الجبهة الرقمية.. انقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران
2 مارس 2026
تعيش إيران حالة انقطاع شبه تام للإنترنت لليوم الثاني على التوالي، وسط تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تقارير تشير إلى تعرض البنية التحتية الرقمية لهجمات سيبرانية متزامنة مع الضربات العسكرية.
بحسب بيانات منظمة نت بلوكس NetBlocks، انخفض مستوى الاتصال الوطني في إيران إلى نحو 1% فقط من معدلاته الطبيعية، وذلك وفق تحديث نُشر عند الساعة 2:35 فجر الإثنين بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ويعني ذلك أن البلاد، التي يزيد عدد سكانها على 90 مليون نسمة، تعيش فعليًا في حالة "إظلام رقمي" شبه كامل منذ أكثر من 48 ساعة.
وأرجعت "نت بلوكس" الانقطاع إلى "إغلاق وطني مفروض من قبل النظام"، مشيرة إلى أن الحكومة الإيرانية لم تصدر تعليقًا رسميًا حتى الآن. وأضافت المنظمة أن قطع الإنترنت يُعد "أداة متكررة" تلجأ إليها السلطات خلال فترات الاضطرابات أو النزاعات، مذكّرة بأن آخر إغلاق واسع النطاق وقع في كانون الثاني/يناير الماضي واستمر لأسابيع، وتزامن مع احتجاجات واسعة النطاق. وعادت ونشرت المنظمة تغريدة جديدة، اليوم الإثنين، أكدت فيها استمرار انقطاع الإنترنت عن عموم إيران، مرجعة ذلك للإغلاق الوطني سابق الذكر.
سوابق متكررة خلال الاحتجاجات
وشهدت إيران في كانون الثاني/يناير الماضي انقطاعًا كبيرًا للإنترنت بالتزامن مع احتجاجات داخلية، في سياق تاريخ طويل من القيود الرقمية التي تفرضها السلطات خلال فترات التوتر السياسي والأمني.
وفي هذا السياق، أشار محلل الإنترنت دوغ مادوري في تغريدة له على منصة إكس، إلى أن النسبة الضئيلة المتبقية من النشاط الإلكتروني قد تكون ناتجة عن نظام "القائمة البيضاء" الذي اعتمدته الحكومة مؤخرًا، ويتيح استثناءات محدودة لجهات أو مجموعات موالية للسلطة.
تقارير عن هجمات سيبرانية متزامنة
في موازاة فرض القيود الداخلية، أفادت تقارير بأن جهات أميركية وإسرائيلية نفذت هجمات سيبرانية استهدفت البنية التحتية الرقمية الإيرانية، بالتوازي مع الضربات الجوية.
تم اختراق تطبيق ديني شهير يستخدمه أكثر من 5 ملايين إيراني، وعرض رسائل تحث القوات المسلحة على "إلقاء السلاح والانضمام إلى الشعب"
وذكرت وكالة "رويترز" أن مواقع إخبارية إيرانية مقربة من الحكومة تعرضت لاختراقات وهجمات إلكترونية. كما أُفيد بأن تطبيق "BadeSaba Calendar"، وهو تطبيق ديني شهير تجاوز عدد تنزيلاته 5 ملايين، تم اختراقه وعرض رسائل تحث القوات المسلحة على "إلقاء السلاح والانضمام إلى الشعب"، مع عبارات من قبيل "حان وقت الحساب".
وكانت وسائل إعلام قد أفادت في كانون الثاني/يناير الماضي بتعرض التلفزيون الرسمي الإيراني للاختراق لفترة وجيزة، حيث بُثت مقاطع تتضمن خطابات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ونجل شاه إيران الراحل، دعوا فيها الإيرانيين إلى التمرد.
مخاوف من تصعيد سيبراني مضاد
ومع رد طهران بضربات وهجمات بطائرات مسيّرة ضد أهداف أميركية وحليفة في الشرق الأوسط، يحذر خبراء من احتمال لجوء مجموعات موالية لإيران إلى تصعيد الهجمات السيبرانية كأداة رد إضافية.
وقال آدم مايرز، رئيس عمليات مواجهة الخصوم في شركة CrowdStrike، في حديثه لشبكة "سي إن بي سي" إن الشركة رصدت بالفعل "أنشطة تتسق مع جهات تهديد مرتبطة بإيران ومجموعات قرصنة ناشطة سياسيًا، تقوم بعمليات استطلاع وشن هجمات حجب خدمة".
وأضاف أن مثل هذه السلوكيات "غالبًا ما تسبق عمليات أكثر عدوانية"، مشيرًا إلى أن الجهات السيبرانية المرتبطة بطهران سبق أن نسّقت أنشطتها مع الأهداف الاستراتيجية الأوسع للدولة، مستهدفة قطاعات الطاقة والبنية التحتية الحيوية والتمويل والاتصالات والرعاية الصحية.
يؤكد هذا التطور أن المواجهة الدائرة لم تعد تقتصر على الضربات العسكرية التقليدية، بل امتدت بقوة إلى "الجبهة الرقمية"، حيث يُستخدم الإنترنت كسلاح للضغط، والتشويش، وبث الرسائل السياسية.
وبينما يبقى السبب الدقيق للانقطاع موضع جدل بين فرضية الإغلاق الحكومي المتعمد وتقارير الهجمات الخارجية، فإن النتيجة واحدة، وتتمثل بعزلة رقمية شبه كاملة لإيران، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في الفضاء السيبراني خلال الأيام المقبلة.