إسرائيل تطلق قمرًا اصطناعيًا للتجسس وصور جديدة تكشف أنشطتها النووية
3 سبتمبر 2025
أطلقت إسرائيل، أمس الثلاثاء، أحدث أقمارها الصناعية المخصّصة لأغراض التجسس في المنطقة. ولم يكشف جيش الاحتلال عن موقع الإطلاق، لكن صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" ذكرت أنه جرى من قاعدة "بلماخيم الجوية" وسط الأراضي المحتلة.
وتزامن هذا الإعلان مع نشر صور أقمار صناعية حصلت عليها وكالة "أسوشييتد برس"، أظهرت تكثيف إسرائيل لأعمال البناء حول مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب. وأكد خبراء اطّلعوا على الصور أن المنشأة الجديدة ترتبط ببرنامج إسرائيل لأسلحة الدمار الشامل، خاصة لقربها من مفاعل ديمونا النووي الذي لا توجد بجواره أي محطة طاقة مدنية.
يُذكر أن إسرائيل تحيط برنامجها النووي، الذي بدأ في خمسينيات القرن الماضي، بسرية بالغة، ولم توقّع على معاهدة عدم الانتشار النووي. ورغم ذلك، تواصل توجيه انتقادات حادة لإيران بسبب برنامجها النووي، على الرغم من أن طهران موقّعة على الاتفاقية ولا تمتلك أسلحة نووية. وقد وصلت الحملة الإسرائيلية ضد المشروع الإيراني إلى حد مهاجمة منشآت نووية إيرانية في حزيران/يونيو الماضي واغتيال علماء ذرة.
استخدمت إسرائيل النسخة الأولى من قمر أوفيك المخصص للتجسس عام 1988
يرى مراقبون أن تفوق إسرائيل التكنولوجي على إيران شكّل عاملًا حاسمًا في ترجيح كفتها خلال المواجهة الأخيرة التي عُرفت إعلاميًا بـ"حرب الـ12 يومًا".
وفي هذا السياق المتوتر إقليميًا، يكتسب إطلاق إسرائيل قمرًا صناعيًا مخصصًا للتجسس أهمية خاصة، ليس فقط بالنسبة لمتابعي تطورات المنطقة، بل أيضًا لخصوم إسرائيل. فقد رُصد القمر الجديد، المعروف باسم "أوفيك 19"، في مناطق مختلفة بينها تل أبيب وحيفا والضفة الغربية وقطاع غزة والجنوب اللبناني.
أوفيك 19: أداة تجسس متطورة
أطلقت إسرائيل النسخة الأولى من هذا القمر الصناعي عام 1988 بهدف جمع معلومات استخباراتية لصالح جيش الاحتلال. ومنذ ذلك الحين واصلت إطلاق نسخ جديدة بشكل دوري، بمعدل مرة أو مرتين كل عام. ويُعتبر "أوفيك" من أكثر الأقمار الإسرائيلية تقدمًا في مجال التجسس، إذ يخضع لتحديثات متواصلة، وهو مزود بتقنية رادار الفتحة الاصطناعية (SAR) التي تتيح له توفير صور عالية الدقة في جميع الظروف الجوية.
تولّت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) تصنيع القمر "أوفيك"، وهي الشركة المسؤولة عن تطوير تكنولوجيا الفضاء والأسلحة المتقدمة لصالح جيش الاحتلال.
ووفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أُطلق القمر الجديد من قاعدة بلماخيم الجوية وسط الأراضي المحتلة، ليخضع لاحقًا لسلسلة من الاختبارات للتحقق من أدائه وجاهزيته التشغيلية. وأشارت الصحيفة إلى أن آخر عملية إطلاق مشابهة كانت لقمر "أوفيك 13" في آذار/مارس 2023.
يذكر أن إسرائيل تُعد واحدة من 13 دولة فقط في العالم تمتلك قدرات مستقلة على إطلاق الأقمار الصناعية. كما تتعاون في هذا المجال مع عدد من الدول، أبرزها الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا.
أقمار صناعية تفضح أنشطة إسرائيل النووية:
يبدو أنّ إسرائيل تتجه نحو تطوير أسلحة نووية إضافية، حيث كشفت صور أقمار صناعية التقطت في الخامس من تموز/يوليو الماضي عن بناء منشأة نووية متعددة الطوابق تحت الأرض في موقع ديمونا. ويرجّح الخبراء أن تكون المنشأة إما مفاعلًا جديدًا للماء الثقيل، الذي يُستخدم لإنتاج البلوتونيوم ومواد أساسية لصنع الأسلحة النووية، أو منشأة لتجميع الأسلحة النووية.
وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن أعمال البناء الإسرائيلية بدأت منذ عام 2021، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية في ذلك الوقت عمالًا يحفرون حفرة طولها نحو 150 مترًا وعرضها 60 مترًا بالقرب من مفاعل الماء الثقيل الأصلي في ديمونا. أما الصور الحديثة التي التقطتها شركة "بلانيت لابز" وأوردتها بي بي سي، فقد أظهرت تصاعد أعمال البناء المكثفة في موقع الحفر، مع جدران خرسانية سميكة ورافعات تلوح في السماء، في ما يبدو أنه مشروع متعدد الطوابق تحت الأرض.
وأشار تقرير أسوشيتد برس إلى أن مفاعل الماء الثقيل الحالي في ديمونا، الذي بدأ العمل في ستينيات القرن الماضي، يُعدّ من أقدم المفاعلات مقارنة بمعظم المفاعلات المنشأة في الحقبة نفسها، وهو ما يشير إلى حاجته القريبة للاستبدال أو التحديث.
ونقل التقرير عن جيفري لويس، الخبير في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي التابع لمعهد ميدلبري للدراسات الدولية، قوله: "استنادًا إلى الموقع والحجم وقلة أعمال البناء هناك، فمن المرجح أن يكون مفاعلًا نوويًا أكثر من أي شيء آخر". وأضاف لويس أن هذا التقييم استند إلى الصور الملتقطة حديثًا وتاريخ مفاعل ديمونا.
أما الخبير في الطاقة النووية إدوين ليمان، فقد أقرّ بصعوبة تحديد طبيعة البناء بدقة بسبب افتقار إسرائيل إلى الشفافية النووية، لكنه رجّح، استنادًا إلى الصور، أن تكون المنشأة الجديدة مفاعلًا نوويًا جديدًا. وشاركه في هذا الرأي داريل جي. كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من الأسلحة.
يُذكر أن "نشرية علماء الذرة" قدّرت عام 2022 أن ترسانة إسرائيل من الأسلحة النووية تبلغ حوالي 90 رأسًا حربيًا.