الخوارزميات القاتلة: كيف غيّر الذكاء الاصطناعي شكل الحرب مع إيران؟
6 مارس 2026
تتخذ الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولا سيما في سياق العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، بُعدًا تكنولوجيًّا غير مسبوق مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى قلب العمليات العسكرية. فبعد سنوات كان فيها الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لتحليل البيانات، تشير تقارير إعلامية إلى أنه بات يؤدي دورًا مباشرًا في إدارة العمليات وتحديد الأهداف وتنسيق الهجمات. ويرى خبراء أن العمليات العسكرية الحالية قد تمثل أول اختبار واسع النطاق لما يمكن تسميته "حرب الذكاء الاصطناعي"، حيث أصبحت الخوارزميات والبيانات جزءًا أساسيًّا من عملية اتخاذ القرار العسكري.
وبحسب تقرير نشره موقع "واينت نيوز"، فإن العمليات العسكرية التي حملت اسم "زئير الأسد" لدى إسرائيل، و"الغضب الملحمي" في النسخة الأميركية، قد تشكل نموذجًا جديدًا للحروب المعتمدة على الأنظمة الذكية، حيث تستخدم القوات الأميركية والإسرائيلية تقنيات الذكاء الاصطناعي في التخطيط للهجمات وتنسيق العمليات الجوية واتخاذ قرارات اعتراض الصواريخ.
تحول دراماتيكي في عقيدة الحرب
تشير التقارير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تحليل معلومات، بل تحول إلى عنصر مركزي في إدارة العمليات العسكرية. فهذه الأنظمة قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات التي يصعب على محللي الاستخبارات التعامل معها، ما يسمح بتحديد الأهداف بسرعة غير مسبوقة.
وفق تحقيق نشره موقع "+972"، فإن نظام "البشارة" يقوم بتوليد توصيات لضرب منشآت محددة، مثل المنشآت النووية أو النفطية أو مقرات الحرس الثوري. في المقابل، يركز نظام "لافندر" على تحليل بيانات الأفراد، حيث يقوم بمعالجة كميات كبيرة من بيانات المراقبة
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "الغارديان" أن الوتيرة التي يتم بها تحديد الأهداف والموافقة عليها وتنفيذها خلال العمليات العسكرية الحالية باتت "أسرع من سرعة التفكير". ويعكس ذلك تحولًا كبيرًا في طبيعة الحرب الحديثة، حيث تقلص الزمن بين تحديد الهدف وتنفيذ الضربة إلى حد كبير.
وللمقارنة التاريخية، تشير تقديرات إلى أن الفترة الزمنية بين جمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات القصف خلال الحرب العالمية الثانية كانت قد تصل إلى ستة أشهر. أما في العمليات العسكرية الحالية، فإن هذه العملية يمكن أن تتم خلال فترة قصيرة للغاية بفضل الأنظمة الذكية.
كما نقلت صحيفة "ذا تايمز" أن تحديد الأهداف خلال الغزو الأميركي للعراق كان يتطلب وحدة استخبارات تضم نحو ألفي جندي، بينما تحتاج العمليات الحالية إلى عشرات الأشخاص فقط بفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تقوم بمعالجة البيانات وتحليلها بشكل آلي.
مشروعات عسكرية تعتمد على الخوارزميات
تعتمد القيادة المركزية الأميركية على عدد من البرامج العسكرية التي تستند إلى الذكاء الاصطناعي، أبرزها "مشروع ميفن" الذي أُطلق عام 2017، ويهدف إلى تحليل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية القادمة من مصادر متعددة، مثل الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار المختلفة.
وتقوم هذه الأنظمة بمسح آلاف الساعات من تسجيلات الطائرات بدون طيار، وتحديد الأجسام والمركبات وأنواع الأسلحة، ثم إرسال إشارات تنبيه إلى المحللين العسكريين. كما تلعب شركات التكنولوجيا دورًا مهمًّا في هذه العمليات، إذ توفر برمجيات تحليل البيانات التي تساعد على اتخاذ القرارات العسكرية واختيار الأهداف.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في عام 2023 عن برنامج "ريبليكيتور"، الذي يهدف إلى نشر آلاف الطائرات المسيّرة والمركبات غير المأهولة القادرة على العمل بشكل مستقل دون تدخل بشري مباشر في كل منصة.
كما نشرت الولايات المتحدة مؤخرًا وحدة تدير أسرابًا من الطائرات المسيّرة المعروفة باسم "لوكاس"، وهي طائرات منخفضة التكلفة نسبيًّا يمكنها التواصل فيما بينها في الجو وتقسيم الأهداف وتنفيذ هجمات على أنظمة الدفاع أو الرادار.
أنظمة إسرائيلية لتحديد الأهداف
تشير تقارير إعلامية إلى أن إسرائيل استخدمت خلال الحرب أنظمة ذكاء اصطناعي مثل "البشارة" و"لافندر"، وهي أنظمة طُورت للمساعدة في تحديد الأهداف العسكرية.
ووفق تحقيق نشره موقع "+972"، فإن نظام "البشارة" يقوم بتوليد توصيات لضرب منشآت محددة، مثل المنشآت النووية أو النفطية أو مقرات الحرس الثوري. في المقابل، يركز نظام "لافندر" على تحليل بيانات الأفراد، حيث يقوم بمعالجة كميات كبيرة من بيانات المراقبة ويمنح الأشخاص درجات احتمالية ليتم تصنيفهم كأهداف محتملة.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن إسرائيل تمكنت من اختراق عدد كبير من كاميرات المرور في طهران ونقل بياناتها إلى خوادم خارجية، ما سمح بتتبع تحركات شخصيات أمنية بارزة.
سباق عالمي نحو حرب الخوارزميات
يرى مراقبون أن الحرب الحالية قد تتحول إلى ساحة اختبار حقيقية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العسكرية، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، بل أيضًا في إطار المنافسة العالمية مع الصين.
فبينما تعتمد الأنظمة الغربية غالبًا على مبدأ "الإنسان في الحلقة"، أي وجود إشراف بشري على القرارات النهائية، تشير تقديرات إلى أن الصين تطور أنظمة تسمح للطائرات المسيّرة باتخاذ قرارات هجومية بشكل مستقل.
هذه الأنظمة قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات التي يصعب على محللي الاستخبارات التعامل معها، ما يسمح بتحديد الأهداف بسرعة غير مسبوقة
ومع توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، تبرز أيضًا مخاوف تتعلق بالاعتماد المتزايد على شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصًا مع اعتماد الأنظمة المتقدمة على الرقائق الإلكترونية المتطورة التي تنتجها شركات محدودة عالميًّا.
ويحذر خبراء من أن أي قيود مستقبلية على تصدير هذه التقنيات قد تؤثر بشكل مباشر على القدرات العسكرية للدول التي تعتمد عليها، ما يجعل سباق الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ملامح الحروب المستقبلية.
مخاوف من الاعتماد على عمالقة التكنولوجيا
يخشى المسؤولون الإسرائيليون من اليوم الذي قد يقرر فيه عمالقة التكنولوجيا الدوليون "قطع الخدمة". ولهذا السبب يتضمن مشروع "نيمبوس" وهو عقد بقيمة 1.2 مليار دولار مع شركتي غوغل وأمازون. مع وجود بنود قانونية تمنع الشركات من إنهاء خدماتها تحت ضغط الاعتبارات السياسية.