ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

"المواجهة الأخيرة للجمهورية الإسلامية": ما هي احتمالات بقاء النظام الإيراني في مواجهة ما يُعد له؟

10 يناير 2026
الاحتجاجات في إيران
محتجون في العاصمة الإيرانية طهران (EPA)
مصطفى هشام مصطفى هشام

عقب لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو في ولاية  فلوريدا، اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المجلس الأمني في حكومته، وأخبرهم أنه حصل على "الضوء الأخضر" لبدء عملية عسكرية ضد حزب الله في لبنان، وأنه توصّل الي "تفاهمات واتفاقات مع واشنطن بخصوص حرية إسرائيل" في التعامل مع جميع الجبهات: إيران، لبنان، سوريا، اليمن".

وأفادت قناة " i24news" الإسرائيلية؛ أن الاجتماع استمر لمدة خمس ساعات، قام خلالها نتنياهو بتحديد أولوية العمليات العسكرية تجاه إيران لمنعها من إعادة التسلّح ونشر صواريخها الباليستية، وهي ما أطلق عليها اسم "الضربة الحديدية"، دون أن يتم تحديد أهدافها أو حجمها.

وبحسب جريدة "يديعوت أحرنوت" فإن الاحتجاجات في إيران جاءت لتُعدّل من الخطط الإسرائيلية، واعتبرتها أنها "العامل المركزي الذي يؤثر على صنع القرار في إسرائيل"، وأن توجيه ضربة إسرائيلية إيران لم يعد شيء احتمالي يقبل الترجيح، وإنما السؤال الذي يُطرح الآن هو "متى؟"، فالتطورات في إيران الآن تؤجل من أي عمل عسكري وتُبقيه معلقًا وتفتح "نافذة للاحتمالات" المستقبلية.

من جانبه علق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من بيروت "أن إيران لا تسعى للحرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكنها مستعدة لها"، واعتبر أن "إيران منفتحة على المحادثات التي تنطلق من مبدأ الاحترام المتبادل للوصول لنتائج إيجابية، فيما لم تفلح المغامرة الأخيرة التي أجرتها الولايات المتحدة بقصف المواقع النووية في حزيران/يونيو الماضي".

لكن كيف بدأت الأحداث في الشارع الإيراني؟ وكيف تتطور؟ وهل هناك علامات على تحرك عسكري أميركي؟

مجرد تعويم العملة، انطلقت التظاهرات يوم الاثنين 28  كانون الأول/ديسمبر بشكل محدود، خصوصًا بعد إغلاق عدد من أصحاب المحلات في بازار طهران المركزي، ثم توسعت تدريجيًا لتنتشر إلى 27 محافظة من أصل 31

أيام الغضب

باغتت إسرائيل إيران بعملية عسكرية في حزيران/يونيو الماضي، فيما عُرف باسم حرب "الاثني عشر يومًا"، والتي انتهت بتدخل الولايات المتحدة وقصف عدد من المواقع النووية. وخلال هذه الحرب القصيرة، استطاعت إسرائيل اغتيال العشرات من قيادات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، كما دمّرت مراكز للإدارة والسيطرة، وحتى منشآت لنقل وتوزيع الغاز.

وجاءت الضربة الإسرائيلية، إلى جانب العقوبات المفروضة على إيران بعد إلغاء دونالد ترامب للاتفاق النووي، فضلًا عن حالة الجفاف التي هددت مصادر المياه في البلاد، إلى حدّ دفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الاستعداد لنقل العاصمة بعيدًا عن طهران، في ظل انتشار الفساد بين كبار المسؤولين الذين استفادوا من العقوبات، واحتكروا توريد السلع وهرّبوا الأرباح إلى خارج إيران.

كلّ تلك الظروف دفعت الحكومة الإيرانية إلى تعديل سعر العملة المحلية، وإلغاء الدعم الذي يقدّمه البنك المركزي الإيراني للريال، وتعويمه حتى بلغ نحو 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. ويعتبر مسعود بزشكيان أن نظام الدعم المالي للعملة نظامٌ فاسدأُسيء استغلاله، وأن خطوة الإلغاء جاءت لتوفير نحو 8 مليارات دولار، ستُوجَّه لزيادة الرواتب بنسبة 40  % وخفض ضريبة القيمة المضافة إلى  %10 فقط.

غير أن هذه الخطوة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة معدلات التضخم، التي بلغت بالفعل  %52.6 في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وبمجرد تعويم العملة، انطلقت التظاهرات يوم الاثنين 28  كانون الأول/ديسمبر بشكل محدود، خصوصًا بعد إغلاق عدد من أصحاب المحلات في بازار طهران المركزي، ثم توسعت تدريجيًا لتنتشر إلى 27 محافظة من أصل 31. ووصل عدد القتلى إلى ما يقارب 45 متظاهرًا، من بينهم 8 أطفال دون سن 18 عامًا، بحسب مؤسسة "حقوق الإنسان الإيرانية" ومقرها النرويج.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، جاءت تصريحات المسؤولين الإيرانيين متضاربة؛ فبينما أقرّ بزشكيان وعدد من الرموز الإصلاحية في تياره أن المشكلة الاقتصادية واقعية وتحتاج إلى حلول، صرّح التلفزيون الرسمي بضرورة التفرقة بين المحتجين الغاضبين بسبب الظروف الاقتصادية ومثيري الشغب، فيما شدد المرشد علي خامنئي على أن "مثيري الشغب يجب وضعهم عند حدهم".

حملة إعلامية وبداية الحرب النفسية:

مع انتقال التظاهرات إلى خارج طهران ووصولها إلى قم وأصفهان، تعرّض المتظاهرون لإطلاق نار حي، ما تسبب في وقوع قتلى. ليتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة 2 كانون الثاني/يناير، قائلًا في منشور على منصة "تروث سوسيال": "إذا أقدمت إيران على إطلاق النار وقتل المتظاهرين السلميين بكل عنف، وهو ما نعرفه عنهم، فإن الولايات المتحدة سوف تأتي لنجدة المتظاهرين"، وأضاف: "إننا جاهزون ومستعدون للذهاب".

وأكد ترامب هذا التصريح أكثر من مرة خلال الأسبوع، وفي مقابلة على قناة " Fox News "، جدد وعوده للمتظاهرين السلميين في إيران، وعرض عليه المحاور قبعة كان يرتديها السيناتور ليندسي غراهام، مكتوب عليها: "لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى".

وفي مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، كتب ولي العهد السابق رضا بهلوي ما يشبه "خريطة طريق للخلاص من الجمهورية الإسلامية في إيران والاستعداد لمستقبل ديمقراطي"، ودعا المتظاهرين للخروج إلى الشوارع يومي الخميس والجمعة 8 و9 كانون الثاني يناير، الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي في إيران، وحذّر المسؤولين الإيرانيين والمرشد العام بأن الرئيس الأميركي يراقب الوضع عن كثب، وأن "قمع الجماهير لن يمر بدون رد".

وفي الساعة التي حددها بهلوي، خرج عشرات الآلاف من الإيرانيين مردّدين شعارات مثل: "الموت للديكتاتور" و"إنها المعركة الأخيرة، بهلوي عائد".

وأحد أقوى عناصر الحرب النفسية جاء في تقرير لمجلة "التايمز"، على لسان مسؤول أمني إسرائيلي ذو أصول إيرانية، حيث صرح أن المرشد العام علي خامنئي لديه "خطةB " في حال فشلت قوات الأمن في قمع المظاهرات أو انقلبت ضده.

وتتضمن الخطة نقل المرشد وعائلته، بما في ذلك ابنه مجتبى، ودائرته المقربة من قادة الجيش والمسؤولين إلى خارج البلاد، تحديدًا إلى موسكو، حيث يمتلك روابط قوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، على أن تُفعّل هذه الخطة إذا شعروا بخطر يهدد حياتهم في طهران.

ولمواجهة الحرب الإعلامية، أقدمت الحكومة الإيرانية على قطع الإنترنت عن جميع أنحاء إيران فجر يوم الخميس الماضي وطوال يوم الجمعة، ما منع المتظاهرين من الاتصال والتنسيق، وتوقفت حتى وكالات الإعلام الرسمية مثل "تسنيم" و"إيرنا".

ولمواجهة هذا التعتيم الإعلامي، قدم إيلون ماسك دعم شركته " ستارلنك "، وأتاح الخدمة للمحتجين وكل من يملك أطباق إرسال مهربة داخل البلاد، لتسهيل رفع الفيديوهات والتواصل بين المتظاهرين.

"عندما اصطف جميع الأعداء معًا"

بمرور اليوم الثالث عشر على اندلاع الاحتجاجات، أفاد مسؤول أمني إسرائيلي بأن تقييمات المسؤولين بشأن احتمال سقوط النظام الإيراني قد تغيرت، وأنهم يتابعون الوضع عن كثب، مع استمرار سياسة عدم التدخل، وهو ما ينطبق أيضًا على الموقف الأمريكي، حيث تكتفي القيادة المركزية الأميركية بمتابعة التطورات دون أي تغيير في موقفها.

