العواصف الشمسية وتأثيرها على الإنسان
16 مايو 2024
الشمس، شمسنا الجميلة، هي في الحقيقة نجم مغناطيسي ضخم يمنحنا الضوء والدفء، ومن خلال أشعتها تنمو المحاصيل، وتدفأ الأرض والبشر وتنتعش الحياة، ولكن في بعض الأحيان، يمكن أن تنتج الشمس توهجات شمسية شديدة التوهج يمكن أن تلحق الضرر بكوكب الأرض، فما هي هذه التوهجات؟ وما مدى الأضرار التي تتسبب بها؟ وما تأثيرها على البشر تحديدًا؟ كل الإجابات تجدونها في المقال.
ما هي العواصف الشمسية؟
لنعرف معنى العاصفة الشمسية لا بد من المرور عند معنى التوهجات الشمسية، التي تحدث عند إطلاق الطاقة المخزنة في المجالات المغناطيسية للشمس فجأة، مما يسبب حدوث انفجارات ضخمة. وتسمى هذه الانفجارات التوهجات الشمسية.
هذه التوهجات تسبب انبعاث ومضات ضوئية مفاجئة ومكثفة، وترسل جزيئات عالية الطاقة وانفجارًا من الأشعة فوق البنفسجية إلى الفضاء. ويمكن أن تصل هذه الجسيمات إلى الأرض في غضون ساعات أو أيام قليلة، مما يؤدي إلى خلق عاصفة مغناطيسية في الغلاف الجوي للأرض يمكن أن تستمر لعدة أيام.
تأثير العواصف الشمسية على الإنسان
لحسن الحظ لا تؤثر العواصف الشمسية على الإنسان من الناحية الصحية، إذ لا يمكن للإشعاع الضار الناتج عن التوهج أن يمر عبر الغلاف الجوي للأرض ليؤثر جسديًا على البشر على الأرض، بمعنى آخر فإن البشر لا يتأذون من هذه الأشعة ما داموا على سطح الأرض، وذلك بفضل طبقات الغلاف الجوي
وبطبيعة الحال فإن هذه العواصف التي تتفجر في الشمس تحدث منذ ملايين السنين، منذ أن ظهرت الشمس والأرض. مما يعني أن كل أشكال الحياة على الأرض قد ازدهرت رغم وجود هذه العواصف والتوهجات.
ولكن الحال مختلف في الفضاء؛ إذ يمكن للجسيمات عالية الطاقة جدًا، مثل تلك التي تحملها الانبعاثات الإكليلية أن تشكل خطرًا على رواد الفضاء غير المحميين، خاصة أولئك الذين يسافرون إلى القمر أو المريخ. فالتعرض لهذه الانبعاثات بكثافة يمكن أن يكون قاتلًا. وتعد الانبعاثات الكتلية الإكليلية أشبه بالثورات البركانية الشديدة في الشمس، وتنتج بسبب عدم الاستقرار في المجال المغناطيسي للشمس.
تستغرق التوهجات الشمسية بضعة أيام للوصول إلى الأرض
الآثار السلبية للعواصف الشمسية
تستغرق التوهجات الشمسية بضعة أيام للوصول إلى الأرض وعندما تصل إلى الغلاف الجوي العلوي، تتفاعل مع غلاف الأرض المغناطيسي، مما يسبب بعض الآثار السلبية التي منها:
- انقطاع بث الراديو في جميع أنحاء العالم.
- انفجار محولات الطاقة وانقطاع الكهرباء عن مناطق ومدن كاملة.
- انقطاعات واسعة النطاق لشبكات الهواتف المحمولة.
- احتمالية التسبب بتقلبات في المجالات المغناطيسية التي تصل إلى سطح الأرض.
- تعطل نظام تحديد المواقع العالمي أو تشوش نتائجه.
- قد تسبب الضرر للمسافرين على متن الطائرات التي تحلق على ارتفاعات عالية فوق القطبين بسبب خطر التعرض لبعض هذه الإشعاعات. حتى أنه أحيانًا يُجبر الطيار على تغيير مسارات الطيران خلال فترات النشاط الشمسي غير المعتاد بسبب احتمالية تعطل أنظمة الملاحة للطائرة.
وخلاصة القول إن هذه العواصف والتوهجات لا تؤثر في صحة الإنسان مباشرة بسبب حماية الغلاف الجوي للكوكب وسكانه، ولكن من ناحية أخرى فإن الخطر قد يحصل بسبب انقطاع الكهرباء وشبكات الهاتف مما قد يسبب تعريض الناس للخطر في حالات الطوارئ.
من الممكن أن تغلق الأقمار الصناعية أنظمتها لفترة من الزمن أثناء العاصفة الشمسية حفاظًا عليها لتظل آمنة
تأثير العواصف الشمسية في الفضاء
عندما يصدر الانبعاث الكتلي الإكليلي، تنطلق أقوى العواصف الشمسية على هيئة قذائف كتلية إكليلية (CMEs)، تحتوي على جسيمات مشحونة، إلى الفضاء. وفي حال كانت الأرض في مسار الانبعاث الكتلي الإكليلي، فيمكن للجسيمات المشحونة أن تصطدم بالغلاف الجوي الأيوني للأرض مما يؤدي بدوره إلى اضطراب بعض الاتصالات اللاسلكية، إذ تعمل هذه الأشعة، جنبًا إلى جنب مع الأشعة فوق البنفسجية النشطة، على تسخين الغلاف الجوي الخارجي للأرض، مما يؤدي إلى تمدده وهذا يزيد من السحب على الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض فيؤثر على عملها في مدارها ويقلل من عمرها، ومن المحتمل أيضًا أن تتسبب في تعطلها، كما أنها تغمر الطائرات التي تحلق على ارتفاعات عالية بالإشعاع كما ذكرنا.
مراقبة الطقس الفضائي للعواصف الشمسية
لكي تؤثر علينا العاصفة الشمسية على الأرض، يجب أن تحدث على جانب الشمس المواجه للأرض.، لذا يراقب العلماء - في مراكز التنبؤ بالطقس حالة الشمس باستمرار، سواء من الفضاء أو من سطح الأرض. وعندما تحدث عاصفة شمسية يشتبهون باحتمالية تأثيرها على الأرض، فإنهم يرصدونها.وعادة ما يستغرق الأمر عدة أيام حتى يصل الانبعاث الكتلي الإكليلي إلى الأرض. ومن الممكن أن تغلق الأقمار الصناعية أنظمتها لفترة من الزمن أثناء العاصفة الشمسية حفاظًا عليها لتظل آمنة. ومثل هذه الاحترازات تُتخذ للحفاظ على شبكات الطاقة الأرضية لتوفير المزيد من التأريض.
ومؤخرًا بدأت بعض الحكومات في الدول بإعطاء الأمر مزيدًا من الاهتمام، بهدف إنشاء أنظمة وإجراءات السلامة لتجاوز مثل هذه التأثيرات القوية من الشمس بأقل قدر من الأضرار.
كيف يحمي الغلاف الجوي الأرض
تنتج الشمس التوهجات الشمسية جزيئات وإشعاعات عالية الطاقة وهي في الأصل تشكل خطورة على الكائنات الحية. ولكننا محظوظون بوصفنا سكان كوكب الأرض، لأننا محميون من تأثيرات التوهجات الشمسية والأنشطة الشمسية الأخرى بواسطة المجال المغناطيسي للأرض والغلاف الجوي؛ إذ توقف الأشعة السينية الناتجة عن التوهجات بواسطة غلافنا الجوي فوق سطح الأرض.
ونادرًا ما تصل الجسيمات النشطة التي تنتجها الشمس إلى الأرض. وإذا حدث ووصلت، فإن المجال المغناطيسي للأرض يمنعها كلها تقريبًا من الوصول إلى سطح الأرض. لذلك فإن إن المقدار الضئيل من الجزيئات عالية الطاقة التي تصل إلى الأرض فعلًا، لا يزيد بشكل كبير من مستوى الإشعاع الذي نتعرض له كل يوم.
ليس هناك حتى الآن علاقة معروفة عن تأثير التوهجات الشمسية على الطقس
العواصف الشمسية وحالة الطقس
ليس هناك حتى الآن علاقة معروفة عن تأثير التوهجات الشمسية على الطقس. ولكن قد تكون هناك بعض الأدلة على وجود علاقة بين دورة النشاط الشمسي والمناخ العالمي. وأفضل حالة معروفة لهذه الحالة هي الارتباط بين فترة طويلة من خفوت النشاط الشمسي تسمى الحد الأدنى لماوندر (1645-1715) مع أدنى درجات الحرارة المسجلة خلال "العصر الجليدي الصغير" الذي حدث من عام 1500 إلى 1850. إذ لم تلاحظ أي بقع تقريبًا على الشمس خلال هذه الفترة. كما أن هناك أدلة على وجود ارتباط بين الفترات الأخرى من انخفاض النشاط الشمسي ودرجات الحرارة الباردة على الأرض أيضًا.
كما يبدو أن درجة الحرارة فوق القطب الشمالي في طبقة الستراتوسفير (حوالي 10 كيلومترات فوق سطح الأرض) مرتبطة بدورة البقع الشمسية التي تستمر 11 عامًا. تكون درجة حرارة الستراتوسفير فوق القطب دافئة أو باردة نسبيًا عندما تكون الشمس نشطة، اعتمادًا على الطريقة التي تهب بها الرياح الستراتوسفيرية فوق خط الاستواء. هناك أيضًا تأثيرات مناخية أخرى يبدو أنها مرتبطة بدورة البقع الشمسية.
ورغم ذلك فالآلية الفيزيائية المسؤولة عن هذه الارتباطات غير معروفة. وإلى حين معرفتها، فإن وجود علاقة مباشرة بين الدورة الشمسية وتغييرات المناخ لن يكون مثبتًا بشكل عام.
ختامًا؛ تنبعث التوهجات الشمسية بسبب الانفجارات الشمسية، والتي يمكن أن تكون ضخمة بما يكفي لتسبب مشاكل ميكانيكية وتكنولوجية على الأرض. ورغم أن بعض الأفراد أبلغوا الجهات المعنية عن تعرضهم لمشاكل صحية بسبب هذا النوع من النشاط الشمسي، والاحتمالية المطروحة لأن تكون للتوهجات الشمسية قدرة على التأثير على صحة الإنسان.فإنه في الحقيقة من غير المحتمل حدوث مشكلات صحية مثل الصداع أو تغيرات المزاج أو أي أعراض اخرى بعد حدث التوهج الشمسي.