ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

إسرائيل بين "السيطرة العملياتية" وطموح الهيمنة

14 ابريل 2026
نتنياهو
نتنياهو في جنوب لبنان (Getty)
الترا صوت الترا صوت

في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد في المنطقة، تتكشف ملامح تحوّل أعمق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا يقتصر على إدارة الصراع، بل يتجه نحو إعادة تعريف دور إسرائيل إقليميًا. هذا التحول لا يظهر فقط في الميدان، بل أيضًا في الأدبيات الصادرة عن مؤسسات قريبة من المؤسسة العسكرية، وفي الخطاب السياسي لرئيس الحكومة.

“السيطرة العملياتية” بدل الاحتلال

في هذا السياق، يشير مقال تحليلي نشرته صحيفة "الغارديان" للكاتب والمفاوض الإسرائيلي السابق دانيال ليفي إلى أن اثنين من كبار المسؤولين في معهد استراتيجي تابع للجيش الإسرائيلي قدّما تصورًا جديدًا لدور الجيش. فبحسب ما ينقله ليفي، يجادل المسؤولان بأن إسرائيل لن تكتفي بغزو الأراضي أو السيطرة المباشرة عليها، بل ستسعى إلى تحقيق ما وصفاه ب"السيطرة العملياتية حتى في مناطق بعيدة عن حدودها، دون احتلالها أو السيطرة عليها".

هذا الطرح، كما يعرضه ليفي، يعكس انتقالًا من نموذج الاحتلال التقليدي إلى نموذج "أكثر مرونة"، يتيح لإسرائيل التدخل عسكريًا متى شاءت، دون تحمّل أعباء الإدارة اليومية للأراضي أو السكان.

لا يبدو أن إسرائيل تقف فقط أمام مفترق طرق، بل أمام مأزق استراتيجي من صنع خياراتها. فالسعي إلى فرض "سيطرة عملياتية" وهيمنة إقليمية قد يمنحها تفوقًا عسكريًا مؤقتًا، لكنه يكرّس في المقابل بيئة مقاومة أوسع وأكثر تعقيدًا

"ملكة للغابة": إعادة تعريف الإقليم

الأكثر دلالة في هذا التصور، وفق المقال، هو اللغة المستخدمة لوصف موقع إسرائيل في المنطقة. إذ يُنقل عن كاتبي الورقة وصف إسرائيل بأنها "ملكة للغابة"، في إشارة إلى الشرق الأوسط بوصفه "غابة" في الخطاب السياسي الإسرائيلي. ويضيف ليفي أن هذا التصور يهدف إلى ترسيخ "نظام إقليمي يُعزز أهداف إسرائيل"، قائم على تفوقها العسكري وقدرتها على فرض قواعد اللعبة.

هذه الاستعارة، وإن بدت رمزية، تكشف عن رؤية هرمية للعلاقات الإقليمية، حيث لا تُطرح إسرائيل كطرف ضمن توازنات، بل كقوة مهيمنة تسعى إلى إعادة تشكيل تلك التوازنات.

خطاب نتنياهو: توسيع سقف الطموح

يتقاطع هذا الطرح مع التحول في خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي بدأ، بحسب ما يرصد ليفي، يتحدث عن إسرائيل ليس فقط كـ"قوة عظمى إقليمية، بل "في بعض النواحي، قوة عظمى عالمية". ويرى الكاتب أن هذا الخطاب يعكس طموحًا لوضع إسرائيل في قلب تحالفات إقليمية جديدة، يمكن أن تستمر حتى في حال تراجع النفوذ الأميركي.

ويشير المقال إلى أن نتنياهو وعد بالعمل على تشكيل تحالف "سداسي" في مواجهة ما يسميه "المحور الشيعي الراديكالي" و"محور سني راديكالي ناشئ"، مضيفًا أن إسرائيل لم تتردد في تحديد "التهديد" التالي، والذي يشمل تركيا.

بين الخطاب والواقع: هل هو مجرد تهويل؟

ورغم أن هذه الطروحات قد تبدو، في ظاهرها، جزءًا من خطاب مبالغ فيه في زمن الحرب، يحذر ليفي من التقليل من شأنها. إذ يؤكد أن السياسة الإسرائيلية في الفترة الأخيرة تشير إلى أن هذا التوجه ليس مجرد خطاب، بل يعكس توجّهًا متجذرًا داخل الطبقة السياسية والأمنية.

فبحسب تحليله، فإن "التوجه الحربي الدائم" بات سمة مشتركة بين الحكومة والمعارضة، وكذلك داخل المؤسسة الأمنية وقطاعات من النخبة اليمينية ووسائل الإعلام. وهو ما يعني أن هذه الرؤية ليست هامشية، بل تحظى بقبول واسع داخل دوائر صنع القرار.

مخاطر الارتداد: تحذير من تداعيات غير محسوبة

في المقابل، لا يغفل الكاتب الإشارة إلى المخاطر الكامنة في هذا النهج. إذ يرى أن هذا النوع من التفكير ينطوي على احتمالات كبيرة لـ"التجاوز وردود الفعل العكسية"، محذرًا من أنه "يشكل خطرًا على إسرائيل نفسها، ولن تقبله المنطقة".

هذا التحذير يعكس إدراكًا بأن فرض نموذج "الهيمنة العملياتية" في منطقة معقدة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء عبر تصعيد الصراعات أو دفع قوى إقليمية إلى بناء تحالفات مضادة.

بين الطموح والواقع

في النهاية، لا يبدو أن إسرائيل تقف فقط أمام مفترق طرق، بل أمام مأزق استراتيجي من صنع خياراتها. فالسعي إلى فرض "سيطرة عملياتية" وهيمنة إقليمية قد يمنحها تفوقًا عسكريًا مؤقتًا، لكنه يكرّس في المقابل بيئة مقاومة أوسع وأكثر تعقيدًا. هذا النهج، القائم على توسيع هامش القوة دون معالجة جذور الصراع، لا ينتج استقرارًا بقدر ما يعيد تدوير أسباب الانفجار.

وفي ظل هذا المسار، تتحول القوة من أداة ردع إلى عامل استنزاف طويل الأمد، يهدد بتوسيع الجبهات بشكل مستمر، ويقوّض فرص بناء "علاقات إقليمية مستقرة".

فالتفوق العسكري، مهما بلغ، لا يكفي لصناعة نظام إقليمي قابل للحياة، خصوصًا عندما يُبنى على فرض الوقائع بالقوة وتجاهل توازنات المنطقة وتعقيداتها.

بهذا المعنى، قد تجد إسرائيل نفسها، على عكس ما تسعى إليه، أمام واقع أكثر اضطرابًا: تفوق تكتيكي بلا أفق سياسي، وهيمنة معلنة بلا قبول إقليمي، وقوة متزايدة تقود، إلى تآكل قدرتها على تحقيق أمن مستدام.

كلمات مفتاحية
توقيف محمد باقر السعدي

الولايات المتحدة تكشف أسباب اعتقال القيادي العراقي محمد باقر السعدي

واشنطن تكشف اتهامات مرتبطة بالإرهاب ضد القيادي العراقي محمد باقر السعدي بعد نقله إلى نيويورك

غزة

تمويل خطة غزة من أموال الفلسطينيين وألبانيز تهاجم منطق الغنائم

تدرس الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من أموال الضرائب التي تحتجزها من السلطة الفلسطينية إلى "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب

 الرئيس التايواني لاي تشينغ

كيف ردت تايوان على تحذيرات ترامب بشأن الاستقلال؟

عاد ملف تايوان لواجهة التوتر بعد تصريحات ترامب بشأن استقلال الجزيرة ومبيعات الأسلحة الأميركية لتايبيه

الغش في الباكالوريا
مجتمع

الغش في البكالوريا يؤرق وزارة التعليم بالمغرب.. الذكاء الاصطناعي يدخل على خط المواجهة

يعود ملف الغش في الامتحانات الإشهادية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل سعي السلطات التربوية إلى تشديد إجراءات المراقبة واعتماد وسائل تكنولوجية متطورة لمواجهة الظاهرة

أيوب بوعدي
رياضة

أيوب بوعدي يختار المغرب رسميًا بعد موافقة فيفا قبل كأس العالم 2026

حسم لاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي مستقبله الدولي لصالح منتخب المغرب، بعدما وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم رسميًا على تغيير جنسيته الرياضية

غزة
سياق متصل

تمويل خطة غزة من أموال الفلسطينيين وألبانيز تهاجم منطق الغنائم

تدرس الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من أموال الضرائب التي تحتجزها من السلطة الفلسطينية إلى "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب

برشلونة
رياضة

"زينون الرواقي يحكم كتالونيا".. كيف أنقذ هانزي فليك نادي برشلونة من الإفلاس؟

بعدما أُحرق لسنوات بنيران الديون والتخبط الإداري، ها هو برشلونة ينهض من رماده كطائر العنقاء