الاحتلال يفرض نزوحًا قسريًا ويحوّل غزة إلى "سجن مكتظ"
2 سبتمبر 2025
ترزح مدينة غزة تحت وطأة عدوان إسرائيلي متواصل يخلّف يوميًا مزيدًا من الركام والدمار، فيما يواجه السكان أوضاعًا إنسانية كارثية تتوزع بين المجاعة والنزوح القسري وفقدان المأوى.
ومع استمرار القصف العنيف واستهداف الأحياء السكنية والمرافق المدنية، تتضاعف أعداد الشهداء والمصابين، في وقت تفرض فيه قوات الاحتلال سيطرتها الميدانية على مناطق واسعة من المدينة، تاركة أكثر من مليون فلسطيني أمام مصير مجهول وكارثة غير مسبوقة تهدد وجودهم ومستقبلهم.
خسائر بشرية متزايدة
أفادت مصادر طبية في مستشفيات غزة بارتقاء 54 فلسطينيًا منذ فجر اليوم، بينهم 27 في مدينة غزة وحدها.
في جباليا النزلة شمالي القطاع، استشهد 4 مواطنين جراء استهداف مباشر لقوات الاحتلال. كما استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون في قصف استهدف منطقة أبو إسكندر بحي الشيخ رضوان شمال غربي غزة، بينما ارتقى 4 آخرون من منتظري المساعدات قرب جسر وادي غزة جنوب محور نتساريم.
وفي حي تل الهوى جنوب غزة، أسفرت غارة إسرائيلية عن إصابة عدد من المواطنين بعد استهداف تكية خيرية.
حذّرت بلدية غزة من خطر غرق مناطق شمال وجنوب المدينة بمياه الصرف الصحي، نتيجة منع الاحتلال الطواقم الفنية من الوصول إلى محطات حيوية
تداعيات إنسانية خطيرة
حذّر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة من تداعيات إنسانية خطيرة لعمليات النزوح القسري التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى فرضها في مدينة غزة ومحافظات الشمال، مشيرًا إلى أن مخطط الاحتلال يهدف لإجبار نحو مليون ونصف المليون مواطن على النزوح نحو مناطق الوسط والجنوب، والتي لا تشكل سوى 12% من مساحة القطاع.
وأوضح المتحدث أن قوات الاحتلال دمرت أكثر من 85% من منازل المواطنين والبنى التحتية في الشجاعية والتفاح، إضافة إلى أكثر من 70% من أحياء الزيتون وصبرا وجباليا وجباليا النزلة شمالي غزة.
واعتبر المتحدث أن النزوح المتكرر الذي يفرضه الاحتلال يمثل أحد أدوات التطهير العرقي بحق الفلسطينيين، مشددًا على أن المنطقة التي يُراد حشر أكثر من مليوني فلسطيني فيها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، مؤكدًا استمرار طواقم الدفاع المدني في أداء واجبها الإنساني في محافظتي غزة والشمال رغم الظروف الكارثية.
من جانبها، حذّرت بلدية غزة من خطر غرق مناطق شمال وجنوب المدينة بمياه الصرف الصحي، نتيجة منع الاحتلال الطواقم الفنية من الوصول إلى محطات حيوية. وأوضحت أن تعطل محطة الصرف الصحي رقم (5) ومحطة (7B) شرق حي الزيتون قد يؤدي إلى طفح وغرق المنازل المحيطة.
كارثة المجاعة
أعلنت وزارة الصحة في غزة أن وتيرة الكارثة الغذائية تتسارع، حيث سُجّل في آب/أغسطس وحده 185 شهيدًا بسبب سوء التغذية، بينهم 70 منذ إعلان المجاعة رسميًا في مدينة غزة.
وحذّرت الوزارة من أن أكثر من 55 ألف امرأة حامل ومرضع، إلى جانب 43 ألف طفل دون سن الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحاد. كما أوضحت أن القطاع شهد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وفاة 13 شخصًا، بينهم ثلاثة أطفال، لترتفع حصيلة ضحايا سوء التغذية إلى 361 شهيدًا، من بينهم 130 طفلًا، في مؤشر خطير على تفاقم الكارثة الإنسانية.
دعوات دولية
قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" إن سكان غزة يُجبرون على ترك منازلهم مرارًا وتكرارًا وسط القصف وأوامر التهجير الإسرائيلية، داعية إلى إعادة فتح منافذ المساعدات ورفع الحصار لتقديم الدعم الإنساني العاجل.
الضفة الغربية: اقتحامات واعتقالات
في الضفة الغربية المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة بعد اقتحام منزله وتفتيشه. كما اعتُقل شابان من قرية كفر ثلث جنوب قلقيلية، إضافة إلى اعتقال آخر من بلدة اليامون غرب جنين. وشهدت قلقيلية انتشارًا عسكريًا واسعًا قبل انسحاب القوات بعد ساعات.
جدل داخل إسرائيل
قالت إذاعة جيش الاحتلال إن نحو 40 ألف جندي احتياط التحقوا اليوم بوحداتهم لتعزيز العملية العسكرية على غزة. وكشفت الإذاعة أن اجتماعًا للمجلس الوزاري المصغر شهد نقاشًا حادًا بين القيادات العسكرية والسياسية؛ حيث دعا رئيس الأركان ورئيسا الموساد والشاباك إلى قبول صفقة جزئية مع حماس، بينما رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة أي تفاهم.
كما نقلت "هيئة البث الرسمية" الإسرائيلية عن مقربين من نتنياهو أنه يدرس تقصير مدة الحرب خشية فقدان الدعم الأميركي "الذي ليس بلا حدود"، في إشارة إلى قلقه من تراجع التأييد داخل الحزب الجمهوري.