكرية، مع الإعلان عن دخول الطيران المسيّر رسميًا ضمن المنظومة الهجومية للقوات الحكومية لمواجهة هجمات الجماعة
توقف ميناء المخا
في ظل هذه الأحداث والضربات المتكررة، توقف ميناء المخا عن مزاولة نشاطه الملاحي، وفقًا لسلطات الميناء التي أكدت توقف النشاط الملاحي والتجاري بشكل كامل.
وأوضح مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، في مؤتمر صحفي، أن هجمات جماعة الحوثي على الميناء أسفرت عن مقتل 7 أشخاص، من بينهم أربعة من أمن المنشآت وثلاثة موظفين في الميناء، مقدّرًا الخسائر المادية المباشرة بنحو 16 مليون دولار جراء تضرر الأرصفة والمعدات.
ويحذر مراقبون من تحول مسار الأعمال العسكرية واستهداف المنشآت الاقتصادية والمدنية والساحلية، مؤكدين أن استهداف ميناء المخا يعمّق الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد منذ 12 عامًا.
حرب الطيران المسيّر
في ظل المواجهات الميدانية، أعلنت الحكومة اليمنية استخدام الطيران المسيّر في هجماتها العسكرية ضد الحوثيين، بما يعزز من تكافؤ المواجهات، خاصة أن جماعة الحوثي باتت تستخدم هذه المعدات في هجماتها الأخيرة.
ويقول مراقبون إن المواجهات الأخيرة كشفت عن تحول استراتيجي في التكتيكات العسكرية، مع الإعلان عن دخول الطيران المسيّر رسميًا ضمن المنظومة الهجومية للقوات الحكومية لمواجهة هجمات الجماعة، وهو ما ينهي احتكار الحوثيين لهذا السلاح ويؤسس لمرحلة جديدة من استخدام الطيران المسيّر.
الهجمات الحوثية الاستباقية
يرى مراقبون عسكريون أن مواصلة جماعة الحوثي استهدافها المستمر لمدينة المخا غرب محافظة تعز وقرب مضيق باب المندب يعد ضربات استباقية لتعطيل خطوط الإمداد ومنع أي تحركات نحو مدينة الحديدة، التي تعد شريانًا اقتصاديًا وعسكريًا لجماعة الحوثي، وتستخدمه في إدخال الغذاء والوفود، إلى جانب اتهامها من قبل الحكومة الشرعية باستغلال الميناء لتهريب الأسلحة.
إلى جانب ذلك، تأتي الهجمات الحوثية في محاور ومناطق متعددة، مثل الهجمات على مأرب وحضرموت، كأعمال تكتيكية لتشتيت تركيز القوات الحكومية في أكثر من جبهة.
تأهب سياسي
على الصعيد السياسي، أعلن مجلس الدفاع الوطني للحكومة الشرعية استمرار انعقاده الدائم للتعامل مع التطورات، معتبرًا استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية تصعيدًا لن يمر دون رد.
الموقف الدولي
من جهتها، حذّرت البعثة الأممية والمبعوث الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تبعات تعطيل المنافذ الإغاثية، معربة عن قلقها من استمرار التصعيد الذي يقوض أية مساعٍ للسلام.
بدورها، اعتبرت الخارجية الأميركية والرباعية الدولية الهجمات تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، وسط تضامن خليجي وعربي واسع مع الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي في حماية المقدرات الاقتصادية.