العثور على أول سفينة رومانية مجهزة للاحتفالات والنزهة تحت الماء
9 ديسمبر 2025
أعلن علماء آثار عن اكتشاف سفينة ترفيهية مصرية قديمة قُبالة ساحل الإسكندرية، يعود تاريخها إلى النصف الأول من القرن الأول الميلادي، وتطابق بدقةٍ وصف المؤرخ اليوناني سترابو من القرن الأول قبل الميلاد، حيث يُعد هذا الاكتشاف هو الأول من نوعه في مصر، ويُعتبره الباحثون حدثًا أثريًا بارزًا.
وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "الغارديان"، فقد بلغ طول السفينة 35 مترًا وعرضها نحو 7 أمتار، وصُمّمت لتحمل جناحًا مركزيًا يحتوي على كوخٍ مُزخرف بفخامة عالية، ما يشير إلى استخدامها من قِبل البلاط الملكي أو النُخبة في المناسبات الترفيهية.
وبحسب "يورونيوز" العربية، فقد عُثر على الحُطام على عُمق 7 أمتار تحت سطح البحر و1.5 متر تحت الرواسب، قبالة جزيرة "أنتيرودوس" المغمورة التي كانت جزءًا من "بورتوس ماغنوس"، أو المَرسى العظيم في الإسكندرية القديمة.
ووفقًا للصحيفة ذاتها، فإن المؤرخ اليوناني سترابو زار مصر بين عامَي 25 و29 قبل الميلاد، وذكر في مؤلفاته سُفنًا "مُزوَدة بتجهيزاتٍ فاخرة، يستخدمها البلاط الملكي للرحلات الترفيهية، وتنقل حشود المحتفلين من الإسكندرية عبر القناة إلى المهرجانات العامة، حيث تمتلئ القوارب ليلَ نهار برجال ونساء يعزفون على الناي ويرقصون بلا قيود"، والسفينة المكتشفة تتطابق مع هذا الوصف.
وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات التنقيب أُجريت تحت إشراف المعهد الأوروبي للآثار تحت الماء (IEASM)، برئاسة فرانك غوديو؛ الأستاذ الزائر في علم الآثار البحرية بجامعة أكسفورد.
وذكرت الصحيفة أن غوديو يقود عمليات تنقيب تحت الماء في الإسكندرية وخليج أبو قير بالشراكة مع وزارة الآثار المصرية منذ عام 1992. وكانت من أبرز نتائج هذا المشروع اكتشاف المدينة الغارقة "ثونيس – هيراكليون" وأجزاء من مدينة "كانوبس" في خليج أبي قير في عام 2000.
وفي عام 2019، عثر غوديو وفريقه على حُطام سفينة في المياه المحيطة بثونيس-هيراكليون، تطابقت تفاصيله غير المألوفة مع وصف المؤرخ اليوناني القديم هيرودوت.
وذكرت الصحيفة أن الحطام يقع على بعد أقل من 50 مترًا من موقع معبد إيزيس؛ الذي يُجري غوديو تنقيبه منذ سنوات. ويرجّح الباحثون أن تكون السفينة قد غرقت خلال الدمار الكارثي الذي لحق بالمعبد نحو عام 50 ميلادياً، نتيجة سلسلة زلازل وأمواج.
ونقلت الغارديان عن غوديو قوله إنه لا يستبعد أن تكون السفينة قد خدمت غرضًا دينيًا، باعتبارها "مركب إيزيس المقدس".
وأشارت الصحيفة إلى أن مركز أكسفورد للآثار البحرية أصدر مؤخرًا النتائج العلمية الأحدث المتعلقة بتنقيب معبد إيزيس، والتي تُعتبر مرجعًا أكاديميًا أساسيًا في فهم البنية الدينية والثقافية للإسكندرية في العصر الروماني المُبكر.