"إل نينيو" تهدد بدفع 50 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد نهاية 2027
5 أغسطس 2026
حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) من أن الظاهرة المناخية "إل نينيو"، التي تتطور بوتيرة متسارعة، قد تدفع نحو 50 مليون شخص إضافي إلى براثن الجوع الحاد قبل نهاية عام 2027، في وقت يعاني فيه العالم أصلًا من مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة الأزمات المناخية والاقتصادية والجيوسياسية.
ويأتي هذا التحذير وسط تزايد المخاوف من أن تكون نسخة "إل نينيو" الحالية من أقوى النسخ المسجلة منذ أكثر من سبعة عقود، مع توقعات بأن تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أنماط هطول الأمطار والإنتاج الزراعي، ما يفاقم أزمة الغذاء العالمية.
أكثر من 225 مليون شخص يعانون أصلًا
وتشير البيانات التي عرضتها صحيفة "الغارديان" إلى أن 225 مليون شخص في 45 دولة يعانون حاليًا من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأعداد بأكثر من 20% إذا تحققت السيناريوهات المتوقعة لتأثيرات "إل نينيو".
حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن الظاهرة المناخية "إل نينيو"، قد تدفع نحو 50 مليون شخص إضافي إلى براثن الجوع الحاد قبل نهاية عام 2027
وأكد البرنامج الأممي أن هذه الزيادة ستضاف إلى مئات الملايين الذين يواجهون بالفعل صعوبات في الحصول على الغذاء، بسبب سنوات من الجفاف في أجزاء واسعة من إفريقيا، إلى جانب الضغوط التي تعرضت لها أسعار الغذاء العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
مناطق ستكون الأكثر تضررًا
تتوقع الأمم المتحدة أن تكون أميركا الوسطى والجنوبية، ومنطقة الكاريبي، والجنوب الإفريقي الأكثر عرضة لتداعيات الظاهرة المناخية.
كما يُرجح أن تشهد جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا انخفاضًا في معدلات هطول الأمطار مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية ويزيد الضغوط على المزارعين وسلاسل الإمداد الغذائي.
"سوبر إل نينيو"
رغم أن مصطلح "سوبر إل نينيو" ليس تصنيفًا علميًا رسميًا، فإن بعض الخبراء يستخدمونه لوصف قوة الظاهرة الحالية، التي يُعتقد أنها قد تكون الأقوى منذ نحو 70 عامًا.
ويرى العلماء أن أزمة تغير المناخ تزيد من شدة تأثيرات "إل نينيو"، إذ تعمل درجات الحرارة العالمية المرتفعة على تضخيم آثارها، ما قد يجعل عام 2027 من بين أكثر الأعوام حرارة في التاريخ المسجل.
تأثيرات تتجاوز الموسم الزراعي
يحذر التقرير من أن تداعيات "إل نينيو" لن تتوقف عند خسارة موسم زراعي واحد، إذ قد تستغرق المجتمعات الريفية عدة مواسم حتى تستنفد مخزونها الغذائي بالكامل. وفي الجنوب الإفريقي، يمتد موسم الزراعة الرئيسي من تشرين الأول/أكتوبر 2026 حتى آذار/ مارس 2027، إلا أن التأثير الأشد لن يظهر إلا بعد الحصاد، خلال ما يعرف بـ"موسم الشح"، أي بين عامي 2027 و2028.
وأوضح ريتشارد شولارتون، مدير خدمات المناخ والمرونة في برنامج الأغذية العالمي، أن أخطر آثار انعدام الأمن الغذائي في المنطقة ستظهر خلال تلك الفترة، عندما تتراجع المخزونات الغذائية وتزداد الحاجة إلى المساعدات.
محاولات للحد من الكارثة
أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أنه يسعى إلى تقليل حجم الأزمة عبر أنظمة الإنذار المبكر وتنفيذ تدخلات استباقية قبل تفاقم الأوضاع، ورصد لهذا الغرض 80 مليون دولار.
غير أن مسؤولي البرنامج أكدوا أن هذه الجهود تواجه تحديات، أبرزها نقص البيانات بعد تقليص بعض برامج جمع المعلومات بسبب محدودية التمويل، ما قد يؤثر في دقة التنبؤات وسرعة الاستجابة.
مقارنة مع أزمة 2015-2016
خلال موجة "إل نينيو" التي شهدها العالم بين عامي 2015 و2016، تأثر ما بين 60 و100 مليون شخص بالجوع الحاد.
ويأمل البرنامج الأممي أن تؤدي أدوات الاستجابة المبكرة التي طُورت خلال السنوات الأخيرة إلى الحد من آثار الظاهرة الحالية، حتى لو كانت أكثر شدة من سابقاتها.
ولا تقتصر تداعيات "إل نينيو" على الدول الأكثر فقرًا، إذ يحذر التقرير من احتمال تعرض أسعار الغذاء العالمية لضغوط جديدة مع تراجع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.
وأوضح جان مارتن باور، مدير الأمن الغذائي في البرنامج، أن تطور الأسعار سيعتمد أيضًا على سياسات الدول المصدرة للغذاء، محذرًا من أن فرض قيود على الصادرات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بصورة أكبر. وأضاف أن الأسواق الإقليمية قد تشهد نقصًا في الإمدادات وصعوبات متزايدة في وصول السكان إلى الغذاء.
أوروبا ليست بمنأى عن الأزمة
وفي أوروبا والمملكة المتحدة، بدأ المزارعون بالفعل التحذير من تأثير موجات الحر الشديدة ونقص الأمطار على المحاصيل الزراعية، فيما تستعد شركات التجزئة لاحتمال ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية خلال الفترة المقبلة.
ويرى خبراء أن استمرار الظواهر المناخية المتطرفة، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية، قد يجعل الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات العالمية خلال السنوات المقبلة، خاصة بالنسبة للدول الأكثر هشاشة اقتصاديًا والأشد اعتمادًا على الواردات الغذائية.