ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

الغاز الإسرائيلي يُربك الاقتصاد المصري.. خطة طوارئ عاجلة

17 يونيو 2025
حقل ظُهر
أعلنت مصر عن اكتشاف حقل "ظُهر" عام 2015 (من موقع الرئاسة المصرية)
عماد عنان عماد عنان

ألقى العدوان الإسرائيلي على إيران بظلاله القاتمة على المشهد المصري، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فبعيدًا عن الجانب الأمني وحالة الترقب التي تخيم على الأجواء، هناك بُعد اقتصادي لا يقل أهمية، يشكل أحد أبرز الارتدادات الناتجة عن هذا التصعيد المفتوح على كل الاحتمالات، رغم ما يراه البعض من أنه لا يزال منضبطًا ضمن سقف معين وخطوط حمراء.

بٌعيد الضربة التي شنّها الطيران الإسرائيلي على طهران فجر الجمعة، الثالث عشر من حزيران/يونيو الجاري، واستهدفت الصفين الأول والثاني من هرم السلطة العسكري والسياسي والعلمي في إيران، وما أعقبها من ردّ إيراني سريع فاجأ كثيرين بتوقيته وتداعياته، أعلنت الحكومة الإسرائيلية وقف الإنتاج في حقلي "ليفياثان" و"كريش"، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري.

وتستورد القاهرة نحو 800 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا من الكيان الإسرائيلي  منذ عام 2020، ( يُشكل 40 إلى 60% من واردات مصر، ويغطي 15 - 20% من احتياجات مصر المحلية) تمثل أحد الموارد الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة المصرية في توفير مصادر الطاقة لمئات المصانع ومحطات الكهرباء، ومع توقف أو تقليص تلك الكمية جراء الحرب، وجدت الحكومة المصرية نفسها في مأزق كبير، ما اضطرها للإعلان عن حالة طوارئ وتبني استراتيجية تقشفية ريثما يعود الغاز الإسرائيلي إلى سابق ضخه.

تستورد القاهرة نحو 800 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا من الكيان الإسرائيلي  منذ عام 2020

ويبلغ عجز مصر من الغاز قرابة 2.8 مليار قدم مكعب يوميًا، حيث يُقدَّر إنتاجها حاليًا بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يبلغ الطلب المحلي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، لكنه يرتفع خلال أشهر الصيف مع تزايد الطلب على الكهرباء والتبريد إلى 7 مليارات قدم مكعب يوميًا.

تراجع إنتاج الغاز.. ما الأسباب؟

في عام 2015 أعلنت مصر عن اكتشاف حقل "ظُهر" العملاق في شرق المتوسط، وهو الاكتشاف الذي اعتبره البعض نقطة تحول فارقة في مسيرة الاقتصاد المصري، خاصة بعدما رفعت الحكومة شعار "الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي"، فيما ارتفع منسوب التفاؤل في الخطاب الإعلامي والسياسي بشأن وضع الدولة المصرية على خريطة الدول المصدّرة للطاقة.

لكن حالة التفاؤل تلك لم تدم طويلًا، فسرعان ما شهد ملف الطاقة انتكاسة كبيرة، بعد الحديث عن نقص الإنتاج من الغاز، والذي تراجع من 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا في أيلول/سبتمبر 2021، إلى 5.8 مليار قدم مكعب يوميًا في أيار/مايو 2023، بتراجع قيمته 16%، وهو أدنى مستوى للإنتاج المصري منذ 8 سنوات تقريبًا.

لتتحول مصر من دولة مكتفية ذاتيًا من الغاز ولديها فائض معتبر وسط تفاؤل متصاعد بتحويلها إلى مركز إقليمي وعالمي للطاقة وتسييل الغاز، إلى دولة مستوردة، مرهون اقتصادها بما تتحصل عليه من إمدادات الخارج، وهو ما زاد من مشاعر الإحباط لدى قطاع كبير من المصريين.

ويرجع الخبراء تراجع إنتاج مصر من الغاز إلى عدة أسباب، على رأسها المشكلات الفنية التي تعرضت لها الآبار مثل تسرب المياه مما أدى إلى خروجها من الخدمة، فضلًا عن تقادم الآبار وافتقادها لأدوات التطوير اللازمة، بجانب ارتفاع الطلب المحلي على الغاز بعد زيادة درجات الحرارة وارتفاع معدلات استهلاك المصريين من الكهرباء لخدمات التبريد وخلافه

علاوة على ذلك انسحاب العديد من شركات الطاقة العالمية العاملة في مجال التنقيب والحفر، في مناطق امتيازها في البحر الأحمر، بسبب عدم الجدوى الاقتصادية للاستمرار في عملية التنقيب، أبرزها الرباعي: "شل"، "شيفرون"، "مبادلة" الإماراتية، و"إكسون موبيل".

ومن أبرز الأسباب التي أدت إلى تراجع إنتاج مصر من الغاز توجه الدولة نحو تصدير كميات كبيرة من الطاقة إلى أوروبا التي كانت تعاني من تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية وتوقف إمدادات الغاز الروسي، إذ واجهت القاهرة في ذلك الوقت أزمة اقتصادية خانقة، ومعضلة كبيرة في توفير العملات الأجنبية، وعليه ارتأت خيار التصدير، متحملة تداعيات تلك المغامرة التي جاءت على حساب الاحتياجات الداخلية.

جدير بالذكر أن الحكومة المصرية في شباط/فبراير 2018 كانت قد وقعت عقدًا مع شركتين إسرائيلية وأمريكية لتوريد 64 مليار م³ من الغاز من إسرائيل إلى مصر على مدى عشر سنوات، بقيمة تقارب 15 مليار دولار.، ثم عُدل هذا الاتفاق في 2019 ليرتفع إلى 85 مليار م³ بقيمة 19.5 مليار دولار لنفس المدة.

حينها اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا الاتفاق بمثابة (الهدف) الذي يضع مصر على أول طريق حلمها في أن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، تستورد الغاز من إسرائيل عبر الأنابيب وتسيله في مصانعها ثم تُعيد تصديره، لكن المفاجأة أنه وبحلول كانون الثاني/يناير 2020 بدأت تل أبيب في تصدير الغاز الطبيعي لمصر، بعدما كانت تستورده منها قبل عشرة سنوات تقريبًا.

خطة طوارئ عاجلة.. العودة لتخفيف الأحمال

وأمام هذا المأزق، وبعد تراجع الإمدادات الإسرائيلية من الغاز، أعلنت الحكومة المصرية ممثلة في وزارة البترول والثروة المعدنية تفعيل خطة الطوارئ، وهي الخطة الموضوعة سلفًا للتعاطي مع أي مستجدات أو أزمات مفاجئة، وجاء بيان الوزارة مشيرًا إلى أن هذا التراجع سببه الأعمال العسكرية التي تقوم بها تل أبيب، فيما فسره خبراء وقتها على أنه نوع من الضغط الممارس على القاهرة بسبب موقفها من ملف التهجير.

وتضمنت خطة الطوارئ المعلنة إيقاف إمدادات الغاز لبعض الأنشطة الصناعية، تخفيض إنارة الشوارع والميادين العامة بنسبة 60% بالتنسيق مع الجهات المختصة، والالتزام الصارم بترشيد الكهرباء داخل كافة المباني والمرافق الحكومية أثناء ساعات العمل الرسمية، وإطفاء الإنارة الداخلية والخارجية تمامًا بعد الساعة 8 مساءً.

وشملت أيضًا ضبط درجات حرارة أجهزة التكييف على 25 درجة مئوية، وإغلاقها قبل مغادرة الموظفين ووقف إنارة لوحات الإعلانات من الساعة 9 مساءً حتى 12 منتصف الليل، مع الالتزام بمواعيد إغلاق المحال التجارية والمولات في الساعة 11 مساءً، وتمديدها حتى 12 منتصف الليل أيام الخميس والجمعة فقط، وتقليل الإضاءات القوية على واجهات المحال التجارية وخفض الإنارة العامة داخل دور المناسبات.

ومن الإجراءات التي تضمنتها الخطة ترشيد استهلاك الكهرباء بجميع دور العبادة بمختلف أنواعها، على أن يتم إطفاء الإنارة فور انتهاء الشعائر، علاوة على استبدال كشافات الصوديوم بالكشافات الموفرة للطاقة واستخدام لمبات موفرة داخل المنشآت الحكومية، وتعميمها على المشروعات الجديدة الجاري تنفيذها.

توقيف مؤقت للنشاط الصناعي

وفي ذات السياق أوقفت الحكومة المصرية، في 14 حزيران/يونيو الجاري، ضخ المازوت والسولار للمصانع التي تستخدمه كوقود في صناعات كالأغذية والإسمنت لمدة 14 يومًا، وذلك بهدف توفير نحو 8 آلاف طن مازوت يوميًا لسد احتياجات محطات الكهرباء، لحين توفير الشحنات المستوردة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام مصرية.

ونتاجًا لهذا القرار أعلنت مصانع كبرى للأسمدة والبتروكيماويات، توقفها الكامل عن الإنتاج، أبرزها "الإسكندرية للأسمدة"، و"كيما" بأسوان، و"حلوان للأسمدة"، فيما اضطرت شركات أخرى مثل "أبو قير للأسمدة" و"موبكو" إلى تشغيل خط إنتاج واحد فقط من بين عدة خطوط، ما أدى إلى تراجع الإنتاج بنسبة وصلت إلى 30%.

وتعتبر مصانع الأسمدة أكبر مستهلك للغاز الطبيعي في المجال الصناعي، إذ يستهلك هذا القطاع وحده ما بين 35% إلى 40% من إجمالي الغاز المستخدم في الصناعة، فيما يُشكّل الغاز نحو 60% من تكلفة إنتاج الطن الواحد من الأسمدة، حيث تعتمد مصانع الأسمدة النيتروجينية على الغاز الطبيعي كمادة خام أساسية، إلى جانب دوره كمصدر رئيسي للطاقة في تشغيل العمليات الصناعية.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتوقف فيها مصانع الأسمدة عن الإنتاج – أو تقلل معدلاته- بسبب نقص الغاز، ففي شهر حزيران/يونيو العام الماضي قررت وزارة البترول والثروة المعدنية خفض كميات الغاز الموردة إلى مصانع الأسمدة بنسبة تراوحت بين 20% و30% مما تسبب في توقف عدد من المصانع عن العمل مؤقتًا.

أوقفت الحكومة المصرية، في 14 حزيران/يونيو الجاري، ضخ المازوت والسولار للمصانع التي تستخدمه كوقود في صناعات كالأغذية والإسمنت لمدة 14 يومًا، وذلك بهدف توفير نحو 8 آلاف طن مازوت يوميًا

وفي ذات السياق أوقفت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) إمدادات الغاز عن مصانع البتروكيماويات في 21 أيار/ مايو 2024، لمدة 11 يومًا. ولاحقًا، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن بدء إعادة ضخ الغاز تدريجيًا إلى مصانع الأسمدة اعتبارًا من 6 حزيران/ يونيو من العام نفسه، مما تسبب في توقف مصانع شركات كبرى مثل "أبوقير للأسمدة"، و"سيدي كرير"، و"كيما" مؤقتًا.

كما أحدث التذبذب في إمدادات الغاز المستورد من الخارج زيادة في أسعار الغاز الطبيعي سواء للمصانع أو الاستخدامات المنزلية، حيث شهد السوق المصري عدة ارتفاعات متتالية خلال الآونة الأخيرة، كان لها صداها على رجل الشارع خاصة متوسطي ومحدودي الداخل، فضلًا عن تداعيات ذلك على ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

البحث عن بدائل

في محاولة لتقليل الاعتماد على الغاز الإسرائيلي الذي يشكل نحو 40 إلى 60% من واردات مصر، بدأت الحكومة المصرية في البحث عن بدائل أخرى، تجنبًا لارتهان نشاطها الاقتصادي، خاصة الصناعي بالأهواء الإسرائيلية خاصة بعد تصاعد التوتر مؤخرًا جراء تباين وجهات النظر بشأن عدد من الملفات أبرزها ملف إعمار غزة واليوم التالي للحرب.

وبالفعل بدأت الحكومة في إبرام اتفاقيات مع بعض الدول مثل قطر وذلك لتأمين إمدادات غاز طويلة الأجل، وفي الوقت ذاته وقعت اتفاقًا أخر مع قبرص لزيادة ضخ الغاز البحري عبر الحقول المشتركة بين البلدين.

بجانب ما تجريه القاهرة من محادثات مكثفة مع روسيا وتركيا لإنشاء محطات لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك استئجار وحدات عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز، لتعزيز قدرة البلاد على استيراد الغاز من مصادر متعددة، مما يعزز قدرتها على استيراد الغاز وتلبية احتياجات السوق المحلي.

كلمات مفتاحية
تلة علي الطاهر جنوبي لبنان

هل سقطت تلة علي الطاهر بيد إسرائيل في جنوبي لبنان؟

ما أهمية مرتفعات علي الطاهر التي ادعت إسرائيل السيطرة عليها؟

الحوثيين

تصعيد عسكري غربي تعز.. هل يعيد رسم حسابات باب المندب في اليمن؟

تشهد الجبهات الغربية لمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، تصعيدًا عسكريًا هو الأشد منذ سنوات

حقل نفط في فنزويلا

هل تعيد واشنطن إنتاج نموذجها القديم في فنزويلا؟

بعد أشهر من التدخل الأميركي في فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، بدأت ملامح المرحلة التالية تتضح بصورة أكبر

خالد خليفة
نصوص

مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة

أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغيابِ

نوكيا
تكنولوجيا

من نوكيا إلى الخرائط الورقية.. كيف تحمي التكنولوجيا القديمة مستخدميها؟

لا ينصح الخبراء بالتخلي عن التكنولوجيا الحديثة واستخدام الأجهزة القديمة في كل شيء، لكن "الأحدث" لا يعني دائمًا "الأفضل" من الناحية الأمنية

فضاء
علوم

"أقمار صائدة" وأسلحة مدارية.. أميركا والصين تستعدان لحرب في الفضاء

تتسارع استعدادات الصين وأميركا لاحتمال اندلاع صراع في الفضاء، وتطوير تقنيات قادرة على مراقبة الأقمار الصناعية وملاحقتها وتعطيلها أو حتى أسرها

صورة تعبيرية
مجتمع

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة