ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

العدوان الإسرائيلي على إيران: خيارات التصعيد الإقليمي

16 يونيو 2025
هجوم إيراني
جميع السيناريوهات محتملة لتوسّع المواجهة (Getty)
أغيد حجازيأغيد حجازي

لم تعد المواجهة بين إيران والاحتلال الإسرائيل مجرد تبادل للرسائل النارية أو استعراضات جوية محدودة؛ بل أصبحت ساحة متغيرة باستمرار، تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية والدولية، وتتداخل فيها خطوط الاشتباك التقليدي مع صراعات الحلفاء الممتدة من المتوسط حتى الخليج.

وإذا كان الطرفان قد حافظا، حتى الآن، على حدود معينة للتصعيد تتيح استيعاب الضربات دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، فإن مسار الأحداث الأخير يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذا "التوازن القلق" على الصمود.

فما هي الخيارات المفتوحة أمام الطرفين؟ ومتى تتحول هذه المواجهة الثنائية إلى حرب إقليمية قد يصعب احتواؤها؟

الصراع بين إسرائيل وإيران قائم على توازن هش، يمكن لأي تفوق ميداني أن يختله، ما يجعل كل تصعيد مرشحًا لأن يتحول إلى انكسار إقليمي

ميزان الردع ومحدودية الحرب حتى اللحظة

تدل المؤشرات الحالية على أن إسرائيل وإيران لا تزالان تُبقيان الصراع ضمن قواعد اشتباك محسوبة، تمنع الاستهداف الواسع للبنية التحتية المدنية أو المنشآت الاقتصادية الكبرى، سواء في الداخل الإيراني أو الإسرائيلي.

ويبدو أن الطرفين يدركان أن كسر هذا الحاجز سيؤدي إلى تصعيد غير قابل للسيطرة، بما يشمل دخول أطراف أخرى في المواجهة، وتبدل طبيعة الحرب من محدودة إلى مفتوحة.

لكن هذا التوازن - ليس ثابتًا بطبيعته - بل يتأثر بشكل مباشر بأي شعور بالتفوق من طرف على حساب آخر، وهو ما يجعل كل جولة من التصعيد معرضة للتحول إلى نقطة انكسار إقليمي.

متى تبدأ الحرب الإقليمية؟

في المشهد المعقّد للمواجهة الإيرانية-الإسرائيلية، تبرز نقطتا تحوّل رئيسيتان قد تدفعان بالصراع إلى ما هو أبعد من إطاره الثنائي، وتفتحان الباب واسعًا أمام اندلاع مواجهة إقليمية شاملة. النقطة الأولى تتعلق باختلال ميزان القوى بشكل حاسم، فإذا ما شعرت إيران بأن إسرائيل بصدد حسم المواجهة لصالحها من خلال ضربات نوعية أو تحالفات عسكرية مع قوى كبرى كالولايات المتحدة أو بريطانيا، فقد تجد طهران نفسها مضطرة إلى الرد عبر فتح جبهات موازية في أكثر من ساحة، سواء عبر حزب الله أو الحشد الشعبي أو الحوثيين. 

وبالمثل، إذا ما شعرت إسرائيل أنها تتراجع أو على وشك الانكسار، فإنها لن تتردد في استدعاء الدعم الأميركي والبريطاني بشكل مباشر، ما يعني تلقائيًا توسيع رقعة المواجهة واندماج أطراف إقليمية أخرى فيها، بما في ذلك جبهات "المقاومة" المرتبطة بإيران. 

أما النقطة الثانية، فتتعلق بتجاوز الخطوط الحمراء عبر استهداف منشآت حيوية، مثل الموانئ والمطارات أو البنى التحتية النفطية، حيث إن أي هجوم من هذا النوع سيُعد تصعيدًا بالغ الخطورة، يستدعي ردودًا غير قابلة للاحتواء من قبل الأطراف المتحالفة، ويحوّل المواجهة إلى كرة نار متدحرجة لا يمكن وقفها، تقود إلى انفجار إقليمي واسع النطاق.

أوراق إيران الإقليمية

تمتلك إيران شبكة علاقات عسكرية-أمنية واسعة في المنطقة، تتيح لها توسيع رقعة المواجهة متى ما اقتضت الحاجة، عبر تحريك حلفائها على امتداد الجغرافيا المتوترة من المتوسط إلى الخليج. ويُعد حزب الله في لبنان أحد أبرز هذه الأوراق، إذ تشير التقديرات إلى أنه ما زال يحتفظ بقدرة كبيرة على إطلاق وابل من الصواريخ على الجبهة الشمالية لإسرائيل، إلى جانب احتمالية تنفيذ عمليات برية محدودة في حال اندلاع حرب شاملة. 

في المقابل، يُمثل الحشد الشعبي في العراق ثقلًا آخر في المعادلة، إذ يمكن له التحرك ضد قواعد أميركية أو إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه الداخل الإسرائيلي، وهو ما سبق أن حصل خلال جولات تصعيد مرافقة للحرب على غزة. 

كذلك، يُعد أنصار الله (الحوثيون) في اليمن طرفًا فاعلًا، مع قدرتهم المتزايدة على استهداف العمق الإسرائيلي بصواريخ فرط صوتية، أو عبر تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. 

لا تهدف طهران من خلال هذه الأوراق إلى تحقيق نصر عسكري حاسم، بقدر ما تسعى إلى تشتيت القوة الإسرائيلية، ورفع كلفة أي تصعيد استراتيجي يستهدفها بشكل مباشر.

حسابات إسرائيل 

في حال وجدت إسرائيل نفسها في موقف دفاعي، أو شعرت بأنها مهددة بتفوق نوعي إيراني سواء على مستوى التسليح أو الانتشار الإقليمي، فإن أحد خياراتها المتاحة قد يكون اللجوء إلى طلب دعم عسكري مباشر من حلفائها الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وبريطانيا. غير أن هذا المسار لا يخلو من تعقيدات ومخاطر استراتيجية، إذ إن دخول قوى عظمى بشكل مباشر في المواجهة من شأنه أن يرفع سقف التصعيد بشكل غير مسبوق، ويحوّل المعركة إلى صراع دولي مفتوح

الأخطر من ذلك أن التدخل الأميركي في هذه الحرب قد يستفز قوى كبرى أخرى كروسيا أو الصين، وحتى باكستان، خصوصًا في ظل التقاطعات الجيوسياسية القائمة في ملفات مثل أوكرانيا وبحر الصين الجنوبي. إذ قد تنظر هذه الدول إلى انتصار أميركي-إسرائيلي على إيران بوصفه محاولة لتوسيع النفوذ الغربي في محيطها الاستراتيجي، الأمر الذي قد يدفعها إلى التحرك لفرملة هذا التوسع.

وفي هذا السياق، لا بد من التمييز بين "جبهات المقاومة" التي تتحرك ضمن نطاق النفوذ الإيراني، وبين حلفاء طهران الدوليين الذين قد يرون في تدخل واشنطن العسكري المباشر تهديدًا لتوازن القوى العالمي. الصين، على وجه الخصوص، قد لا تقف مكتوفة الأيدي إذا ما شعرت أن الهيمنة الأميركية على منابع النفط الإيرانية – والتي تمثل مصدرًا حيويًا للطاقة بالنسبة لها – باتت مهددة، وهو ما يفتح الباب أمام تعقيدات جيوسياسية عابرة للقارات.

مضيق هرمز... النقطة الحرجة

من بين جميع السيناريوهات المحتملة لتوسّع المواجهة، يظل خيار إغلاق مضيق هرمز – أو حتى مجرد تهديد الملاحة فيه – الأخطر من الناحية الاستراتيجية، خصوصًا إذا ما تزامن مع تحرك موازٍ من قبل أنصار الله في اليمن لإغلاق باب المندب، بما يعني خنق واحد من أهم الشرايين البحرية في العالم. فمضيق هرمز لا يمثل مجرد معبر مائي بين الخليج والعالم، بل يُعد شريان الطاقة العالمي، حيث تمر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز التي تغذي الاقتصادات الكبرى. 

وعليه، فإن أي مساس بأمن هذا الممر سيترك أثرًا فوريًا على استقرار الأسواق العالمية، ويدفع القوى الدولية إلى التدخل لحماية مصالحها، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والهند، وربما حتى الصين التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة من إيران والخليج.

وفي هذا السياق، يصبح استخدام طهران لـ"ورقة هرمز" بمثابة تحدٍّ مباشر للنظام الاقتصادي العالمي، وليس فقط لإسرائيل أو الولايات المتحدة، ما يعني أن تداعيات هذه الخطوة ستتجاوز الصراع الثنائي لتفتح الباب أمام صدام دولي أوسع، قد تتداخل فيه اعتبارات اقتصادية، وجيوسياسية، وأمنية في آن معًا.

لا بد من التمييز بين جبهات المقاومة المرتبطة بإيران، وحلفاء طهران الدوليين الذين يعتبرون تدخل واشنطن تهديدًا لتوازن القوى العالمي

المواجهة الشاملة... إلى متى؟

على الرغم من أن جميع الأطراف المنخرطة في المشهد تحاول، حتى هذه اللحظة، تفادي الانزلاق نحو حرب شاملة، إلا أن الهوامش المتاحة للمناورة آخذة بالتقلص، ليس على مستوى الأيام فحسب، بل على مستوى الساعات. فكل ضربة تُوجّه، وكل رد يُنفّذ، يحمل في طياته احتمالًا متزايدًا لخطأ في التقدير أو رد فعل مفرط، ما يُقرّب المنطقة أكثر فأكثر من لحظة الانفجار الكبير.

 وفي ظل هذا التصعيد التدريجي، لم يعد السؤال المطروح: "هل ستندلع الحرب الإقليمية؟"، بل بات الأجدر أن نسأل: "متى ستبدأ؟ وأين ستكون شرارتها الأولى؟ ومن سيدفع الثمن باكرًا؟". فالشرق الأوسط اليوم يقف على فوهة بركان سياسي وعسكري، والمواجهة بين إيران وإسرائيل تُمثّل، على الأرجح، الشرارة الأكبر التي قد تشعل الحمم وتعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة لعقود مقبلة.

كلمات مفتاحية
قوات الدعم السريع في السودان

هواجس مصرية من تمدد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان

تنظر القاهرة بقلق بالغ إلى تمدّد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان، بعد سيطرتها على كامل إقليم دارفور، وعلى عدد من المدن والمواقع في إقليم كردفان

جولة السفراء غلى جنوب لبنان

سفراء في أنفاق جنوب لبنان: الجيش يوثّق الميدان ومهلة أميركية جديدة

لم يكن ما جرى يوم السبت في بلدة يانوح جنوب لبنان حدثًا عابرًا، إذ تدخّل الجيش اللبناني عقب إنذار إسرائيلي، ما حال دون تنفيذ الضربة الإسرائيلية

عائلات ضحايا هجوم بوندي

الهجوم في بوندي: هل استُلهم من عمليات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)؟

تستمر التحقيقات في الهجوم الذي وقع في شاطئ بوندي بمدينة سيدني، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا وإصابة 25 آخرين

قوات الدعم السريع في السودان
سياق متصل

هواجس مصرية من تمدد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان

تنظر القاهرة بقلق بالغ إلى تمدّد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان، بعد سيطرتها على كامل إقليم دارفور، وعلى عدد من المدن والمواقع في إقليم كردفان

جولة السفراء غلى جنوب لبنان
سياق متصل

سفراء في أنفاق جنوب لبنان: الجيش يوثّق الميدان ومهلة أميركية جديدة

لم يكن ما جرى يوم السبت في بلدة يانوح جنوب لبنان حدثًا عابرًا، إذ تدخّل الجيش اللبناني عقب إنذار إسرائيلي، ما حال دون تنفيذ الضربة الإسرائيلية

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd-2.png
فنون

مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي.. فنانتان تمردتا على التقاليد المجتمعية في اليمن

عن مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي

رويترز
علوم

وجبات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد: بداية عصر جديد في صناعة الأغذية

وجبات خفيفة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد من خلايا نباتية ومخلفات فاكهة، تغيير مفهوم التغذية المستدامة وإعادة تعريف مستقبل الطعام