انفراجة في العلاقات الأميركية الصينية.. إلى أي مدى ستصمد؟
30 أكتوبر 2025
اختتم الرئيسان الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، اجتماعهما في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية. وذكرت مصادر مطلعة أن اللقاء، الذي جمع زعيمي أكبر اقتصادين في العالم، استمر نحو ساعة وأربعين دقيقة، وهو الأول من نوعه بين الرئيسين منذ عام 2019.
وتُوّج لقاء بوسان بالتوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد الهدنة التجارية المؤقتة عامًا إضافيًا، فضلًا عن تعليق الصين القيود المفروضة على الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة منذ التاسع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وذلك لمدة عام أيضًا.
كما نصّ الاتفاق على رفع بكين الإجراءات المتعلقة بالشحن على السفن الأميركية، بمجرد أن تتخذ واشنطن خطوة مماثلة. وأفادت وزارة التجارة الصينية بأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات حول قضايا متعددة تشمل مادة "الفنتانيل"، وتوسيع تجارة المنتجات الزراعية، في حين توقعت الوزارة أن يتمكن الطرفان من معالجة ملف "تيك توك" بطريقة مناسبة.
السؤال المطروح حاليًا هو إلى أي مدى ستصمد الانفراجة الحالية في العلاقات الأميركية الصينية
شهدت العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تصعيدًا هذا الشهر، على خلفية فرض بكين قيودًا صارمة على تصدير المعادن النادرة والتكنولوجيا المرتبطة بها إلى الأسواق الدولية، الأمر الذي أثار حفيظة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وجّه برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 100%.
غير أن الأيام القليلة الماضية شهدت تراجعًا في حدة التصريحات وتزايد الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد يعيد العلاقات إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.
وترجّحت احتمالات خفض التوتر بدرجة أكبر، بعدما أكّد البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي نظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، ضمن جولته الآسيوية التي بدأها بحضور افتتاح قمة آسيان في كوالالمبور، ثم زيارة الحليف الياباني، وأخيرًا الحليف الكوري الجنوبي، حيث تمّ التوصل إلى اتفاق جديد مع بكين لخفض حدة حرب الرسوم الجمركية والخلافات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وذكرت وكالة "شينخوا" الصينية الرسمية أن الرئيس شي جين بينغ قال خلال اجتماعه مع ترامب، اليوم الخميس، إنه "ينبغي على الصين والولايات المتحدة تجنّب الانجرار إلى حلقة مفرغة من الإجراءات والإجراءات المضادة".
وأضاف شي أن العلاقات الأميركية الصينية ما تزال تحافظ على قدر من الاستقرار العام، مؤكدًا أن "العلاقات التجارية يجب أن تكون حجر الزاوية في تلك العلاقات".
وأعرب الرئيس الصيني عن أمله في أن يركّز الجانبان على جوانب التعاون طويلة الأمد بدلًا من التركيز على ملفات الخلاف والصراع، مشيرًا إلى أن "أضرار المواجهة لا تقتصر على البلدين، بل تتجاوزهما إلى العالم بأسره".
من جانبه، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد مغادرته بوسان اللقاء بأنه "كان اجتماعًا رائعًا"، معلنًا أن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية سيتم تخفيضها من 57% إلى 47%، وأن مشتريات فول الصويا ستُستأنف فورًا، مؤكدًا كذلك تسوية المسائل المتعلقة بالمعادن الأرضية النادرة التي تهيمن الصين على إنتاجها ومعالجتها.
كما أعلن ترامب أن الصين وافقت على بدء عملية شراء الطاقة الأميركية، مضيفًا في منشور على منصته الخاصة: "في الواقع، يمكن عقد صفقة ضخمة للغاية لشراء النفط والغاز من ولاية ألاسكا الكبرى. سيجتمع كريس رايت ودوج بورجوم وفريقا الطاقة لدينا لدراسة إمكانية إبرام صفقة طاقة كبرى".
واختتمت وكالة "رويترز" تقريرها بالتساؤل: إلى أي مدى ستصمد هذه الانفراجة في العلاقات الأميركية الصينية وسط رغبة البلدين الجامحة في تحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية على حساب بعضهما البعض؟





