ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

انتهاكات صادمة بحق نشطاء "أسطول الصمود" تشعل غضبًا دوليًا.. استدعاء سفراء وإدانات

21 مايو 2026
أسطول الصمود العالمي
تعرض نشطاء أسطول الصمود للتنكيل من قبل جنود الاحتلال (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تتصاعد موجة الغضب الدولي تجاه إسرائيل، عقب تداول مشاهد صادمة تُظهر تنكيلًا بنشطاء "أسطول الصمود" المتجه إلى قطاع غزة، حيث ظهر المحتجزون مكبّلي الأيدي ومجبرين على الجثو في أوضاع مهينة. ولم تبقِ هذه الحادثة في إطارها الأمني الضيق، بل تحولت سريعًا إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة، أعادت إلى الواجهة تساؤلات حادة حول سلوك الاحتلال في المياه الدولية، وحدود تعامله مع المدنيين والنشطاء الدوليين، في ظل تصاعد الانتقادات الرسمية والحقوقية.

مشاهد صادمة تشعل الغضب الدولي

تزايدت موجة غضب واسعة عقب نشر مقاطع فيديو تُظهر مئات النشطاء وهم جاثون على ركبهم ومقيّدو الأيدي، في مشاهد وثّقت تنكيل القوات الإسرائيلية بهم. وظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مقاطع مصوّرة خلال تفقده المحتجزين، حيث وجّه لهم إهانات علنية ودعا إلى سجنهم لفترات طويلة، وسط اتهامات له بالتحريض خلال زيارة وُصفت بأنها استفزازية واستعراضية، وتوجيهه عبارات مسيئة بحقهم، مطالبًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإيداع النشطاء السجون الإسرائيلية لمدة طويلة.

كما وثّقت مقاطع أخرى إجبار المحتجزين على الاستماع للنشيد الإسرائيلي، إلى جانب تعرّضهم لإهانات لفظية وسلوكيات مهينة، ما أثار موجة استنكار واسعة، واعتُبر ذلك انتهاكًا للقانون الدولي.

تصاعدت موجة غضب واسعة عقب نشر مقاطع فيديو تُظهر مئات النشطاء وهم جاثون على ركبهم ومقيّدو الأيدي، في مشاهد وثّقت تنكيل القوات الإسرائيلية بهم

تحركات دبلوماسية واستدعاء سفراء

في رد فعل سريع، استدعت عدة دول سفراء إسرائيل لديها، من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا، مطالبة بتفسيرات رسمية. وعبّرت بريطانيا عن “صدمة شديدة”، فيما اعتبرت هذه الدول أن ما جرى يعكس نهجًا حكوميًا قائمًا على العنف.

بدورها، أدانت دولة قطر ما وصفته بتنكيـل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بنشطاء "أسطول الصمود العالمي"، مؤكدة في بيان لوزارة خارجيتها أن ما يتعرض له نشطاء من جنسيات متعددة يكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت الاحتلال منذ عقود، ومشددة على أن هذه الممارسات تعكس نهجًا إسرائيليًا ممنهجًا لا يراعي القانون الدولي أو الكرامة الإنسانية.

مواقف غربية حادة وانتقادات غير مسبوقة

وفي السياق ذاته، استدعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا سفراء إسرائيل لديها، طلبًا لتوضيحات رسمية حول ما جرى، في حين أعربت بريطانيا عن “صدمتها الشديدة” إزاء المشاهد المتداولة، معتبرة أن ما صدر عن بن غفير يعكس “نهجًا حكوميًا قائمًا على العنف”، في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

من جهتها، انتقدت المفوضة الأوروبية حجة لحبيب بشدة معاملة إسرائيل للنشطاء المعتقلين من “أسطول الصمود” لكسر الحصار عن غزة، بعد نشر مقطع فيديو يظهرهم مكبلي الأيدي وجاثين على ركبهم.

وقالت لحبيب عبر منصة “إكس”: “شاهدوا هذا الفيديو؛ هؤلاء ليسوا مجرمين، بل ناشطون يحاولون توصيل الخبز للجياع”، مؤكدة أن “النشاط السلمي وحرية التجمع من الحقوق الأساسية”، ومشددة على ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، وعدم معاقبة أي شخص لدفاعه عن الإنسانية.

وفي إيطاليا، أدانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني "المعاملة غير المقبولة" لنشطاء الأسطول، وذلك بعد نشر مقطع يُظهر احتجازهم وهم مقيّدون ومجبرون على الركوع.

وجاء في بيان نقلته وكالة "أنسا" أن "ما يتعرض له هؤلاء المتظاهرون، ومن بينهم مواطنون إيطاليون، يمس الكرامة الإنسانية"، مضيفًا أن الحكومة الإيطالية ستتخذ "جميع الخطوات اللازمة" لضمان الإفراج الفوري عن مواطنيها، مع المطالبة باعتذار رسمي عن هذه المعاملة.

كما طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز باعتذار علني من إسرائيل، ودعا إلى فرض حظر سفر على وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرًا أن ما ظهر في المشاهد "غير مقبول" ويمثل معاملة لا إنسانية للنشطاء.

وفي فرنسا، أدان وزير الخارجية جان نويل بارو ما وصفه بـ"التصرفات غير المقبولة" تجاه نشطاء الأسطول، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات أثارت انتقادات حتى داخل الحكومة الإسرائيلية.

وأكد بارو أنه طلب استدعاء سفير إسرائيل في باريس لتقديم احتجاج رسمي وتوضيحات، مشددًا على أن حماية المواطنين الفرنسيين أولوية، وأنه رغم الموقف الفرنسي الرافض للمبادرة، فإن المشاركين يجب أن يُعاملوا باحترام ويُفرج عنهم سريعًا، مع الإشادة بجهود الطواقم الدبلوماسية في متابعة أوضاعهم.

وقال وزير الخارجية الهولندي ​توم بيرندسن،  إن أمستردام ستستدعي سفير إسرائيل لمناقشة المعاملة "غير المقبولة" التي ‌يتعرض لها ‌نشطاء أسطول ​غزة ‌المحتجزون،

وفي كندا، وصف رئيس الوزراء مارك كارني معاملة النشطاء بأنها "بشعة"، في موقف اعتُبر من أشد المواقف الكندية حدة تجاه حليف وثيق، فيما أعلنت الخارجية الكندية استدعاء السفير الإسرائيلي للاحتجاج على ما وصفته بـ"لمعاملة غير المقبولة"، مؤكدة أن الفيديو المتداول "مقلق للغاية وغير مقبول على الإطلاق".

انتهاكات موثقة وشهادات صادمة

كشف مركز "عدالة" الحقوقي عن توثيق انتهاكات جسدية ونفسية واسعة بحق المحتجزين، شملت الضرب والصعق الكهربائي وإصابات خطيرة، إضافة إلى إذلال وإهانات ذات طابع جنسي، وانتزاع الحجاب بالقوة من بعض المشاركات.

وأفاد المركز بوجود إصابات خطيرة بين النشطاء، من بينها كسور وصعوبات في التنفس، إضافة إلى نقل بعضهم إلى المستشفى، مؤكدًا أن الاعتداءات تمت بشكل ممنهج، في خرق واضح للإجراءات القانونية.

"انحطاط أخلاقي وصورة معكوسة للاحتلال"

أكدت سوزان عبد الله، عضوة اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن اللجنة لا تمتلك حتى الآن معلومات مباشرة عن أوضاع المحتجزين، بسبب القيود الإسرائيلية، مشيرة إلى أن المعلومات المتوفرة تأتي عبر الصور والفيديوهات أو من خلال السفارات.

وأوضحت أن النشطاء مدنيون غير مسلحين، جاؤوا بهدف إنساني لكسر الحصار عن غزة، ووصفت ما جرى بأنه “انحطاط أخلاقي”، خاصة مع تعمّد نشر مشاهد التنكيل.

وأضافت أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الصور إلى بث الرعب وإظهار القوة، لكنه في المقابل يظهر بصورة المعتدي، مؤكدة أن مواقف النشطاء بدت أكثر قوة، وأنهم "أثبتوا أنهم فلسطينيون قلبًا وقالبًا".

"مدنيون لا يشكلون تهديدًا"

أكدت اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود أن المشاركين مدنيون غير مسلحين، جاؤوا بهدف إنساني بحت. ووصفت ما جرى بأنه “انحطاط أخلاقي”، معتبرة أن نشر مشاهد التنكيل يهدف إلى بث الرعب، لكنه يكشف في المقابل طبيعة السلوك القمعي للاحتلال.

وأضافت أن النشطاء أظهروا صمودًا لافتًا، وأن صورتهم بدت أقوى من صورة من اعتدى عليهم.

محاولات إسرائيلية لاحتواء تداعيات المشاهد

في إسرائيل، برزت انتقادات من داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه أداء وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في مشهد عكس محاولات لتنصل بعض المسؤولين من الصور المتداولة، رغم أن التعامل مع ناشطي "أسطول الصمود" يأتي ضمن قرار حكومي إسرائيلي أوسع يتعلق باعتراض الأساطيل المتجهة إلى غزة.

فقد هاجم وزير الخارجية في حكومة الاحتلال جدعون ساعر بن غفير، قائلًا إنه "تعمّد، وليس للمرة الأولى، إلحاق الضرر بالدولة من خلال هذا المشهد المشين"، مضيفًا أنه "بدّد جهودًا مهنية هائلة وناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم. أنت لست وجه إسرائيل"، وفق تعبيره.

في المقابل، ردّ بن غفير على تصريحات ساعر قائلًا إن "هناك في الحكومة من لم يدركوا بعد كيف ينبغي التعامل مع مؤيدي الإرهاب"، مضيفًا أن "من يأتي إلى أراضينا للتعاطف مع حماس سيقابل برد حازم"، على حدّ تعبيره. وتابع: "جدعون ساعر يبحث عن الدعم الدولي، ونحن نبحث عن الردع".

من جهته، أوعز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بترحيل ناشطي أسطول الصمود "بأسرع وقت ممكن"، معلقًا على فيديو بن غفير بالقول إن "الطريقة التي تعامل بها مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم ومعايير دولة إسرائيل"، وفق ما أورده مكتبه، في موقف اعتُبر محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد حول المشاهد المتداولة.

وفي السياق نفسه، أكدت مصادر إعلامية إسرائيلية أن مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية كوبي يعقوبي، المقرب من بن غفير، سمح بتوثيق جولة الأخير داخل موقع احتجاز نشطاء الأسطول، حيث ظهرت مشاهد لمعاملات وصفت بالتنكيلية بحقهم، ما أثار جدلًا واسعًا داخل إسرائيل، وسلط الضوء على طبيعة الإجراءات المتخذة بحق المشاركين في الأسطول ضمن سياق قرار حكومي بالتصدي للمبادرات البحرية المتجهة إلى غزة.

احتجاز في المياه الدولية وتصعيد متكرر

يشار إلى أن القوات البحرية الإسرائيلية اعترضت الأسطول في المياه الدولية، قبل اقتياد النشطاء إلى ميناء أشدود. وبلغ عدد المحتجزين نحو 430 ناشطًا من قرابة 40 دولة، كانوا على متن عشرات القوارب في محاولة لإيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة اعتراضات سابقة لأساطيل مماثلة، ما يعكس تصعيدًا مستمرًا في التعامل مع المبادرات الدولية لكسر الحصار عن القطاع.

امتداد الانتهاكات إلى نمط أوسع

تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سجلًا طويلًا من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، التي لا تقتصر على النشطاء الدوليين، بل تشمل الأسرى الفلسطينيين أيضًا.

وبينما تتصاعد الإدانات الدولية، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى استعداد المجتمع الدولي للانتقال من التنديد إلى خطوات عملية، في مواجهة ما يُوصف بأنه نهج ممنهج من الانتهاكات بحق المدنيين.

كلمات مفتاحية
احتجاجات حزب الصراصير في الهند

ما قصة احتجاجات حركة "الصراصير" في الهند؟

تعرف إلى قصة احتجاجات "الصراصير" في الهند وكيف تحولت حملة ساخرة إلى حركة شبابية واسعة تتحدى حكومة مودي

طهران

هل من مخرج لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران؟

تحركات دبلوماسية ووساطات لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تقابلها استعدادات أميركية محتملة لتوسيع الحرب

مسيّرات

"الدرونز" ضد "الدرونز": اقتصاد الصناعة العسكرية وعقائد الحرب الحديثة

تُحدث "الدرونز"، المعرّبة بـ"الطائرات المسيّرة"، تحولًا عميقًا في طبيعة الحروب المعاصرة وفي بنية الصناعات العسكرية العالمية

كأس العالم 2026
رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026
رياضة

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

المسرح المدرسي الفلسطيني
فنون

عن المسرح المدرسي الفلسطيني

لم أقرأ لمسرحي فلسطيني اعترافًا بدور المدرسة في تفجير موهبته المسرحية

كأس العالم 2026
قول

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال