بريطانيا تدرس حظر وسائل التواصل لمن هم دون 16 عامًا وتشديد قيود روبوتات الدردشة
17 فبراير 2026
تتحرك الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر نحو تسريع فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب سد ثغرات قانونية تسمح لبعض روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالعمل خارج إطار قواعد السلامة الرقمية.
تتضمن المقترحات أيضًا صلاحيات للحد من خاصية "الاقتران مع غرباء" في أجهزة الألعاب، ومنع إرسال أو استقبال الصور العارية، إضافة إلى النظر في تقييد استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)
استجابة متسارعة للمخاطر الرقمية
وحسب وكالة "رويترز"، أطلقت الحكومة الشهر الماضي مشاورات رسمية بشأن إمكانية حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 16 عامًا، وتعمل حاليًا على تعديل التشريعات بما يتيح إدخال أي تغييرات خلال أشهر من انتهاء المشاورات. وتأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط متزايدة عالميًا على شركات التكنولوجيا لتعزيز حماية القُصّر في الفضاء الرقمي.
وكانت أستراليا أول دولة في العالم تتبنى حظرًا من هذا النوع، فيما أعلنت كل من إسبانيا واليونان وسلوفينيا أنها تدرس إجراءات مماثلة.
ثغرات في قانون السلامة على الإنترنت
ورغم أن قانون Online Safety Act 2023 يُعد من أكثر أنظمة السلامة الرقمية صرامة في العالم، إلا أنه لا يغطي التفاعلات الفردية "واحد لواحد" مع روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما لم تتضمن مشاركة محتوى مع مستخدمين آخرين.
وزيرة التكنولوجيا البريطانية ليز كيندال أكدت أن هذه الثغرة سيتم إغلاقها قريبًا، مشددة على أن بريطانيا "لا يمكنها السماح باستمرار فجوات تنظيمية" بعد أن استغرق إقرار القانون نحو ثماني سنوات حتى دخل حيز التنفيذ.
وأعربت كيندال عن قلقها، وكذلك قلق رئيس الوزراء، من تأثير روبوتات الذكاء الاصطناعي على الأطفال والشباب، موضحة أن بعض القُصّر بدأوا بتكوين علاقات فردية مع أنظمة لم تُصمم أصلًا مع مراعاة سلامة الأطفال. ومن المنتظر أن تكشف الحكومة عن مقترحاتها التفصيلية قبل شهر حزيران/يونيو المقبل.
قضية "غروك" تعزز المخاوف
تزايد التدقيق على منصات الذكاء الاصطناعي بعد تقارير أفادت بأن روبوت الدردشة "غروك" التابع لشركة xAI، والمملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، قام بإنشاء صور ذات طابع جنسي غير توافقي. وقد أعادت هذه الحادثة إشعال الجدل حول قدرة القوانين الحالية على مواكبة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت كيندال أن شركات التكنولوجيا ستكون مسؤولة عن ضمان امتثال أنظمتها للقانون البريطاني. كما تعتزم الحكومة التشاور بشأن إدخال أوامر تلقائية لحفظ البيانات عند وفاة طفل، بما يسمح للمحققين بتأمين الأدلة الرقمية المهمة، وهو مطلب لطالما دعت إليه عائلات الضحايا.
وتتضمن المقترحات أيضًا صلاحيات للحد من خاصية "الاقتران مع غرباء" في أجهزة الألعاب، ومنع إرسال أو استقبال الصور العارية، إضافة إلى النظر في تقييد استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) من قبل القُصّر، بعد أن لجأ بعض المستخدمين إلى هذه الوسائل لتجاوز قيود التحقق من العمر، خاصة مع قيام بعض مواقع المواد الإباحية بحجب المستخدمين في بريطانيا بدل تطبيق أنظمة تحقق صارمة.
جدل حول الخصوصية وحدود التنظيم
ورغم أن الإجراءات المقترحة تهدف إلى حماية الأطفال، فإنها تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على خصوصية البالغين وحرية الوصول إلى الخدمات الرقمية. كما سبق أن أدت قوانين مشابهة إلى توترات مع الولايات المتحدة بسبب مخاوف تتعلق بحرية التعبير وحدود النفوذ التنظيمي.
وفي الوقت الذي يدعم فيه كثير من الآباء وجماعات السلامة حظر وسائل التواصل على الأطفال، تحذر بعض منظمات حماية الطفولة من أن يؤدي الحظر إلى دفع الأنشطة الضارة نحو مساحات أقل تنظيمًا، أو خلق "حافة حادة" عند سن 16 عامًا، حيث ينتقل المستخدم فجأة من الحظر الكامل إلى الإتاحة الكاملة.
وتبقى إحدى القضايا الجوهرية التي لم تُحسم بعد، هي التعريف القانوني الدقيق لما يُعد "وسيلة تواصل اجتماعي"، وهو شرط أساسي قبل دخول أي حظر محتمل حيز التنفيذ.