ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

بسبب الحرب.. شبح "الركود التضخمي" يخيّم على الاقتصاد العالمي

11 مارس 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

تثير الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مخاوف متزايدة لدى الاقتصاديين من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة "ركود تضخمي"، وهي حالة تجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار في الوقت نفسه، وسط اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، فمع اتساع رقعة التوتر في المنطقة، قفزت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، ما تسبب في موجة بيع حادة في أسواق الأسهم العالمية، وسط تحذيرات من أن الصراع قد يتحول إلى صدمة اقتصادية عالمية جديدة. ورغم أن الأسعار تراجعت قليلًا بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الحرب قد تنتهي "قريبًا جدًا"، فإن النفط لا يزال يتم تداوله عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية العام.

صدمة نفطية تضرب الأسواق

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا منذ اندلاع الحرب، إذ تجاوز سعر البرميل 115 دولارًا، متخطيًا حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الأميركي إلى ما يقارب ضعف مستواه في كانون الثاني/يناير الماضي عندما كان عند حدود 60 دولارًا للبرميل.

لو استمرت الحرب ثلاثة أشهر، فقد ترتفع أسعار النفط إلى نحو 185 دولارًا للبرميل، ما سيزيد خطر دخول العالم في ركود اقتصادي واسع

ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المنقول بحرًا عالميًا.

وزادت المخاوف من نقص الإمدادات مع قيام عدد من دول الشرق الأوسط بتقليص إنتاج النفط في الأيام الأخيرة، ما عمّق القلق بشأن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول. ويحذر اقتصاديون من أن ما يحدث قد يكون "واحدًا من أسرع الارتفاعات في تكلفة النفط التي يشهدها الاقتصاد العالمي".

ولم يقتصر التأثير على النفط فحسب، بل امتد إلى الغاز والأسمدة، ما يهدد بارتفاع واسع في أسعار الطاقة عالميًا ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المختلفة.

هبوط الأسواق العالمية

ردّت الأسواق المالية سريعًا على التطورات، إذ شهدت بورصات آسيا تراجعات حادة مع بداية الأسبوع. فقد هبط مؤشر "نيكاي" الياباني بأكثر من 6%، بينما تراجع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بأكثر من 7%، مع توقعات بأن تمتد الخسائر إلى الأسواق الأوروبية والأميركية. ويخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار الحرب إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية لفترة طويلة، ما يهدد بتباطؤ الاقتصاد العالمي.

موجة تضخم جديدة في العالم

يتوقع اقتصاديون أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى موجة تضخم جديدة في العديد من الدول. ففي الولايات المتحدة، قد يرتفع معدل التضخم إلى نحو 3.7% إذا استقر النفط عند مستوى 100 دولار للبرميل.

وبدأت آثار ذلك تظهر بالفعل على المستهلكين، إذ ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنحو 50 سنتًا خلال أسبوع واحد، ليصل متوسط سعر البنزين إلى 3.44 دولار للغالون. كما أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، بدءًا من المواد الغذائية وصولًا إلى الأثاث والنقل. وفي أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز، قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 67% خلال الأسبوع الأول من الحرب. ومن المتوقع أن يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى زيادة التضخم في كل من بريطانيا ومنطقة اليورو.

أما في الصين، فقد ترتفع أسعار المنتجين بنحو 0.4 نقطة مئوية إذا بقي النفط عند مستويات مرتفعة. وفي أستراليا، يرجّح أن يقترب التضخم من 5%، مع احتمال ارتفاع أسعار الوقود بنحو دولار كامل للتر الواحد.

هل يدخل العالم مرحلة الركود التضخمي؟

تاريخيًا، تُعد صدمات النفط من أبرز العوامل التي تؤدي إلى الركود التضخمي، إذ تؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي ورفع مستويات التضخم في الوقت نفسه. ويقدّر صندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي من نحو 3.2% إلى 3%. كما يتوقع أن يتراجع النمو في بريطانيا ومنطقة اليورو إلى نحو 1% أو أقل إذا استمرت الحرب. وتواجه الاقتصادات الآسيوية أيضًا مخاطر كبيرة، إذ إن طفرتها الصناعية المدفوعة بقطاع التكنولوجيا قد تتعرض لانتكاسة بسبب صدمة الطاقة.

وفي الولايات المتحدة، قد يؤدي وصول أسعار النفط إلى 125 دولارًا للبرميل إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.8%، في وقت يتجاوز فيه التضخم 4%. ويرى بعض الاقتصاديين أن هذه الأزمة تذكّر بصدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، عندما أدت النزاعات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع كبير في الأسعار ودخول الاقتصادات المتقدمة في فترات ركود طويلة.

ضغوط جديدة على البنوك المركزية

تضع الأزمة البنوك المركزية أمام معضلة صعبة. فمع ارتفاع التضخم، يصبح من الصعب خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي. وكان من المتوقع قبل اندلاع الحرب أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026، لكن التوقعات تغيرت الآن. إذ يُرجح أن يؤجل الفيدرالي أي خفض للفائدة حتى أيلول/سبتمبر، بينما قد يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام.

ومن المتوقع أيضًا أن يرفع البنك المركزي الأوروبي وبنك كندا أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام المقبل. وفي أستراليا، قد ترتفع الفائدة مرتين هذا العام بدلًا من مرة واحدة كما كان متوقعًا قبل الحرب.

سيناريوهات أكثر خطورة

حتى في حال انتهاء الحرب سريعًا، يرى اقتصاديون أن أسعار النفط لن تعود إلى مستوياتها المنخفضة التي كانت في كانون الثاني/يناير، بسبب ما يسمى "علاوة المخاطر" التي يضيفها المتداولون تحسبًا لتجدد الصراع. وقد بدأت بعض الدول بالفعل باتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة أزمة الطاقة.

ففي بنغلادش قررت الحكومة إغلاق الجامعات مؤقتًا لتوفير الكهرباء، بينما أعلنت كوريا الجنوبية وضع سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود. ويحذر خبراء من أن استمرار الاضطرابات في إمدادات النفط لمدة شهر قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تتجاوز 145 دولارًا للبرميل.

أما إذا استمرت الحرب ثلاثة أشهر، فقد ترتفع الأسعار إلى نحو 185 دولارًا للبرميل، وهو سيناريو قد يخلّف تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي ويزيد خطر دخول العالم في ركود اقتصادي واسع.

كلمات مفتاحية
الصين

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

فحم

"الأمل الأسود".. الحرب تدفع العالم نحو الاعتماد المتزايد على الفحم

تضع الحرب العالم أمام خيارين، فإما تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة كوسيلة لتحقيق الاستقلال الطاقي والاستقرار الاقتصادي، أو العودة المؤقتة إلى الفحم باعتباره حلًا سريعًا في مواجهة الأزمات

صورة تعبيرية

وعيد ترامب بحصار هرمز يشعل أسعار النفط

قفز سعر النفط الخام بما يقارب 8%، ليصل إلى 104 دولار أميركي، كما وصل خام برنت إلى نحو 102 دولار، بزيادة تقارب 7%

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه