الغش في البكالوريا يؤرق وزارة التعليم بالمغرب.. الذكاء الاصطناعي يدخل على خط المواجهة
16 مايو 2026
مع اقتراب موعد الامتحان الوطني لنيل شهادة البكالوريا بالمغرب خلال شهر حزيران/يونيو المقبل، يعود ملف الغش في الامتحانات الإشهادية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل سعي السلطات التربوية إلى تشديد إجراءات المراقبة واعتماد وسائل تكنولوجية متطورة لمواجهة الظاهرة التي تؤرق المنظومة التعليمية كل سنة.
وأعلنت وزارة التربية الوطنية اعتماد جهاز إلكتروني ذكي يحمل اسم "T3 Shield"، وهو ابتكار وطني يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد محاولات الغش داخل قاعات الامتحان، خاصة تلك المرتبطة باستعمال الهواتف الذكية والوسائل الإلكترونية الحديثة.
وترتقب الوزارة توزيع حوالي 2000 وحدة من هذا الجهاز، بمعدل جهاز واحد لكل مركز امتحان يحتضن المترشحين، بعد مرحلة تجريبية جرى اعتمادها السنة الماضية على مستوى الأكاديميات الجهوية، وأعطت، بحسب الوزارة، نتائج وُصفت بالإيجابية في مجال ضبط المخالفات.
منظومة متكاملة للمواكبة
وقال وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، إن مهمة هذه الأجهزة المتطورة تتمثل في "رصد أي استخدام غير مشروع للهواتف الذكية داخل الأقسام، والكشف الفوري عن المخالفات مع تحديد هوية المتورطين".
أعلنت وزارة التربية الوطنية اعتماد جهاز إلكتروني ذكي يحمل اسم "T3 Shield"، وهو ابتكار وطني يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد محاولات الغش داخل قاعات الامتحان
وأوضح برادة، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الثلاثاء 12 ماي الجاري، أن جهاز "T3 Shield" لا يكتفي بالمراقبة التقليدية، بل يعتمد على تحليل الإشارات الكهرومغناطيسية والراديوية داخل القاعات، بهدف كشف أي نشاط غير طبيعي صادر عن أجهزة إلكترونية مخفية أو غير مرخص باستعمالها.
وأضاف أن تطور الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي جعل من الضروري اعتماد حلول تكنولوجية متقدمة للحد من محاولات الغش وتسريب أجوبة الامتحانات، خاصة أن تدبير امتحانات البكالوريا، التي يفوق عدد مرشحيها نصف مليون شخص، "يتطلب منظومة متكاملة قادرة على مواكبة حجم هذا الاستحقاق الوطني وضمان جودة التنظيم".
جهاز ذكي ناجع
أكد رئيس قسم الامتحانات والمباريات بوزارة التربية الوطنية، محمد لمكاري، أن الوزارة اعتمدت السنة الماضية جهازًا واحدًا بشكل تجريبي على مستوى كل أكاديمية، و"أعطى نتائج إيجابية في مجال ضبط الامتحانات، ولذلك ارتأت الوزارة تعميم هذه التقنية خلال الدورة المقبلة".
وأشار المسؤول ذاته، في حديثه للقناة الثانية المغربية (العمومية)، إلى أن الوزارة بصدد تكوين حوالي 4000 مستعمل للجهاز الجديد، مضيفًا أن النظام قادر على رصد تبدل المعطيات عبر الوسائل التقنية، سواء تعلق الأمر بالهواتف الذكية أو الألواح الإلكترونية، بين المرشح داخل قاعة الامتحان وأطراف خارج المركز قد تساعد على الغش.
وأوضح أن الجهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الإشارات الصادرة عن الأجهزة الإلكترونية، بما يسمح بتحديد المرشحة أو المرشح الذي يحاول استعمال وسائل الغش أثناء الامتحان.
حماية تكافؤ الفرص
اعتبر رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، نور الدين عكوري، أن هذه التقنيات الجديدة "يمكنها محاصرة المرشحين الذين يحاولون ممارسة الغش أثناء امتحان البكالوريا بهواتفهم النقالة والتواصل مع خلايا خارج مراكز الامتحان للحصول على الأجوبة".
وسجل عكوري، في تصريح لـ"الترا صوت"، أن "هذه التقنيات الجديدة يمكنها أن تضبط محاولات الغش المحتملة، خصوصًا أن ظاهرة الغش تتطور سنة بعد أخرى"، مشددًا على أن تعزيز وسائل المراقبة يهدف أساسًا إلى حماية مبدأ تكافؤ الفرص بين التلميذات والتلاميذ.
وقال الفاعل التربوي: "لا يُعقل أن يقضي تلاميذ سنة كاملة في الاجتهاد والدراسة والمراجعة، ويأتي آخرون ويستعملون وسائل غش متطورة للإجابة عن أسئلة الامتحان".
وفي المقابل، دعا المتحدث الأسر المغربية إلى توعية أبنائها بخطورة اصطحاب الهواتف النقالة والأجهزة التكنولوجية إلى مراكز الامتحان، محذرًا من أن مجرد حيازة الهاتف، حتى وإن كان مغلقًا، قد يعرض صاحبه لعقوبات تأديبية قد تصل إلى الحرمان من اجتياز الاختبار.
تنامي وسائل الغش
تتكاثف جهود السلطات في المغرب لمكافحة ظاهرة الغش في امتحانات البكالوريا كل سنة، إذ تعتمد المملكة مقاربة زجرية في حق المخالفين، من خلال القانون رقم 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية، الذي ينص على عقوبات تأديبية وأخرى سالبة للحرية في حق المتورطين في تسريب الأجوبة أو استعمال الوسائل الإلكترونية المحظورة.
ويأتي ذلك في ظل تنامي اعتماد تقنيات رقمية متطورة في عمليات الغش، ما يدفع الوزارة الوصية إلى تشديد إجراءات المراقبة داخل مراكز الامتحان، حفاظًا على مبدأ تكافؤ الفرص ومصداقية الامتحانات الإشهادية، وخصوصًا شهادة البكالوريا.
وضبطت وزارة التربية الوطنية خلال امتحانات دورة يونيو 2025 ما مجموعه 2769 حالة غش بمراكز الامتحانات على الصعيد الوطني التي استقبلت المرشحات والمرشحين، وهو ما يمثل تراجعًا بنسبة 12% مقارنة بدورة سنة 2024.