بخصومات تصل إلى 40%.. روسيا تستغل أزمة الغاز للتوسع في جنوب آسيا
9 ابريل 2026
مع التقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية، وتفاقم أزمة الغاز الطبيعي المسال بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وهجمات على منشآت كبرى في الشرق الأوسط، تسعى روسيا لاستغلال الفرصة لتسويق شحنات من مشاريعها الخاضعة للعقوبات الأميركية بأسعار مغرية، مستهدفةً دول جنوب آسيا التي تواجه ضغوطًا متزايدة لتأمين إمداداتها من الغاز.
وحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ"، تسعى موسكو إلى تسويق الغاز الطبيعي المسال القادم من مشاريع خاضعة للعقوبات الأميركية، مثل Arctic LNG 2 وPortovaya LNG، عبر وسطاء غير معروفين في الصين وروسيا.
تسعى موسكو إلى تسويق الغاز الطبيعي المسال القادم من مشاريع خاضعة للعقوبات الأميركية، مع توفير وثائق تُظهر أن منشأه دول أخرى مثل عُمان أو نيجيريا
وبحسب مصادر مطلعة للوكالة، عُرضت هذه الشحنات بخصومات تصل إلى 40% مقارنة بأسعار السوق الفورية، مع توفير وثائق تُظهر أن منشأها دول أخرى مثل عُمان أو نيجيريا، في محاولة للالتفاف على القيود الغربية.
تأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه سوق الغاز العالمي من صدمة قوية، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز في قطر، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقد أدى ذلك إلى تعطّل نحو خُمس الإمدادات العالمية، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وإرباك سلاسل التوريد.
تجد دول مثل بنغلاديش والهند نفسها في قلب الأزمة، إذ تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز، خصوصًا من قطر. ففي العام الماضي، حصلت بنغلاديش على نحو 60% من احتياجاتها من الغاز المسال من الدوحة، لكنها اضطرت مؤخرًا للشراء من السوق الفورية بأسعار تصل إلى ضعف ما كانت تدفعه بموجب العقود طويلة الأجل.
كما اضطرت كل من بنغلاديش والهند إلى تقليص إمدادات الغاز لقطاع الأسمدة، في خطوة تعكس عمق الأزمة وتأثيرها المباشر على الأمن الغذائي والصناعي.
ورغم الإغراءات السعرية، تتبنى الهند نهجًا حذرًا تجاه شراء الطاقة الخاضعة للعقوبات، حيث أكدت سابقًا رفضها استيراد الغاز من مشاريع روسية مدرجة على القوائم السوداء. ومع ذلك، أظهرت نيودلهي مرونة في سياق آخر، بعدما استأنفت استيراد النفط من إيران لأول مرة منذ 2019، مستفيدة من إعفاء أميركي مؤقت.
في المقابل، تبرز الصين كأكثر الدول استعدادًا للتعامل مع الإمدادات الروسية المقيدة، إذ تعتمد على ما يُعرف بـ"أسطول الظل" لنقل هذه الشحنات بعيدًا عن أعين العقوبات الغربية.
موسكو تبحث عن أسواق بديلة
تسعى روسيا من خلال هذه العروض إلى توسيع قاعدة عملائها خارج الصين، في محاولة لتعويض القيود المفروضة على صادراتها. ورغم أن مشروع Arctic LNG 2 صُمم ليكون أكبر منشأة روسية لتسييل الغاز، إلا أن طاقته التشغيلية لا تزال دون المستوى المستهدف، بسبب نقص السفن المتاحة وتردد المشترين في التعامل مع الشحنات الخاضعة للعقوبات.
تكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من المنافسة الجيوسياسية في أسواق الطاقة، حيث تتقاطع العقوبات مع الحاجة الملحّة للإمدادات. وبينما تحاول الدول المستوردة تأمين احتياجاتها بأي ثمن، تستغل موسكو الفرصة لإعادة تموضعها في السوق، حتى وإن كان ذلك عبر قنوات غير تقليدية.