ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

الحرب في السودان: هل تلوح مؤشرات لوقف التصعيد؟

8 نوفمبر 2025
قوات الدعم السريع
قوات الدعم السريع في السودان (مواقع التواصل)
الترا صوتالترا صوت

يبدو الوضع في السودان متأرجحًا بين خيار التصعيد أو الهدنة الإنسانية المقترحة من قبل الآلية الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة، مصر، السعودية، والإمارات.

وسط هذا التأرجح، تستمر المواجهات القتالية، لا سيما في إقليم كردفان. كما تتواصل المأساة الإنسانية مع تدفق مزيد من النازحين إلى دارفور، خاصة من الفاشر المنكوبة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى.

ويومًا بعد آخر، تتزايد الأدلة عبر شهادات الناجين وصور الأقمار الصناعية على حجم الانتهاكات المروعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد سيطرتها عليها في 26 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

الهدنة بين الفرصة الانسانية والاعتراف بالأمر الواقع

يرى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسودان، رمضان لعمامرة، أنّ الهدنة الإنسانية المقترحة مؤخرًا من الآلية الرباعية "تمثل فرصة نادرة لوقف القتال وحماية المدنيين وتخفيف المعاناة".

واعتبر لعمامرة، انطلاقًا من هذا التشخيص، أنّ "على جميع الأطراف اغتنام هذه الفرصة لتغيير مسار البلاد"، معترفًا بأن اتخاذ "مثل هذه القرارات نادر وصعب في أوقات الحرب، لكنها ضرورية لإنقاذ الأرواح وبناء الثقة بين الأطراف".

وأكد أن حلقة العنف المفرغة لن تقود إلا إلى مزيد من الفظائع، وأنّ وقف إطلاق النار الدائم من شأنه أن "يمهد الطريق لحوار سياسي جاد يحقق سلامًا عادلاً ودائمًا"، مشددًا على استعداد الأمم المتحدة "للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحويل الهدنة المقترحة إلى جسر حقيقي نحو السلام".

يشار إلى أنّ قوات الدعم السريع، التي وافقت على الهدنة المقترحة من الآلية الرباعية، سبق أن رفضت مقترح الهدنة الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بينما قبِله الجيش السوداني.

وتفسّر مسارعة الدعم السريع إلى قبول الهدنة بإكمال سيطرتها على الفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش في إقليم دارفور. قبل السيطرة على المدينة، التي دام حصارها أكثر من عام ونصف، لم تكن قوات الدعم السريع معنية بأي هدنة إنسانية.

تستمر المواجهات القتالية، لا سيما في إقليم كردفان. كما تتواصل المأساة الإنسانية مع تدفق مزيد من النازحين إلى دارفور، خاصة من الفاشر المنكوبة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى

ويربط متابعون تباين الموقف من الهدنة قبل وبعد السيطرة على الفاشر بمشروع انفصالي محتمل في إقليم دارفور، الذي يضم خمس ولايات، وتم التمهيد لهذا المشروع عبر تشكيل حكومة موازية ومجلس رئاسي ودستور انتقالي.

أما عدم وضوح موقف الجيش من هدنة الآلية الرباعية، وتأكيد قيادته على "الثأر واستكمال التحرير"، فيفسر برفض الاعتراف بالأمر الواقع وعدم القدرة على الحسم العسكري. أي تسوية سياسية مستقبلية، في ظل معادلات السيطرة الحالية، ستعني ضمنيًا الاعتراف بقوات الدعم السريع وبالشراكة السياسية مع القوى المتحالفة معها.

وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطًا على الحكومة السودانية للموافقة على الهدنة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّها "تتابع جدية وضع السودان، وتجري اتصالات مباشرة مع طرفي الصراع لتسهيل إبرام هدنة إنسانية، في ظل الحاجة الملحّة لاحتواء العنف وإنهاء معاناة الشعب السوداني".

تزايد أعداد الضحايا والنازحين وسط أزمة إنسانية مستفحلة:

قصفت قوات الدعم السريع بشكل عشوائي أحياءً سكنية ومرافق حيوية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 5 أشخاص وإصابة 4 آخرين.

وتفرض قوات الدعم السريع مع الحركة الشعبية حصارًا على مدينة الدلنج. وأفادت مصادر محلية، اليوم الخميس، باحتشاد القوات بقيادة عبد العزيز الحلو في المناطق الشرقية والشمالية والغربية للمدينة، في إشارة إلى استعدادها لاقتحامها.

ويستدعي هذا التحشّد، بحسب منصة جبال النوبة، من القوات المسلحة التحرك "لحماية مواطني الدلنج من جرائم قوات الدعم السريع".

ويتخوّف مراقبون من أن تواجه مدينتا الدلنج والأبيّض المصادرتان مصيرًا مشابهًا لمصير الفاشر. وفي هذا السياق، أشارت هيئة "محامو الطوارئ" إلى أن القصف والحصار المطبق على الدلنج "ضاعف معاناة المدنيين وعرّض حياتهم وحقهم في الرعاية الصحية والأمان للخطر".

كما حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، من تداعيات ما يجري في إقليم كردفان، مؤكدًا أنّ "أعداد الضحايا في إقليم كردفان في تزايد، والدمار والنزوح الجماعي باتا كبيرين، في ظل غياب أي بوادر لخفض التصعيد".

وبشأن الوضع الإنساني في الفاشر، أكّد تورك أنّ "المدنيين المصدومين ما يزالون محاصرين داخل الفاشر، ويُمنعون من المغادرة"، معبرًا عن خشيته من استمرار "الفظائع البشعة"، التي تشمل الإعدامات خارج نطاق القانون، والاغتصاب، والعنف ذي الدوافع العرقية.

ولفت تورك إلى أنّ الذين يتمكنون من الفرار يستمر العنف في مطاردتهم، "إذ تحولت طرق الخروج نفسها إلى مسارح لوحشية لا تُصدق".

وكانت وكالة رويترز قد نقلت شهادات لأشخاص غادروا الفاشر، متحدثين "عن رحلات محفوفة بالمخاطر مع عمليات تفتيش شابها العنف قامت بها قوات الدعم السريع، واختفاء رجال، وعمليات اختطاف مقابل فدى".

وأظهرت صور أقمار صناعية نشرها مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل أجسامًا تشبه الجثث في عدة أجزاء من الفاشر، كما أظهرت صور حديثة اضطرابات في التربة، ما اعتُبر مؤشرًا على وجود مقابر جماعية، إلى جانب اختفاء أجسام ومركبات كبيرة، مما يشير إلى نقل جثث أو أشخاص أو أعمال نهب.

لا بوادر لخفض التصعيد

نفى المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وجود "بوادر على خفض التصعيد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليم كردفان"، الذي يعتبر ساحة المعارك الرئيسية حاليًا في السودان. واستند تورك في استنتاجه إلى القول إن "التطورات على الأرض تشير إلى استعدادات واضحة لتصعيد الأعمال العدائية".

وأضاف تورك، "بالنظر إلى العنف الكارثي في الفاشر، فإن الدول، وخاصة تلك التي لها نفوذ على أطراف النزاع، مطالبة بالتحرك بسرعة وحزم، وإلا فسيشهد العالم المزيد من المذابح والفظائع السابقة".

وأشار تورك إلى أن حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن واضح، قائلاً: "يجب وقف تقديم الدعم العسكري المستمر للأطراف التي ترتكب انتهاكات جسيمة".

كلمات مفتاحية
قوات الدعم السريع في السودان

هواجس مصرية من تمدد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان

تنظر القاهرة بقلق بالغ إلى تمدّد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان، بعد سيطرتها على كامل إقليم دارفور، وعلى عدد من المدن والمواقع في إقليم كردفان

جولة السفراء غلى جنوب لبنان

سفراء في أنفاق جنوب لبنان: الجيش يوثّق الميدان ومهلة أميركية جديدة

لم يكن ما جرى يوم السبت في بلدة يانوح جنوب لبنان حدثًا عابرًا، إذ تدخّل الجيش اللبناني عقب إنذار إسرائيلي، ما حال دون تنفيذ الضربة الإسرائيلية

عائلات ضحايا هجوم بوندي

الهجوم في بوندي: هل استُلهم من عمليات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)؟

تستمر التحقيقات في الهجوم الذي وقع في شاطئ بوندي بمدينة سيدني، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا وإصابة 25 آخرين

قوات الدعم السريع في السودان
سياق متصل

هواجس مصرية من تمدد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان

تنظر القاهرة بقلق بالغ إلى تمدّد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان، بعد سيطرتها على كامل إقليم دارفور، وعلى عدد من المدن والمواقع في إقليم كردفان

جولة السفراء غلى جنوب لبنان
سياق متصل

سفراء في أنفاق جنوب لبنان: الجيش يوثّق الميدان ومهلة أميركية جديدة

لم يكن ما جرى يوم السبت في بلدة يانوح جنوب لبنان حدثًا عابرًا، إذ تدخّل الجيش اللبناني عقب إنذار إسرائيلي، ما حال دون تنفيذ الضربة الإسرائيلية

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd-2.png
فنون

مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي.. فنانتان تمردتا على التقاليد المجتمعية في اليمن

عن مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي

رويترز
علوم

وجبات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد: بداية عصر جديد في صناعة الأغذية

وجبات خفيفة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد من خلايا نباتية ومخلفات فاكهة، تغيير مفهوم التغذية المستدامة وإعادة تعريف مستقبل الطعام