الحرب القادمة بين إسرائيل وإيران.. مؤشرات التصعيد في أكثر من مكان
25 سبتمبر 2025
تواصل إسرائيل تصعيد نهجها في العسكرة الشاملة الذي انطلق منذ أكتوبر 2023، بإبرام صفقة ضخمة مع الولايات المتحدة تشمل شراء 3250 آلية قتالية برية بقيمة نحو ملياري دولار. ويُضاعف هذا الرقم قدراتها البرية أكثر من ضعف ما كانت عليه قبل منتصف 2023، حين كانت ترسانتها من ناقلات الجند والمدرعات لا تتجاوز 1400 آلية فقط. ويعتبر محللون عسكريون أن هذه القفزة تتجاوز مجرد تعويض الخسائر، لتشير بوضوح إلى استعداد إسرائيل لمواجهة واسعة مع المنافس الإقليمي الرئيس، إيران.
ولا تقتصر التحركات الإسرائيلية على تعزيز القوى البرية، بل تتزامن مع نشاطات إيرانية متزايدة في المنطقة، ما يشي بإمكانية اندلاع مواجهة أكبر من مجرد تبادل صواريخ أو حرب جوية محدودة، لتصبح مواجهة متعددة الأبعاد تشمل الأرض والجو وربما البحر.
في الوقت نفسه، أكملت إسرائيل مراجعة شاملة لنظام دفاعها الجوي، الذي لم يعد يعتمد على "القبة الحديدية" وحدها، بل أضيفت له أنظمة متقدمة، بينها تكنولوجيا الليزر القتالي، ما يرفع كفاءة الرد على التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة. ويرى خبراء أن هذه الخطوات تشير إلى تحول نوعي في سياسة الدفاع الإسرائيلية، من مجرد صمود أمام الهجمات إلى بناء قدرة هجومية واستباقية في آن واحد.
من المتوقع أن تكون المواجهة القادمة بين إسرائيل وإيران أشدّ فتكًا وأوسع نطاقًا
في ظل اتفاق الخبراء على أن الحروب لا تُحسم بالعمليات الجوية وحدها، بل تتطلب دعمًا بريًا مكمّلًا، يبرز السؤال في الدوائر العسكرية: ما التحركات التي تمهد لعملية برية محتملة ضد إيران؟ وما الفرص المتاحة للوصول إليها بريًا؟
وتزيد احتمالات المواجهة الثانية بين إسرائيل وإيران بفعل الجمود في المفاوضات النووية بين طهران والغرب. فالضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي لم تُنهِ البرنامج النووي الإيراني، ولا تزال طهران تحتفظ بمخزون يزيد عن 400 كلغ من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو كافٍ لإنتاج 6 قنابل نووية إذا رُفع مستوى التخصيب إلى 90%، وهو مستوى يمكن إيران الوصول إليه خلال أسابيع، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إيران تؤكد التزامها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، لكنها تصرّ على حقها في التخصيب داخل أراضيها، وهو ما ترفضه واشنطن تمامًا. في المقابل، ترى إسرائيل أن تحييد الخطر الإيراني يستلزم تغيير النظام في طهران، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه لن يتردد في توجيه ضربات إذا عادت إيران إلى التخصيب.
وفي هذا السياق، يبدو أن إسرائيل مستمرة في نهج العسكرة الشاملة منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك صفقة ضخمة لشراء 3250 آلية عسكرية قتالية من الولايات المتحدة بقيمة نحو ملياري دولار، ما يضاعف قدرتها البرية ويضعها في موقع استعداد لمواجهة واسعة النطاق مع إيران، لا تقتصر على الطلعات الجوية بل تشمل العمليات البرية المحتملة.
الوصول برًّا إلى إيران
يحتاج أي عمل بري إسرائيلي ضد إيران للعبور عبر الأراضي العراقية أو السورية، وهو ما جعل طهران تعتمد استراتيجية "الردع المتقدم" عبر دعم فصائل مسلحة محسوبة عليها. لكن جزءًا من هذا الردع انهار في سوريا بعد سقوط نظام الأسد ومغادرة حزب الله وفصائل شيعية أخرى، بينما تبقى مخاوف إيران قائمة من أي تقارب محتمل بين السلطات الجديدة في دمشق وتل أبيب.
في العراق، الوضع أكثر تعقيدًا، إذ تتمتع الفصائل الموالية لإيران بوجود قوي، إلى جانب القواعد الأميركية التي تضم أكثر من 2500 جندي. وتحاول طهران إجلاء القوات الأميركية، لكن حتى الآن لم تنجح، رغم بعض عمليات "إعادة انتشار مؤقت" في شمال العراق.
في سياق التصعيد الإقليمي، لوحظت طلعات جوية إسرائيلية عبر الأجواء العراقية وصولًا إلى قرب المجال الجوي الإيراني، ما يعد مؤشرًا على استعدادات لمواجهة محتملة، ويمثل نوعًا من "الاستطلاع القتالي" لاكتشاف مواقع الدفاعات الإيرانية.
استعدادات الدول المحيطة لم تتأخر: الحكومة العراقية أعلنت خططًا استراتيجية للغذاء والدواء، إيران رفعت جاهزيتها عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا، وتركيا بدأت تجهيز ملاجئ مؤهلة لتوفير الاحتياجات الأساسية لمدة 21 يومًا.
على الصعيد الدولي، قام أمين عام مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو بزيارة مفاجئة إلى بغداد لإجراء مباحثات حول الأمن والتعاون العسكري التقني، في مؤشر على أن موسكو لن تكتفي بالمراقبة، لا سيما بعد الشراكة الاستراتيجية مع إيران التي دخلت حيز التنفيذ في تموز/يوليو الماضي.