وبحسب كارل بيلدت، وزير الخارجية السويدي وعضو مجلس العلاقات الخارجية الأوروبية، فإن "النظام الإيراني حتى هذه اللحظة يواجه حالة من اللايقين، إذ أن عدد المشكلات البنيوية ضخم للغاية ولا يملك النظام قدرة على تقديم أي حلول".

وأضاف بيلدت أن "الحراك الجماهيري غير قادر على تقديم بدائل حقيقية"، موضحًا أنه "قيّم أربع احتمالات للأحداث المستقبلية بين متوسطة وضعيفة"، مشيرًا إلى أنها "ستتأثر بالموقف الأميركي والإسرائيلي ومتابعة الأحداث في الأيام القادمة، مع التأكيد على أن انهيار النظام أو حدوث فراغ في السلطة يعتبر الاحتمال الأضعف".

مع اتساع الاحتجاجات، اعترف بزشكيان والإصلاحيون بالمشكلة الاقتصادية، بينما شددخامنئي على التفرقة بين المحتجين الغاضبين ومثيري الشغب

على الجهة المقابلة، اتخذ أحمد نجيب زاده، أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة طهران، موقفًا أكثر يقينية بشأن مصير النظام الإيراني، فهو يعتبر أن "انهيار الجمهورية الإسلامية أمر محتوم، وأن اللحظة التي ستقرر فيها القوى العظمى كيفية إدارة المشهد تقترب سريعًا".

ويشير نجيب زاده إلى أن "بلدًا من العالم الثالث مثل إيران، عندما تُغلق أمامه طرق التطوير الداخلي وتتعرض لضغط خارجي، يصل مباشرة إلى نقطة حرجة." ويقول: "عندما تُغلق بوابة التغيير، يبقى الطريق مفتوحًا نحو الثورة". ويرى أن اللحظات الحالية تشبه كثيرًا فترة سقوط شاه إيران، عندما فشل في تقديم أي حلول أو تنازلات لإنقاذ الوضع.

ويلاحظ نجيب زاده أن "الاستعداد الإسرائيلي مبني على عملية مراقبة ومسح شاملة لكل الشخصيات الفاعلة داخل النظام، والتي تحتكر مراكز قوة سياسية محددة". ويتوقع أن "توجّه إسرائيل ضربة داخل إيران قبل عيد النيروز، تدمر بعض القدرات العسكرية الإيرانية وتقضي على العناصر المستهدفة".

ويخلص نجيب زاده إلى أن "التظاهرات الحالية ليست نهاية المطاف، وإنما عندما يصطف الخصوم داخليًا وخارجيًا، فإن نهاية النظام ستكون حتمية إذا لم يجدد نفسه، وهو أمر غير متوقع في بلد يُدار بالطريقة المافياوية، حيث تحتكر عصابات النظام جميع السلع والخدمات اليومية"، وفق قوله.

لكن هل تم رصد أية تحركات عسكرية أميركية؟

رصد عدد من المحللين العسكريين وصول طائرات شحن عسكرية أميركية قادمة من كنتاكي وفلوريدا، لتستقر في المطار الملكي "فيرفورد" في إنجلترا. ووصف المحللون هذا التحرك بأنه نشاط غير معتاد لطائرات كبيرة مثل "C-17 Globemaster" و"AC-130 Gunships".

ويُعتبر هذا النوع من الطائرات والفرق العاملة بها مخصصًا لمهام خاصة تشمل نقل فرق العمليات الخاصة واستخراج الشخصيات المهمة من مناطق النزاع. ويشير المحللون إلى أن هذا النشاط يشبه ما حدث في حزيران/يونيو 2025، قبيل مهاجمة المنشآت النووية في طهران.

كلمات مفتاحية
احتجاجات حزب الصراصير في الهند

ما قصة احتجاجات حركة "الصراصير" في الهند؟

تعرف إلى قصة احتجاجات "الصراصير" في الهند وكيف تحولت حملة ساخرة إلى حركة شبابية واسعة تتحدى حكومة مودي

طهران

هل من مخرج لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران؟

تحركات دبلوماسية ووساطات لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تقابلها استعدادات أميركية محتملة لتوسيع الحرب

مسيّرات

"الدرونز" ضد "الدرونز": اقتصاد الصناعة العسكرية وعقائد الحرب الحديثة

تُحدث "الدرونز"، المعرّبة بـ"الطائرات المسيّرة"، تحولًا عميقًا في طبيعة الحروب المعاصرة وفي بنية الصناعات العسكرية العالمية

كأس العالم 2026
رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026
رياضة

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

المسرح المدرسي الفلسطيني
فنون

عن المسرح المدرسي الفلسطيني

لم أقرأ لمسرحي فلسطيني اعترافًا بدور المدرسة في تفجير موهبته المسرحية

كأس العالم 2026
قول

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال