إنفانتينو يهاجم "الفوضى" في نهائي أمم أفريقيا وعقوبات تنتظر السنغال
20 يناير 2026
تحوّل نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في الرباط من عرس كروي منتظر إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ البطولة، بعد مشاهد فوضوية غير مسبوقة، دفعت رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو إلى التدخل العلني، وفتحت الباب أمام إجراءات تأديبية قد تطال المنتخب السنغالي ومدربه، في وقت أعلن فيه المغرب نيته اللجوء إلى المسار القانوني.
وقال إنفانتينو، في بيان شديد اللهجة نشره عبر حسابه الرسمي على "إنستغرام" عقب حضوره المباراة، إن ما حدث في الدقائق الأخيرة من النهائي "غير مقبول إطلاقًا"، مضيفًا أن "المشاهد القبيحة التي شهدناها يجب إدانتها وألا تتكرر أبدًا في كرة القدم".
انسحاب سنغالي يشعل الأزمة
جاءت تصريحات رئيس الفيفا بعد انسحاب لاعبي السنغال من أرض الملعب احتجاجًا على قرارات الحكم في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، عندما احتسبت ركلة جزاء لصالح المغرب عقب مراجعة تقنية الفيديو، بداعي تعرض النجم إبراهيم دياز للشد داخل منطقة الجزاء.
ورفض لاعبو السنغال تنفيذ الركلة، وغادروا الملعب بأوامر مباشرة من المدرب باب بونا ثياو، ما تسبب في توقف المباراة لنحو 15 دقيقة، وسط توتر شديد واشتباكات بين بعض الجماهير السنغالية وقوات الأمن في مدرجات ملعب الرباط.
واعتبر إنفانتينو أن "ترك أرضية الملعب بهذا الشكل أمر غير مقبول، كما أن العنف لا مكان له في لعبتنا"، مشددًا على أن احترام قرارات الحكام "جزء أساسي من جوهر كرة القدم".
قال إنفانتينو، في بيان شديد اللهجة نشره عبر حسابه الرسمي على "إنستغرام" عقب حضوره المباراة، إن ما حدث في الدقائق الأخيرة من النهائي "غير مقبول إطلاقًا"، مضيفًا أن "المشاهد القبيحة التي شهدناها يجب إدانتها وألا تتكرر أبدًا في كرة القدم"
"كاف" يفتح تحقيقًا
من جهته، أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بيانًا أكد فيه أن ما جرى "سلوك غير مقبول"، معلنًا فتح تحقيق رسمي، ومراجعة جميع لقطات الفيديو، تمهيدًا لإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ "الإجراءات المناسبة".
وبينما اكتفى "كاف" بالمسار الانضباطي، صعّد المغرب موقفه بشكل غير مسبوق. حيث أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، نائب رئيس الكاف وعضو مجلس الفيفا، عزمه التقدم بشكوى رسمية إلى الاتحادين الأفريقي والدولي، للطعن في انسحاب المنتخب السنغالي وما ترتب عليه من تأثير مباشر على سير المباراة.
وقال الاتحاد المغربي في بيان رسمي: "هذا الوضع أثّر بشكل كبير على السير الطبيعي للمباراة وعلى أداء اللاعبين"، معتبرًا أن الاحتجاج السنغالي أخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص في نهائي بطولة قارية.
ورغم أن قوانين الرياضة عادة ما تحمي قرارات الحكم داخل الملعب من الطعن القانوني اللاحق، فإن الخطوة المغربية تعكس حجم الغضب بعد خسارة لقب قاري على أرضه، قبل أربع سنوات فقط من مشاركته في تنظيم كأس العالم 2030.
ركلة جزاء "كارثية"
وعندما عاد لاعبو السنغال إلى أرض الملعب، وفي الدقيقة 24 من الوقت بدل الضائع، نفّذ إبراهيم دياز ركلة الجزاء المنتظرة، لكنها جاءت واحدة من أسوأ الركلات في تاريخ النهائيات.
واختار نجم ريال مدريد تنفيذ "بانينكا" بطيئة وضعيفة، تصدى لها الحارس السنغالي إدوارد ميندي بسهولة، وسط ذهول جماهيري واسع، لتتحول اللحظة من فرصة تاريخية للتتويج إلى صدمة وطنية. وعقب اللقاء، نشر دياز رسالة اعتذار لجماهير المغرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معترفًا بخيبة الأمل الكبيرة.
بعد ذلك، اتجهت المباراة إلى الأشواط الإضافية، حيث نجح باب غاي في تسجيل هدف الفوز للسنغال بعد أربع دقائق فقط، مانحًا "أسود التيرانغا" اللقب القاري، لكن الاحتفالات لم تكن خالصة.
فالمنتخب السنغالي بات مهددًا بعقوبات محتملة، قد تطال المدرب باب بونا ثياو وعددًا من اللاعبين، بسبب الانسحاب الجماعي من الملعب. ولا يزال الغموض يحيط بما إذا كانت أي عقوبات ستقتصر على المسابقات الأفريقية، أم قد تمتد إلى نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تستهل السنغال مشوارها بمواجهة فرنسا في 16 حزيران/يونيو بنيويورك، بعد ذلك بستة أيام يلاقي النرويج في الملعب ذاته.
اعتذار متأخر من ثياو
وفي تطور لافت، عبّر المدرب ثياو عن ندمه على قراره، قائلًا في مقابلة تلفزيونية بعد أن قوطع مؤتمره الصحفي بهتافات استهجان من صحفيين مغاربة: "في لحظة غضب، أخطأت حين طلبت من اللاعبين مغادرة الملعب. لا يجب أن يحدث ذلك في كرة القدم".
وأضاف: "نعتذر لكرة القدم. نعم، قد يخطئ الحكم، لكننا يجب أن نقبل ذلك. ما حدث انتهى، ونحن نتحمل المسؤولية".
بدوره، وصف مدرب المغرب وليد الركراكي ما جرى بأنه "صورة مخجلة لكرة القدم الأفريقية أمام العالم"، في بطولة كانت تُقدّم باعتبارها نموذجًا للتنظيم، ورسالة إيجابية قبل مونديال 2030.
وبينما ينتظر الجميع قرارات "كاف" التأديبية، يبقى نهائي الرباط محفورًا في الذاكرة، ليس فقط كبطولة تُوّجت فيها السنغال، بل كمشهد فوضوي أعاد طرح أسئلة كبيرة حول الانضباط، التحكيم، وحدود الاحتجاج داخل المستطيل الأخضر.