ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

إيران وإسرائيل وإبستين.. ثلاثية تكشف تحولات في خطاب فانس

16 يوليو 2026
فانس وروغان
مقابلة جي دي فانس مع الإعلامي جو روغان (منصة إكس)
محسن القيشاوي محسن القيشاوي

في مقابلة مطوّلة مع الإعلامي جو روغان، قدّم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس مواقف تتجاوز إطار التصريحات التقليدية، كاشفًا عن تحوّل تدريجي في مقاربة واشنطن لملفات معقّدة تتداخل فيها السياسية مع الحسابات الداخلية. وبين حرب إيران، ومضيق هرمز، والعلاقة مع إسرائيل، وصولًا إلى ملف جيفري إبستين، بدا فانس وكأنه يوازن بين الدفاع عن سياسات إدارة دونالد ترامب، وبناء خطاب سياسي خاص به، يحمل ملامح مراجعة جزئية دون القطيعة مع الخط العام.

إدارة الصراع بدل الحسم العسكري

أبرز ما عكسته تصريحات فانس هو التحوّل من منطق الحسم العسكري مع إيران إلى منطق إدارة الصراع. فالرجل لا ينفي استمرار المواجهة مع إيران، لكنه يعيد تعريف أهدافها: لم تعد إسقاط النظام أولوية، بل ضمان تدفّق الطاقة وحماية الملاحة في مضيق هرمز.

هذا التحوّل يعكس إدراكًا متزايدًا داخل واشنطن لحدود القوة العسكرية، خصوصًا في ظل تصاعد تهديدات غير متماثلة، كالمسيّرات والصواريخ منخفضة الكلفة، التي تجعل من السفن الضخمة أهدافًا سهلة. بذلك، يصبح الصراع أقل ارتباطًا بـ"نصر عسكري"، وأكثر ارتباطًا بإدارة المخاطر ومنع الانفجار الشامل.

تفكيك خطاب "الحرب المفتوحة"

في هذا السياق، وجّه فانس انتقادات مباشرة للتيارات التي تدفع نحو التصعيد، معتبرًا أن الدعوة إلى "قصف مفتوح وطويل" لا تشكّل استراتيجية بقدر ما تعكس عجزًا عن تقديم بدائل سياسية. ويذهب نائب الرئيس الأميركي إلى أبعد من ذلك، إذ يعلن صراحةً نهاية نموذج التدخلات العسكرية الواسعة، في إشارة إلى تراجع انخراط الولايات المتحدة في حروب تهدف إلى تغيير الأنظمة.

هذا الموقف لا يعني تبنّي خيار دبلوماسي خالص، بل يعكس مقاربة هجينة: ضغط عسكري محسوب، مرفق بإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، بما يسمح بتحسين شروط أي تسوية محتملة.

لا يمكن قراءة تصريحات فانس بمعزل عن طموحه السياسي. فهو لا يكتفي بالدفاع عن سياسات قائمة، بل يعيد صياغتها بلغة أكثر واقعية وأقل أيديولوجية

اتهامات بتأثير إسرائيلي وتمويل حملات إعلامية

اللافت في تصريحات فانس هو انتقاله من موقع الدفاع التقليدي عن الحليف الإسرائيلي إلى موقع أكثر نقدية. فقد صعّد فانس لهجته تجاه ما وصفه بمحاولات التأثير الخارجي على القرار الأميركي، موجهًا اتهامات مباشرة لجهات داخل إسرائيل بالعمل على عرقلة المسار الدبلوماسي.

وقال نائب الرئيس الأميركي إن هناك "حملة تُدار بميزانيات ضخمة" تستهدف إفشال المفاوضات مع إيران وإطالة أمد الحرب، مشيرًا إلى امتلاكه "أدلة حقيقية" على أن أطرافًا داخل الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في إنجاز الاتفاق وتسعى إلى تقويضه.

واستند فانس إلى تقرير نشرته مجلة "تايم"، يفيد بأن مؤثرين أميركيين ووسائل إعلام رقمية تلقّوا أموالًا من شخصية مرتبطة بحملة سياسية سابقة لترامب، كانت بدورها ممولة من جهات داخل الحكومة الإسرائيلية، بهدف شن حملات ممنهجة ضد الاتفاق.

وبحسب روايته، فإن هؤلاء المؤثرين انخرطوا في مهاجمته شخصيًا عبر منصات التواصل الاجتماعي وتسريبات إعلامية، متهمين إياه بالتساهل مع طهران، والدفع نحو التفاوض بدلًا من التصعيد العسكري، في محاولة لتقويض موقعه داخل الإدارة والرأي العام.

وفي رد حاد، قال فانس: "عندما أرى حملة تأثير أجنبية ممولة بهدف إفشال الاتفاق الذي أعمل عليه، وعندما يهاجمني من تلقوا أموالًا بأكاذيب صريحة، فإن ردي هو: فليذهبوا إلى الجحيم"، مؤكدًا أن مهمته الأساسية هي تمثيل المواطنين الأميركيين وتنفيذ الاستراتيجية التي رسمها الرئيس دونالد ترامب.

ورغم هذا التصعيد، حاول فانس التمييز بين ما اعتبره "محاولات تأثير مشروعة" تمارسها الدول، بما فيها إسرائيل، وبين ما وصفه بتجاوز الخطوط الحمراء، حين تسمح القيادات الأميركية بأن يؤثر هذا الضغط على قراراتها بما يتعارض مع المصالح الوطنية.

هذه اللغة تعكس توترًا مكتومًا داخل دوائر القرار الأميركي، بين أولويات واشنطن الاستراتيجية وحسابات تل أبيب الأمنية.

ورغم حدّة الاتهامات، يحرص فانس على نفي فكرة "ابتزاز" ترامب، مؤكدًا استقلالية القرار الأميركي. هذا التوازن في الخطاب يعكس محاولة دقيقة: توجيه رسائل ضغط دون كسر قواعد التحالف.

إبستين… من ملف جنائي إلى مؤشر سياسي

يتحوّل ملف رجل الأعمال المدان بقضايا جنسية، جيفري إبستين، في خطاب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من قضية جنائية بحتة إلى مدخل لفهم تشابكات أوسع داخل بنية السلطة والنفوذ في الولايات المتحدة وخارجها. فالإشارة إلى علاقاته المحتملة بأجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية، وربطها بنقاش “الدولة العميقة”، يفتح الباب أمام قراءة سياسية للملف تتجاوز حدوده القضائية التقليدية.

في هذا السياق، أثار فانس موجة من الجدل بعد تصريحاته التي قال فيها إن إبستين كانت له علاقات واضحة مع أعلى المستويات في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وجاءت هذه التصريحات في سياق نقاش أوسع حول طبيعة نفوذ الشبكات غير الرسمية داخل مراكز القرار.

وخلال الحوار، طرح روغان تساؤلات تعكس اعتقادًا متداولًا في بعض الأوساط بشأن ارتباط إبستين بأجهزة استخبارات، ليوافقه فانس على وجود صلات "واضحة" مع مسؤولين في أجهزة أميركية وإسرائيلية، مشيرًا أيضًا إلى تقاطعات مع ما وصفه بـ"دول عميقة" أخرى، في إشارة إلى شبكات نفوذ غير رسمية عابرة للمؤسسات.

ووسّع فانس هذا الطرح بالإشارة إلى أن إبستين امتلك شبكة علاقات واسعة داخل الولايات المتحدة، ضمّت شخصيات من اتجاهات سياسية متباينة، من ستيف بانون إلى نعوم تشومسكي، لكنه رجّح أن علاقاته داخل إسرائيل، ولا سيما مع تيارات في الوسط واليسار، كانت “أعمق وأكثر تأثيرًا”، وفق تعبيره.

ومع ذلك، يحرص فانس على إبقاء مسافة بين الإيحاء والاتهام، إذ يعترف بعدم وجود أدلة كافية على "مؤامرة واسعة"، ما يعكس إدراكًا لحساسية الملف وخطورته على مستوى الرأي العام.

ارتباك في إدارة الملفات الحساسة

في المقابل، لم يخلُ حديث فانس من مراجعة داخلية، إذ أقرّ بأن إدارة دونالد ترامب "أساءت التعامل" مع نشر ملفات إبستين، معتبرًا أن الخلل لم يكن في جوهر الملف بقدر ما كان في طريقة تقديمه للرأي العام. وقال صراحة: “إذا أراد الناس القول إننا أسأنا التعامل مع القضية، فنحن مذنبون”.

كما انتقد تصريحات المدعية العامة السابقة بام بوندي، معتبرًا أنها أسهمت في إضعاف ثقة الجمهور عبر المبالغة في توصيف حجم الوثائق المتاحة، ما غذّى الشكوك بدل تبديدها، وأعاد الملف إلى دائرة الجدل السياسي والإعلامي بدل حسمه قضائيًا.

تقاطعات داخلية: صعود التيار التقدمي

على المستوى الداخلي، يكشف الحوار عن تقاطع بين فانس وروغان في القلق من صعود التيارات التقدمية، وهو ما يربطه نائب الرئيس باختلالات اقتصادية عميقة، مثل أزمة السكن وتفاوت الثروة. هنا، يربط فانس بين السياسة الخارجية والداخلية: فنجاح الإدارة في إدارة الصراعات الخارجية يوازيه تحدي احتواء التحولات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة.

ما وراء التصريحات: تموضع سياسي محسوب

في المحصّلة، لا يمكن قراءة تصريحات فانس بمعزل عن طموحه السياسي. فهو لا يكتفي بالدفاع عن سياسات قائمة، بل يعيد صياغتها بلغة أكثر واقعية وأقل أيديولوجية، مع فتح مساحات للنقد المحدود.

هكذا، تكشف مواقفه عن معادلة دقيقة: تراجع أولوية الحسم العسكري لصالح إدارة الصراع، مقابل تصاعد الحديث عن التأثيرات الخارجية، خصوصًا في ما يتعلق بإسرائيل.

وبين إيران وإبستين، يرسم فانس لنفسه موقعًا سياسيًا وسيطًا، يجمع بين الولاء للإدارة الأميركية وبناء خطاب مستقل، في مرحلة تتسم بتعقيد غير مسبوق في توازنات السياسة الأميركية.

كلمات مفتاحية
الزاوية

هجمات مسيّرة تهدد قلب النفط في الزاوية.. واغتيال بنغازي يعمّق الانقسام

تتسارع وتيرة الانفلات الأمني في ليبيا على وقع استهدافات متكررة لمنشآت الطاقة واغتيالات تطال قيادات عسكرية

هرمز

أزمة تراوح مكانها.. تصعيد أميركي وشروط إيرانية تعرقل التسوية

تراوح الأزمة الإقليمية الناجمة عن المواجهة الأميركية الإيرانية مكانها. ففي وقت تؤكد فيه واشنطن سيطرتها الكاملة على هرمز، تتمسك طهران بإبقائه مغلقًا ما لم تُلبَّ شروطها

عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

غيتي
حقوق وحريات

لبنان يُلغي عقوبة الإعدام.. فما البديل وماذا عن المحكومين؟

أقرّ مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد، في خطوة تشريعية تنقل لبنان من تعليق تنفيذ العقوبة عمليًا لأكثر من عقدين إلى إلغائها رسميًا

صورة تعبيرية
قول

عن العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي والمجمع الصناعي العسكري الأميركي؟

طورت شركات التكنولوجيا خوَارزمياتها بشكل يجعلها تدفع الرِيلز دفعًا في فم وعين وأنف المتابع، لأنها الأقل كلفة، والأكثر ربحية

صورة تعبيرية
مجتمع

بطالة الشباب تتفاقم عالميًا.. والذكاء الاصطناعي يهدد الملايين

ارتفع معدل البطالة العالمي بين الشباب إلى 12.4% في عام 2025، مقارنة مع 12.3% في عام 2023، ما يعادل نحو 67 مليون شاب وشابة بلا عمل حول العالم