ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

الحرب مع إيران تربك الاقتصاد العالمي.. أوروبا وآسيا تدفعان الثمن الأكبر

9 مارس 2026
صورة تعبيرية
مصدر الصورة: جيتي
الترا صوت الترا صوت

تتسع التداعيات الاقتصادية للعدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران من جهة، والاعتداءات الإيرانية على الدول المجاورة من جهة أخرى، لتتجاوز بكثير أسواق النفط والغاز، وتضرب سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة والنقل الجوي والبحري بين آسيا وأوروبا، في وقت تبدو فيه الاقتصادات الأوروبية والآسيوية الأكثر تأثرًا مقارنة بالولايات المتحدة.

ومع دخول العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران أسبوعه الثاني، تتكشف آثار اقتصادية متسارعة نتيجة الاعتداءات الإيرانية، من ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة عطّلت أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وأثرت على حركة الشحن الجوي والبحري بين القارتين الآسيوية والأوروبية.

اضطراب واسع في التجارة العالمية

أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل حركة التجارة في منطقة الخليج، التي تعد عقدة مركزية في الاقتصاد العالمي. فقد شُلَّت أجزاء كبيرة من حركة الطيران والشحن البحري التي تنقل البضائع بين آسيا وأوروبا، في حين انعكست هذه الاضطرابات سريعًا على الأسواق المالية حول العالم.

ما يحدث يمثل صدمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة، نظرًا لتزامن الحرب مع ضغوط قائمة بالفعل على سلاسل الإمداد العالمية

ولم يقتصر الضرر على صادرات النفط والغاز التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى، بعد إغلاق عدة مطارات دولية في منطقة النزاع، بينها مطار دبي الذي يُعد أكثر مطارات العالم ازدحامًا من حيث حركة الشحن.

هذا الإغلاق أدى إلى توقف ما يقرب من خُمس القدرة العالمية للشحن الجوي، ما عطّل نقل العديد من السلع الحيوية مثل الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوية والمعادن الثمينة.

ارتفاع حاد في تكاليف الشحن

وحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، انعكس هذا التعطيل سريعًا على تكاليف النقل، فأسعار الشحن الجوي للبضائع من آسيا إلى أوروبا ارتفعت بنسبة 45% منذ بداية الحرب، وهي زيادة تزيد على ضعف الارتفاع المسجل في الشحن من آسيا إلى الولايات المتحدة.

ويعكس هذا التفاوت حقيقة اقتصادية أوسع، وهي أن تداعيات الحرب تضرب الاقتصادات الأوروبية والآسيوية أسرع وأشد من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي، ويفسر خبراء للصحيفة الأميركية ذلك بأن أوروبا وآسيا تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ما يجعلها أكثر عرضة لارتدادات الحرب الاقتصادية.

أوروبا وآسيا في قلب العاصفة

يرى اقتصاديون أن القرب الجغرافي من منطقة الصراع يزيد من حساسية أوروبا وآسيا للصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب. وتبرز دول مثل إيطاليا وبلجيكا والصين والهند وكوريا الجنوبية بين أكثر الاقتصادات تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات النفط والغاز التي تمر عبر مضيق هرمز.

وقد ظهرت بوادر التأثير بالفعل في أوروبا، حيث جاءت بيانات التضخم في منطقة اليورو خلال شباط/فبراير أعلى من المتوقع، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية.

كما قد تضطر الدول الأوروبية والآسيوية إلى الدخول في "حرب مزايدات" للحصول على إمدادات الغاز الطبيعي المسال المتاحة، بعد توقف إنتاج شركة قطر للطاقة من الغاز المسال عقب الاعتداءات الإيرانية.

اضطرابات حادة في الأسواق المالية

لم تكن أسواق المال بمنأى عن هذه التطورات. ففي حين تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأميركي بنحو 2% الأسبوع الماضي، كانت الخسائر أكثر حدة في أماكن أخرى من العالم.

فقد هبطت سوق الأسهم في كوريا الجنوبية بنحو 20% قبل أن تسجل تعافيًا طفيفًا، بينما تراجعت العملة الهندية "الروبية" إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من نصف قرن مقابل الدولار.

وتواجه الهند ضغوطًا مالية إضافية، إذ تنفق أكثر من 32 مليار دولار سنويًا لدعم أسعار الطاقة للمستهلكين، ما قد يضع ميزانيتها تحت ضغط كبير إذا طال أمد الحرب.

شلل شبه كامل في حركة الناقلات

في قلب الأزمة، انخفضت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. كما أفادت تقارير بحرية بوقوع انفجار كبير بالقرب من ناقلة نفط قبالة الكويت، ما أدى إلى تسرب كمية صغيرة من النفط في شمال الخليج. وإلى جانب ذلك، عُلّقت حركة عشرات السفن التجارية، حيث بقيت 57 سفينة حاويات عالقة داخل المضيق، بينما أُجبرت سفن أخرى على الانتظار خارجه أو تغيير مساراتها إلى موانئ بديلة.

وأعلنت شركة "ميرسك"، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم، تعليق الحجوزات الجديدة لمعظم الشحنات من وإلى عدد من دول الخليج، بينها الإمارات وعُمان والكويت وقطر والسعودية.

الشحن الجوي الأكثر تضررًا

رغم اضطراب الشحن البحري، فإن النقل الجوي كان الأكثر تأثرًا بالحرب. فقد أغلقت عدة دول في المنطقة مجالاتها الجوية، بينها الإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وإيران، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة الشحن الجوي العالمية. وتشير شركات الخدمات اللوجستية إلى أن كل أسبوع يتوقف فيه الشحن الجوي يتطلب نحو أسبوع ونصف لتعويض التراكم في الشحنات.

كما اضطرت الطائرات التي تنقل البضائع بين آسيا وأوروبا إلى سلوك مسارات أطول لتجنب مناطق الحرب والمجال الجوي الروسي، ما يزيد استهلاك الوقود ويقلل القدرة الاستيعابية للطائرات.

ارتفاع كبير في أسعار وقود الطائرات

ومع تعطل إمدادات النفط من الخليج، قفزت أسعار وقود الطائرات بشكل حاد، إذ ارتفع أحد المؤشرات الأوروبية لأسعار هذا الوقود بنسبة 72% منذ بداية الحرب، مقتربًا من أعلى مستوياته المسجلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

ويحذر خبراء النقل من أن ارتفاع أسعار الشحن الجوي بين آسيا وأوروبا قد يجذب الطائرات من خطوط أخرى مثل آسيا-الولايات المتحدة، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار الشحن في تلك الخطوط أيضًا.

تهديد مباشر لسلاسل الإمداد العالمية

بدأت هذه الاضطرابات بالفعل في خلق اختناقات في سلاسل الإمداد، مع تراكم الشحنات في جنوب شرق آسيا والصين نتيجة نقص القدرة على نقلها جوًا. ويرى خبراء أن الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير الفوضى اللوجستية التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا، عندما تعطلت شبكات النقل العالمية.

ومع ذلك، تواجه المطارات وشركات الطيران قيودًا كبيرة في القدرة التشغيلية، سواء على مستوى المدارج أو مستودعات التخزين، ما يحد من قدرتها على تعويض الخلل بسرعة.

ضربة مرتقبة للقطاع الزراعي

في الولايات المتحدة، قد يكون المزارعون أول المتضررين اقتصاديًا من الحرب، فثلاثة من أكبر عشرة منتجين عالميين لأسمدة اليوريا والأمونيا تقع منشآتهم في منطقة النزاع، ونحكي عن السعودية وقطر وإيران. وقد قفزت أسعار اليوريا بنحو 25% خلال الأسبوع الماضي، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع إذا استمر إغلاق مضيق هرمز. ويأتي ذلك في توقيت حساس، حيث يستعد المزارعون لتقديم أكبر طلباتهم السنوية على الأسمدة.

كما أن القيود التي فرضتها الصين على صادرات الأسمدة حتى آب/أغسطس المقبل قد تزيد من حدة الأزمة، ما يهدد بارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا.

ما يحدث يمثل صدمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة، نظرًا لتزامن الحرب مع ضغوط قائمة بالفعل على سلاسل الإمداد العالمية. وفي حال تحول النزاع إلى حرب طويلة الأمد، فإن التداعيات قد تتوسع لتشمل قطاعات اقتصادية إضافية، من التجارة العالمية إلى الأمن الغذائي.  فقارة آسيا على وجه الخصوص قد تواجه "صدمة اقتصادية قاسية" إذا طال أمد الصراع، في ظل اعتمادها الكبير على الطاقة والتجارة عبر الشرق الأوسط.

كلمات مفتاحية
الصين

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

فحم

"الأمل الأسود".. الحرب تدفع العالم نحو الاعتماد المتزايد على الفحم

تضع الحرب العالم أمام خيارين، فإما تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة كوسيلة لتحقيق الاستقلال الطاقي والاستقرار الاقتصادي، أو العودة المؤقتة إلى الفحم باعتباره حلًا سريعًا في مواجهة الأزمات

صورة تعبيرية

وعيد ترامب بحصار هرمز يشعل أسعار النفط

قفز سعر النفط الخام بما يقارب 8%، ليصل إلى 104 دولار أميركي، كما وصل خام برنت إلى نحو 102 دولار، بزيادة تقارب 7%

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه