الكويت والبحرين والأردن تتجه نحو شراكات دفاعية مع باكستان.. لماذا إسلام آباد؟
18 يوليو 2026
تكشف مفاوضات باكستان مع الكويت بشأن اتفاق دفاعي موسّع عن توجه إقليمي لإعادة صياغة الشراكات الأمنية في الخليج، بعد أن أبدت البحرين أيضًا اهتمامًا باتفاق مماثل، بينما يبحث الأردن التعاون مع إسلام آباد في مجالي التسليح والتدريب، بحسب ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة. ويأتي ذلك بعدما وقّعت السعودية، العام الماضي، اتفاقًا دفاعيًا مشتركًا مع باكستان.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، فيما تسعى باكستان إلى ربط تعاونها الدفاعي بمكاسب في مجالي الطاقة والاستثمار. لكن هذه التوجهات تطرح سؤالين رئيسيين: لماذا الآن؟ ولماذا باكستان؟
في هذا السياق، قالت خمسة مصادر مطلعة على المحادثات لرويترز أن باكستان تجري مفاوضات مع الكويت بشأن اتفاق دفاعي موسع، مقابل تعزيز التعاون في مجال الطاقة وجذب استثمارات كويتية.
وأكدت المصادر أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية، وقد تتعقد بسبب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت رويترز قد أفادت، الخميس، بتزايد المخاوف في إسلام آباد من أن يؤدي اتفاق الدفاع المشترك مع السعودية، الذي وُقع العام الماضي، إلى جرّ باكستان إلى الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران. وبعد الهجوم الذي شنته جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران على السعودية يوم الاثنين، أبلغت باكستان طهران أنها ستعتبر أي هجوم على المملكة بمثابة هجوم عليها.
ومن شأن أي اتفاق دفاعي مع الكويت، التي تعرضت لهجمات إيرانية مكثفة هذا العام، أن يثير أيضًا تساؤلات بشأن دور باكستان المستقبلي في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
تُعد باكستان واحدة من تسع دول تمتلك أسلحة نووية في العالم، ما يمنحها قوة ردع تعزز مكانتها العسكرية
مطالب كويتية بتوسيع التعاون العسكري
يذكر أن الكويت وباكستان ترتبطان باتفاق دفاعي محدود منذ عام 2023 يشمل التدريب والمناورات العسكرية المشتركة، إلا أن الكويت تسعى الآن إلى التوصل إلى ترتيبات أكثر شمولًا، مشابهة للاتفاق الدفاعي الذي وقعته باكستان مع السعودية.
وقال مسؤول حكومي باكستاني إن الكويت ترغب في الحصول على دعم يتضمن "آلاف الجنود الباكستانيين على الأرض، وطائرات مقاتلة، وطائرات مسيرة، ومنظومة دفاع جوي، ومنشآت دفاعية أخرى".
وقال مسؤول أمني باكستاني مطلع على المفاوضات: "قائمة رغبات الكويت تشمل كل شيء، لكن دعوني أوضح أمرًا واحدًا: نحن لا ندرس، ولا يمكننا في هذه المرحلة، نشر قوات قتالية".
وأكد مصدر من الشرق الأوسط أن الكويت تجري محادثات مع باكستان، تشمل أيضًا مشتريات دفاعية، لكنه أشار إلى أنه "ليس من الواضح أن هذه المحادثات ستفضي بالضرورة إلى اتفاق دفاعي شامل".
البحث عن بدائل دفاعية
تتمتع باكستان بجيش كبير، كما تصنّع طائرات مقاتلة محليًا، ما جعلها خيارًا بديلًا أو مكملًا للحماية الأميركية بالنسبة إلى بعض الدول، في ظل تزايد الشكوك بشأن موثوقية الولايات المتحدة كحليف.
وتُعد باكستان واحدة من تسع دول تمتلك أسلحة نووية في العالم، ما يمنحها قوة ردع تعزز مكانتها العسكرية والإستراتيجية في المنطقة
كما تحتفظ إسلام آباد بعلاقات جيدة مع طهران، ما قد يجعل استهداف أي قواعد أو قوات باكستانية محتملة في المنطقة خيارًا أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى إيران، لا سيما أن باكستان تؤدي دورًا في الوساطة مع واشنطن.
وسبق أن دخلت صواريخ المجال الجوي الباكستاني خلال الحرب، إلا أن إيران نفت مسؤوليتها عنها وأعلنت تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب الحادث. ويشير نفي المسؤولية وفتح تحقيق إلى أن طهران لا ترغب في توسيع دائرة الصراع أو الدخول في مواجهة مع جارتها باكستان.
وفي هذا السياق، قال مصدر في الشرق الأوسط مطلع على التخطيط الأمني الكويتي لرويترز إن باكستان تُعد خيارًا آمنًا بالنسبة للكويت.
وأضاف: "لديها بالفعل شراكة مع السعودية، وتاريخ طويل في تطوير القدرات الدفاعية، وهي دولة تتمتع بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، لذلك فإن التعاون معها أقل حساسية مقارنة ببعض الخيارات الأخرى".
وأشار مصدر إلى أن تركيا وباكستان والسعودية تعمل حاليًا على إعداد مسودة اتفاقية دفاع مشترك جديدة، منفصلة عن الاتفاق الثنائي القائم بين إسلام آباد والرياض.
وأضاف أن البحرين تبدي اهتمامًا باتفاق مماثل، فيما أبدى الأردن اهتمامًا بإبرام اتفاق للتسليح والتدريب مع باكستان.
الطاقة مقابل التعاون الدفاعي
تنظر باكستان إلى الاتفاقيات الدفاعية مع الدول المجاورة باعتبارها وسيلة لتعزيز الاستثمارات التي تحتاج إليها البلاد بشكل ملح.
وفي إطار الاتفاق المحتمل مع الكويت، تسعى إسلام آباد إلى تعزيز التعاون في مجال أمن الطاقة، ضمن خطة أوسع لوزارة الطاقة الباكستانية تهدف إلى زيادة احتياطيات البلاد من النفط والوقود.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المفاوضات إن الكويت تدرس إنشاء منشأة لتخزين الوقود بنظام المستودعات الجمركية في باكستان، استنادًا إلى اتفاق حكومي قائم بين البلدين لتوريد الديزل.
ورأى مصدران أن هذه الحوافز قد تكون كافية لدفع القيادة الباكستانية إلى المضي قدمًا نحو اتفاق دفاعي أوسع، متوقعين أن تتسارع وتيرة المفاوضات بعد انحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
تقرؤون المزيد في: بعد أسبوع من القصف الأميركي الإيراني.. ما حدود التصعيد؟