ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

الفصائل الفلسطينية تسلّم ردها للوسطاء.. ماذا تضمّن؟

16 يونيو 2026
 الحدود مع قطاع غزة
حدود قطاع غزة (Getty)
الترا صوت الترا صوت

سلّمت الفصائل الفلسطينية، يوم السبت 13 حزيران/يونيو، ردّها الرسمي على خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، وذلك بعد أسبوع من المشاورات المكثفة التي عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى جانب الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وجاءت الاجتماعات، التي بدأت في السادس من الشهر الحالي، بهدف بلورة موقف فلسطيني موحد من خارطة الطريق التي قدّمها الممثل الأعلى لما يسمى "مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ملادينوف، إلى الفصائل، والمتعلقة بآليات تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، بما يشمل وقف الحرب، الانسحاب الإسرائيلي، إدارة القطاع، إعادة الإعمار، الملف الأمني، ومستقبل سلاح الفصائل.

وبحسب ما أكدته المصادر، سلّمت حماس الوسطاء نص "خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة للسلام في غزة"، باسم فصائل المقاومة.

وجاء الرد بعدما أعادت الفصائل صياغة النص الكامل للبنود الخمسة عشر خلال اجتماع ثلاثي شاركت فيه حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مع إدخال تعديلات طفيفة على أربعة عشر بندًا، فيما تركز الخلاف الأساسي على البند الثامن المتعلق بتسليم السلاح، باعتباره العقدة الأبرز في الخارطة.

يعكس إصرار الفصائل على تنفيذ إسرائيل التزاماتها على أرض الواقع، بدل الاكتفاء بالوعود، حالة انعدام الثقة بالتعهدات الإسرائيلية

مضمون رد الفصائل

أكدت الفصائل في ردها أنها تعاملت مع خارطة الطريق "بمسؤولية وإيجابية عاليتين"، لكنها ربطت الانتقال إلى أي مرحلة لاحقة بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق كاملة، خصوصًا ما يتعلق بوقف جميع أشكال العدوان الإسرائيلي، وتطبيق البروتوكول الإنساني، وضمان تدفق المساعدات، وفتح المعابر، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

وشدد الرد على أن الإطار الناظم للعملية يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2808 وخطة الرئيس ترامب الشاملة، بوصفهما المرجعية الدولية المتفق عليها، على أن يكون الهدف النهائي إنهاء حلقة الدمار، وإعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وفتح مسار موثوق لتحقيق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما طالبت الفصائل بأن تتولى "لجنة التحقق من التنفيذ" مهمة التأكد الفعلي من وفاء الاحتلال الإسرائيلي بالتزاماته في المرحلة الأولى، قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.

وأكد الرد أن الانتقال لا يجب أن يستند إلى تصريحات أو وعود، بل إلى إنجازات موثقة وقابلة للتحقق.

ويعكس إصرار الفصائل على تنفيذ إسرائيل التزاماتها على أرض الواقع، بدل الاكتفاء بالوعود، حالة انعدام الثقة بالتعهدات الإسرائيلية نتيجة الخروقات المستمرة لمختلف الاتفاقات والتفاهمات السابقة.

عقدة السلاح

في هذا السياق، يُعد البند الثامن، المتعلق بحصر السلاح وجمعه، نقطة الخلاف الرئيسية في رد الفصائل على خارطة ملادينوف، وفي الوقت الذي أبدت الفصائل تفهمًا لمبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"، رفضت أي صيغة تعني تسليم السلاح إلى إسرائيل أو ربط نزع سلاح المقاومة بانسحاب غير مضمون أو بتعهدات غير قابلة للتحقق.

واشترط الرد أن تتم عملية حصر السلاح تحت قيادة فلسطينية خالصة، عبر اللجنة الوطنية، وبإشراف تحقق دولي مستقل من خلال لجنة التحقق من التنفيذ، من دون أن يُطلب من أي فصيل نقل أسلحته إلى الجانب الإسرائيلي بأي شكل.

وأكدت الفصائل أن مشاركتها في عملية جمع السلاح لن تبدأ إلا بعد تحقق شرطين أساسيين: أولهما نقل أسلحة المليشيات كافة، وثانيهما إقرار لجنة التحقق بتوافر الظروف الأمنية الملائمة وقدرة الشرطة الفلسطينية على ضمان الأمن الشخصي للمواطنين.

ربطت الفصائل أي تقدم في الملف الأمني بانسحاب إسرائيلي كامل ومتدرج من قطاع غزة، وفق جدول زمني واضح ومتفق عليه، على أن يكون هذا الانسحاب مرتبطًا بتقدم موثق وقابل للتحقق.

بنود خارطة ملادينوف الخمسة عشر

وكانت خارطة الطريق التي قدّمها نيكولاي ملادينوف تتمحور حول خمسة عشر بندًا مرتبطة بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة.

وتشمل هذه البنود تنفيذ كامل التزامات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتطبيق البروتوكول الإنساني، وإدخال المساعدات والوقود، وفتح المعابر، وتأمين المأوى، والالتزام بتفاهمات شرم الشيخ.

كما تتضمن الخارطة دخول اللجنة الإدارية أو الوطنية لإدارة قطاع غزة، وترتيب آلية حكم انتقالية، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وإعادة بناء جهاز الشرطة، وتنظيم الملف الأمني وفق مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد.

وتشمل البنود أيضًا الانسحاب الإسرائيلي الكامل والمتدرج من القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتحديد دور "مجلس السلام" ومكتبه التمثيلي، ووضع آلية تحقق دولية لمراقبة التنفيذ، إلى جانب معالجة ملف السلاح، وضمان عدم استخدام الترتيبات الانتقالية للتنازل عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.

خلفيات الخطة

تعود خلفية الأزمة إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أُعلنت في أواخر أيلول/سبتمبر 2025، وتضمنت عشرين بندًا لوقف الحرب على غزة، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيلي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.

ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، غير أن الاحتلال الإسرائيلي تنصل من التزاماته، وواصل اعتداءاته، ولم ينفذ البنود.

وفي منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، أعلن ترامب بدء المرحلة الثانية من الخطة، التي يفترض أن تشمل انسحابًا أوسع للجيش الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، مقابل بدء ترتيبات نزع السلاح. غير أن الخلاف ظل قائمًا حول ترتيب الأولويات، إذ تطالب إسرائيل بنزع السلاح أولًا، بينما تربط حماس والفصائل هذا الملف بالانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وتأتي هذه التطورات بعد عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وخلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ودمارًا واسعًا طال معظم البنية التحتية المدنية في القطاع.

ما بعد الرد

أعلنت حماس أن وفدها في القاهرة سيواصل لقاءاته مع الوسطاء والفصائل للمضي قدمًا في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، فيما أكدت الفصائل أنها ستبقى في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات السياسية والميدانية، وتكثيف جهودها لضمان الاستجابة للمطالب المشروعة التي "تكفل رفع المعاناة عن شعبنا في القطاع".

وبعد الرد الفلسطيني، باتت الكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية، وفي مدى قدرتها على الضغط على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفعها إلى تنفيذ التزامات وقف الاعتداءات وتنفيذ خارطة الطريق.

وبذلك، ينتقل مسار خارطة الطريق إلى اختبار جديد، يتمثل في موقف واشنطن وتل أبيب من الصيغة الفلسطينية المعدلة، ولا سيما البند الثامن الخاص بالسلاح، ومدى استعداد إسرائيل للالتزام بانسحاب كامل ووقف شامل للعدوان.

تقرؤون المزيد في: تقدير موقف| "مجلس السلام": إعادة هندسة قطاع غزة وفق الرؤية الإسرائيلية لما بعد الحرب؟

كلمات مفتاحية
احتجاجات حزب الصراصير في الهند

ما قصة احتجاجات حركة "الصراصير" في الهند؟

تعرف إلى قصة احتجاجات "الصراصير" في الهند وكيف تحولت حملة ساخرة إلى حركة شبابية واسعة تتحدى حكومة مودي

طهران

هل من مخرج لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران؟

تحركات دبلوماسية ووساطات لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تقابلها استعدادات أميركية محتملة لتوسيع الحرب

مسيّرات

"الدرونز" ضد "الدرونز": اقتصاد الصناعة العسكرية وعقائد الحرب الحديثة

تُحدث "الدرونز"، المعرّبة بـ"الطائرات المسيّرة"، تحولًا عميقًا في طبيعة الحروب المعاصرة وفي بنية الصناعات العسكرية العالمية

كأس العالم 2026
رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026
رياضة

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

المسرح المدرسي الفلسطيني
فنون

عن المسرح المدرسي الفلسطيني

لم أقرأ لمسرحي فلسطيني اعترافًا بدور المدرسة في تفجير موهبته المسرحية

كأس العالم 2026
قول

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال