التوتر التكنولوجي يتصاعد.. ترامب يعلن حظر رقائق "بلاكويل" عن الصين
3 نوفمبر 2025
في خطوة تعكس تصاعد التوترات التكنولوجية بين واشنطن وبكين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح بتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا من شركة إنفيديا إلى الصين أو أي دولة أخرى، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا ستبقى حكرًا على الشركات الأميركية.
التصريحات جاءت خلال مقابلة بثتها شبكة CBS ضمن برنامج "60 دقيقة"، مساء الأحد بالتوقيت المحلي الأميركي، وكرر ترامب تصريحاته في حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، حيث شدد على أن "الرقائق الأكثر تقدمًا لن يحصل عليها أحد سوى الولايات المتحدة".
جوهرة إنفيديا التي تشعل الصراع
رقائق "بلاكويل" التي تنتجها إنفيديا تُعد من بين الأكثر تطورًا في العالم، وتستخدم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة، بما في ذلك تلك التي تدير المحادثات، تحلل الصور، وتدير أنظمة القيادة الذاتية. وقد أصبحت هذه الرقائق رمزًا للتفوق الأميركي في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا في الصراع التكنولوجي مع الصين.
حصر التكنولوجيا المتقدمة داخل الولايات المتحدة لا يهدف فقط إلى "حماية الأمن القومي"، بل إلى ترسيخ الهيمنة الأميركية
ورغم إعلان إنفيديا مؤخرًا عن صفقة لتوريد أكثر من 260 ألف شريحة بلاكويل إلى كوريا الجنوبية، بما يشمل شركات كبرى مثل سامسونغ، فإن ترامب أكد أن الصين لن تحصل على النسخة المتقدمة من هذه الرقائق، وإن لم يستبعد إمكانية بيع نسخة "مخففة" منها.
تناقضات في الموقف الأميركي
هذه التصريحات تأتي بعد أشهر فقط من إعلان إدارة ترامب عن خطة لتوسيع صادرات الذكاء الاصطناعي إلى الحلفاء، بهدف تعزيز التفوق الأميركي أمام الصين. هذا التناقض يثير تساؤلات حول مدى اتساق السياسة الأميركية في هذا الملف، خاصة أن ترامب نفسه لمح في آب/أغسطس إلى إمكانية السماح ببيع نسخة مخففة من رقائق بلاكويل للصين، قبل أن يتراجع عن ذلك.
الاحتمال بأن تحصل الصين على أي نسخة من رقائق بلاكويل أثار انتقادات من شخصيات بارزة في الكونغرس، مثل النائب الجمهوري جون مولينار، الذي شبه الأمر بـ"إعطاء إيران يورانيوم مخصب بدرجة عسكرية"، في إشارة إلى المخاوف من استخدام هذه التكنولوجيا في تعزيز القدرات العسكرية الصينية.
من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، أن الشركة لم تسع للحصول على تراخيص تصدير إلى الصين بسبب موقف بكين الرافض لتواجد إنفيديا في السوق الصينية، لكنه أشار إلى أن الوصول إلى السوق الصينية ضروري لتمويل البحث والتطوير داخل الولايات المتحدة، ما يضع الشركة في موقف معقد بين الضغوط السياسية والحاجة الاقتصادية.
تصريحات ترامب تعكس تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية إلى أداة سيادية تُستخدم في رسم ملامح النفوذ العالمي. فحصر التكنولوجيا المتقدمة داخل الولايات المتحدة لا يهدف فقط إلى "حماية الأمن القومي"، بل إلى ترسيخ الهيمنة الأميركية في مجال يُتوقع أن يعيد تشكيل الاقتصاد والسياسة خلال العقد المقبل.






