ultracheck
  1. عشوائيات
  2. حالة

استعادة إمبريالية أميركا.. ليندسي غراهام وحرب إيران

12 مارس 2026
ليندسي غراهام
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (Getty)
الترا صوت الترا صوت

"يتحدث وكأنه الرئيس"، بهذه الطريقة وصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، نتيجة تصريحاته خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي كان المتحمس الأبرز لها في واشنطن. إذ برز خلال أيام الحرب، في سلسلة تصريحات تتحدث عن إسقاط النظام في إيران، مستعيدًا نزعة إمبريالية (تطرق إلى إسقاط النظام في كوبا أيضًا)، خفتت قليلًا في أميركا مع صعود التيارات الانعزالية إلى المشهد السياسي في الولايات المتحدة، ولم يتوقف غراهام عند هذا الحد، بل صار يوجه تعليمات عسكرية من حسابه على "إكس"، إذ انتقد القصف الإسرائيلي على منشآت النفط الإيرانية، ليس خشية عليها أو من ضررها أو عدوانيتها وكونها منشآت مدنية، ولكن لـ"قناعته بأنها ستكون قاعدة أساسية للعمل عند إسقاط النظام".

وبعد مرور أسبوع على الحرب، قال غراهام، وهو مؤيد قديم للتدخل العسكري الأميركي في الخارج، لقناة "فوكس نيوز": "عندما يسقط هذا النظام، سيكون لدينا شرق أوسط جديد، وسنجني الكثير من المال". وأضاف: "تمتلك فنزويلا وإيران 31% من احتياطيات النفط العالمية. سنقيم شراكة مع 31% من الاحتياطيات المعروفة. هذا كابوس الصين. إنه استثمار جيد".

كما لم يفوت فرصة الحديث العسكري، إذ قال غراهام إن الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران ستتصاعد أكثر خلال الأسبوعين المقبلين. وأضاف أن الولايات المتحدة "ستُلحق بهم هزيمة ساحقة"، مضيفًا أنه "لن يُهدد أحد الولايات المتحدة في مضيق هرمز مرة أخرى". ووصف الإنفاق الأميركي على الحرب بأنه هو "أفضل أموال أنفقت على الإطلاق".

بعد مرور أسبوع على الحرب، قال غراهام، وهو مؤيد قديم للتدخل العسكري الأميركي في الخارج، لقناة "فوكس نيوز": "عندما يسقط هذا النظام، سيكون لدينا شرق أوسط جديد، وسنجني الكثير من المال"

ولم يفوت غراهام فرصة التناقض أو التلاعب بالحقائق، إذ وصف الثلاثاء، ترامب بأنه "الرجل المناسب في الوقت المناسب " بسبب الحرب، وقال: "عندما سمع أنهم على وشك امتلاك عشرة أسلحة نووية، تحرك على الفور. وتعرفون ماذا؟ عندما ينتهي هذا الأمر، سنقضي على برنامجهم النووي، وسيبدأ فجر جديد في الشرق الأوسط".

وبحسب التقارير، فإن هذه الادعاءات تبدو متعارضة مع ما قاله ترامب نفسه بعد أن شنّ سلسلة من الهجمات على إيران في حزيران/يونيو الماضي، والتي استهدفت أيضًا برنامجها النووي. في ذلك الوقت، أعلن ترامب نجاح العملية العسكرية، قائلًا إن الضربات "قضت تمامًا وبشكل كامل" على البرنامج الإيراني.

من الخلاف إلى الوفاق

في عام 2016، قال ترامب عن غراهام، إنه "من أغبى البشر الذين رأيتهم في حياتي... ستنتهي بك الأمور إلى إشعال الحرب العالمية الثالثة مع رجل كهذا".

وبحسب تقرير لمنصة "زيتو"، تنقل السيناتور عن ولاية كارولاينا الجنوبية بين جميع النقاط المؤيدة للحرب: "الرغبة في تغيير النظام؛ وضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وهمي؛ والنفط، النفط، النفط".

تحت عنوان "كيف أقنع ليندسي غراهام ترامب بالموافقة على ملف إيران"، قال موقع "بوليتيكو": "بدأت جهود ليندسي جراهام لإقناع دونالد ترامب بمهاجمة إيران، في ملعب الجولف. بعد انتخابات عام 2024، ذهب الاثنان إلى ملاعب الغولف لمناقشة أجندة ولاية ثانية لترامب، وكان لدى غراهام الكثير من النصائح".

وقال غراهام: "لقد فكرنا في هذا الأمر مبكرًا جدًا، حول كيف أن إيران تُعرقل توسيع اتفاقيات أبراهام وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. قلت له قبل توليه منصبه... إذا استطعت إسقاط هذا النظام الإرهابي، فسيكون ذلك بمثابة سقوط جدار برلين"، وفق تعبيره.

وبحسب الموقع، ناقش الطرفان إيران خلال اجتماع عُقد يوم الخميس المنصرم في البيت الأبيض، والذي اختُتم قبل أقل من 48 ساعة من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران.

وأضافت الصحيفة، أن "قرار ترامب بشن الحرب كان أحدث مؤشر على أن الأصوات المتشددة التي عارضها علنًا في السابق، ولا سيما صوت غراهام، قد هيمنت على عملية صنع القرار خلال ولايته الثانية. كما مثّل هذا القرار عودةً إلى نقطة البداية بالنسبة للسيناتور الجمهوري، الذي أمضى عقودًا يحثّ الإدارات المتعاقبة على اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران دون جدوى حتى الآن".

وقال شخص آخر مطلع على النقاش الداخلي إن فكرة توجيه ضربة لإيران لم تحظَ إلا بدعم قليل جدًا داخل الإدارة، باستثناء سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي. وهذا ما جعل غراهام من بين أبرز الداعمين لهذه الفكرة، سواء من داخل الإدارة أو من خارجها.

وقال غراهام إن نجاح عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير قد وضع ترامب "في حالة ذهنية تدفعه للمضي قدمًا". لكنه لم يكن متأكدًا حتى أواخر الشهر الماضي عندما أرسل ترامب حاملة طائرات ثانية بالقرب من المنطقة، من أن ترامب سيتخذ إجراءً في نهاية المطاف.

وحول ترامب وقرار الحرب، قال غراهام: "إنه صعب الإقناع، ولكن عندما تقنعه، فإنه يلتزم بكل شيء"، معتبرًا أن "أميركا أولًا ليست 'دفن الرأس في الرمال'". وقال الموقع: "مع أن دفاع غراهام عن العمل العسكري العدواني ليس بالأمر الجديد، إلا أن تبني ترامب الصريح له هو الجديد. فكرة أن يعمل الاثنان معًا على حرب جديدة في الشرق الأوسط كانت ستكون غير واردة قبل عقد من الزمن، عندما كان غراهام نفسه مرشحًا للرئاسة وينتقد بشدة انعزالية المرشح المستقل".

قال أحد المقربين من البيت الأبيض، إنه إذا كان لأحد تأثير كبير على قرار ترامب بحرب إيران، فهو غراهام. وأدلى السيناتور راند بول (جمهوري من كنتاكي)، المؤيد لنهج عدم التدخل في السياسة الخارجية، بملاحظة مماثلة حول تأثير غراهام على استراتيجية ترامب تجاه فنزويلا، مصرحًا للصحفيين بأنه يجب "منع زميله الجمهوري من دخول البيت الأبيض".

لعبة طويلة.. جذور "استمرار في الاحتجاج"

وحول قرار الحرب، تكشف صحيفة "وول ستريت جورنال"، أنه كان بعد لعبة ربط كلمات، موضحًا: "بينما كان ليندسي جراهام يحاول إقناع دونالد ترامب بقصف إيران، كان يحب أن يلعب لعبة صغيرة من لعبة ربط الكلمات مع ترامب. وسأل السيناتور الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية: "أقول فرانكلين روزفلت، فماذا تقول أنت؟" الجواب الصحيح: "ليس لديك ما تخشاه إلا الخوف نفسه".

وأضافت الصحيفة: "بينما كان غراهام يستعرض عبارات رئاسية لا تُنسى، سأل ترامب عن عبارته التي سيستخدمها. تذكر غراهام أن ترامب أجاب بأنه لا يعرف. اقترح غراهام: ’استمروا في الاحتجاج، فالمساعدة قادمة’، في إشارة إلى منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في يناير/كانون الثاني الذي دعا فيه إلى استمرار المظاهرات في إيران.

وأوضحت الصحيفة، أن "قلة من الناس ضغطوا على ترامب للقيام بأكثر مغامرات رئاسته خطورة بفعالية مثل غراهام المتشدد والمثابر، الذي حافظ على علاقة وثيقة ومضطربة مع ترامب على مدى عقد من الزمان".

قال النائب تيم بيرشيت (جمهوري): "لم يرَ ليندسي شجارًا بالأيدي إلا وتمنى تحويله إلى غارة جوية". وقال السيناتور راند بول (جمهوري) إنه يجب سنّ قانون يُحدد عدد مرات زيارة غراهام للبيت الأبيض أو ممارسته رياضة الغولف مع ترامب.

وقال غراهام، قبل أيام، إنه "كان يتحدث بالفعل مع ترامب بشأن المزيد من التدخلات العسكرية في لبنان، وربما في كوبا أيضًا"، والتي قال إنها ستحدث قريباً. وأضاف أنه "ليس قلقًا بشكل خاص بشأن ما سيحدث لاحقاً في إيران".

وحول عدم وجود استراتيجية خروج من إيران، أو تأثيرات الحرب المستقبلية على أميركا، قدم مخالفة للقاعدة التجارية التي تقول "إذا كسرته، فأنت تملكه"، وقال: "يقولون إذا كسرته، فأنت تملكه. أنا لا أصدق ذلك. أنت تكسره عندما يكون تهديدًا".

لتعزيز موقفه بشأن إيران، سافر غراهام عدة مرات إلى إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، والتقى بأعضاء من جهاز المخابرات الإسرائيلي. وقال: "يخبرونني بأمور لا تخبرني بها حكومتنا". وتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقدم له التوجيهات حول كيفية الضغط على الرئيس الأميركي لاتخاذ إجراء. وأوضح غراهام أن "نتنياهو عرض على الرئيس معلومات استخباراتية أقنعت ترامب بالمضي قدمًا".

ووصف مراسل الشؤون الأميركية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، غراهام، بأنه المحاور الأساسي لنتنياهو في دائرة ترامب. وقال إن "الحرب الأميركية في إيران قد تجاوزت بالفعل أكثر أحلام غراهام ونتنياهو جموحًا".

وأضاف أنه بناءً على التقارير السابقة "يمكن اعتبار غراهام أحد مهندسي الحرب الإيرانية". قائلًا: "كان بإمكان غراهام أن يستمتع بتحفيز ما قد يكون حربًا مصيرية لجيل كامل، حربًا كرس حياته المهنية للدفع بها. وكان ذلك سيُصنف ضمن أبرز عناوين نعيه المستقبلي: ’صقر الحزب الجمهوري الذي نجح في إشعال حرب ترامب-نتنياهو على إيران’. لكن طموحاته، مع ذلك، أكبر من ذلك بكثير. وقال لقناة فوكس نيوز يوم الأحد: ’عندما يسقط هذا النظام، سنشهد شرق أوسط جديدًا، وسنجني أرباحًا طائلة. تمتلك فنزويلا وإيران 31% من احتياطيات النفط العالمية... هذا كابوس الصين. إنه استثمار رابح’".

وصف مراسل الشؤون الأميركية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، غراهام، بأنه المحاور الأساسي لنتنياهو في دائرة ترامب. وقال إن "الحرب الأميركية في إيران قد تجاوزت بالفعل أكثر أحلام غراهام ونتنياهو جموحًا"

كما لم يكتفِ غراهام بالوضع الراهن، بل حثّ الولايات المتحدة على الانضمام إلى إسرائيل في توسيع الحرب لتشمل لبنان. موضحًا: "لم يعد بالإمكان الاكتفاء بخطاب غراهام الذي يهدف إلى بثّ الخوف بين الفئات المهمشة لإبعاد ترامب عن التيار الانعزالي. من الواضح أنه أصبح الآن صوتًا مؤثرًا داخل الإدارة، وعندما يتحدث، يجب على العالم أن يصغي إليه".

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

"كازينو جيوسياسي".. كيف تحولت الحروب إلى سوق للرهانات؟

امتدت الرهانات إلى تفاصيل دقيقة، مثل كلمات قد تُقال في خطاب سياسي، أو توقيت إعلان معين، هذا الاتساع جعل كل شيء قابلًا للتسعير، من القرارات العسكرية إلى الإشارات الرمزية

صورة تعبيرية

بعد صدمات النفط والغاز.. هل تعيد أوروبا رهانها على الطاقة النووية؟

تعتمد أوروبا حاليًا على استيراد أكثر من نصف احتياجاتها من الطاقة، خصوصًا النفط والغاز، ما يجعلها عرضة لصدمات الإمدادات وارتفاع الأسعار

سماد

"قنبلة موقوتة تهدد الأمن الغذائي" بسبب تأثير الحرب على سوق الأسمدة

أصبح العالم يدرك أهمية مضيق هرمز في تدفقات الطاقة، لكن الانتباه يتحول الآن إلى دوره الحيوي في أسواق الأسمدة الزراعية، التي يعتمد عليها إنتاج الغذاء العالمي

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه