ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

11 أغسطس 2026
عاطف نجيب
عاطف نجيب خلال جلسة النطق بالحكم (سانا)
الترا صوت الترا صوت

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، أحكامًا بالإعدام بحق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، وعاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال قمع الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا عام 2011.

وجاء الحكم خلال الجلسة التاسعة من المحاكمة، المخصصة للنطق بالحكم في القضية المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، والتي تناولت الانتهاكات التي شهدتها محافظة درعا في الأسابيع الأولى من الاحتجاجات، ولا سيما عمليات الاعتقال والتعذيب والقتل واقتحام المسجد العمري.

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

وقضت المحكمة، وفق حيثيات الحكم، بإعدام بشار الأسد غيابيًا، بعد تجريمه بجرائم القتل العمد والقصد لأكثر من شخص، وبينهم أطفال، والتحريض على القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الوفاة والاعتقال التعسفي، إضافة إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت المحكمة أن مسؤولية بشار الأسد لا تقتصر على المشاركة المباشرة في الجرائم، بل ترتبط بموقعه باعتباره صاحب القرار الأعلى، مشيرة إلى أنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذ الحملة الأمنية التي استهدفت المدنيين.

كما حكمت المحكمة بالإعدام على ماهر الأسد غيابيًا، وفهد جاسم الفريج، وزير الدفاع السابق، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي، وهم من المسؤولين السابقين في النظام، بعد إدانتهم، وفق الحكم، بجرائم القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والتحريض والاشتراك في جرائم حرب، وتوفير الحماية لأعمال القتل.

أما عاطف نجيب، الذي كان حاضرًا في قاعة المحكمة، فصدر بحقه حكم بالإعدام بعد إدانته بالقتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.

درعا في قلب القضية

تركزت القضية بصورة أساسية على الأحداث التي شهدتها محافظة درعا في بداية الاحتجاجات السورية عام 2011، والتي تحولت لاحقًا إلى نزاع واسع النطاق أودى بحياة مئات الآلاف وأدى إلى نزوح ملايين السوريين.

وقال رئيس الجلسة، القاضي فخر الدين العريان، إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات في درعا، مشيرًا إلى أن فرع الأمن السياسي الذي كان يقوده شارك مع فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري.

وأضاف أن نجيب كان يقود الحملة الأمنية على المدنيين في درعا خلال الفترة الأولى من الاحتجاجات، وهي الحملة التي أشار إليها خلال استجوابه باسم "المصيدة".

ووفق حيثيات المحكمة، شملت الانتهاكات المنسوبة إلى نجيب اعتقال وتعذيب مدنيين، بينهم قاصرون، واستخدام أساليب تعذيب قاسية، من بينها قلع الأظافر والصعق الكهربائي، إضافة إلى حالات تعذيب أفضت إلى وفاة معتقلين.

كما أشارت المحكمة إلى وجود أوامر بالتوقيف والتعذيب، معتبرة أن طبيعة الأفعال المرتكبة واتساع نطاقها يجعلانها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وكانت قضية اعتقال أطفال من درعا في آذار/مارس 2011 من أبرز الأحداث التي سبقت اندلاع الاحتجاجات في المحافظة، بعدما أثارت معاملة الأطفال المعتقلين غضبًا شعبيًا واسعًا، لتتحول درعا لاحقًا إلى أحد أبرز مراكز الاحتجاج ضد النظام السابق.

اقتحام المسجد العمري

وأولى الحكم أهمية خاصة لاقتحام المسجد العمري في درعا، الذي تحول خلال الأسابيع الأولى من الاحتجاجات إلى نقطة محورية في المواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وقالت المحكمة إن فرع الأمن السياسي في درعا، الذي كان يقوده نجيب، شارك إلى جانب أجهزة أمنية أخرى في اقتحام المسجد، وربطت ذلك بالحملة الأمنية الأوسع ضد المدنيين في المحافظة.

واعتبرت المحكمة أن الأدلة المتوافرة في القضية، بما فيها شهادات الشهود، تكشف نمطًا متكررًا من الانتهاكات، وليس حوادث منفصلة.

وقال القاضي العريان إن شهادات الشهود "تساند بعضها وتتقاطع معلوماتها"، الأمر الذي اعتبرته المحكمة دليلًا على تماسكها واستبعدت معه فرضية التواطؤ أو الكذب.

النيابة طالبت بأقصى العقوبات

وكانت المحكمة قد عقدت جلستها الثامنة في 4 آب/أغسطس، واستمعت خلالها إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، إضافة إلى أقوال المتهم الأخيرة.

وطالب ممثل النيابة العامة بإدانة عاطف نجيب والمتهمين الفارين الواردة أسماؤهم في ملف القضية، ومن بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، بجرائم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإهدار المال العام، وإنزال أقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون السوري بحقهم.

وأكدت النيابة أن الأدلة في القضية مترابطة ومتماسكة، وأن الوقائع والشهادات المتوافرة تدعم الاتهامات الموجهة إلى المتهمين. وبعد استكمال إجراءات المحاكمة، أصدرت المحكمة حكمها بالإجماع، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بالجلسة.

محاكمة عاطف نجيب

يمثل عاطف نجيب أحد أبرز المتهمين في القضية، نظرًا إلى موقعه السابق كرئيس لفرع الأمن السياسي في درعا خلال بداية الاحتجاجات. ونجيب هو ابن خالة بشار الأسد، وتولى مسؤولية الجهاز الأمني في المحافظة خلال مرحلة شهدت تصاعدًا سريعًا في الاحتجاجات الشعبية.

ووفق لائحة الاتهام، واجه نجيب 24 تهمة جنائية، من بينها القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، والمشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية بالرصاص الحي، والمسؤولية عن انتهاكات وقعت خلال اقتحام المسجد العمري، فضلًا عن اتهامات بالقتل الجماعي وتعذيب معتقلين داخل مراكز الاحتجاز.

وانطلقت أولى جلسات محاكمته في 26 نيسان/أبريل الماضي، ضمن مسار قضائي قالت السلطات السورية إنه يستهدف كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا.

وتعد محاكمة نجيب من أبرز المحاكمات التي تستهدف مسؤولين من النظام السابق داخل سوريا منذ سقوطه، خصوصًا أن القضية تتناول أحداثًا تعود إلى اللحظات الأولى للثورة السورية.

خطوة في مسار العدالة الانتقالية

وتكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد. وتضع القضية أمام القضاء السوري واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في مرحلة ما بعد النظام السابق، والمتمثلة بكيفية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات واسعة النطاق، وفي الوقت نفسه بناء مسار قضائي يعتمد على الأدلة والشهادات والإجراءات القانونية.

وكانت محاكمات جماعية سابقة قد بدأت في 25 نيسان/أبريل الماضي، وشملت أسماء لمسؤولين وشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، ومن بينهم عدد من المتهمين الذين وردت أسماؤهم في حكم الثلاثاء.

ويأتي الحكم بحق بشار الأسد وماهر الأسد غيابيًا في وقت لا يزال فيه عدد من كبار مسؤولي النظام السابق خارج سوريا، الأمر الذي يجعل تنفيذ الأحكام بحقهم مرتبطًا بإمكانية توقيفهم وتسليمهم أو إعادتهم إلى البلاد.

أما الحكم الصادر بحق عاطف نجيب حضوريًا، فيمثل حالة مختلفة لكون المتهم موجودًا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم. وتفتح الأحكام الباب أمام مرحلة جديدة من محاسبة شخصيات أخرى متهمة بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الصراع، كما تضع ملف العدالة الانتقالية في سوريا أمام اختبار بالغ الحساسية يتعلق بموازنة حق الضحايا في العدالة مع ضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

وبالنسبة إلى عائلات الضحايا، فإن القضية لا تتعلق فقط بالعقوبة، وإنما بكشف مصير المعتقلين والقتلى، وتحديد المسؤوليات، وتوثيق ما حدث خلال السنوات الأولى من الاحتجاجات، وهي ملفات ظلت لعقود محور مطالب السوريين بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كلمات مفتاحية
تلة علي الطاهر جنوبي لبنان

هل سقطت تلة علي الطاهر بيد إسرائيل في جنوبي لبنان؟

ما أهمية مرتفعات علي الطاهر التي ادعت إسرائيل السيطرة عليها؟

الحوثيين

تصعيد عسكري غربي تعز.. هل يعيد رسم حسابات باب المندب في اليمن؟

تشهد الجبهات الغربية لمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، تصعيدًا عسكريًا هو الأشد منذ سنوات

حقل نفط في فنزويلا

هل تعيد واشنطن إنتاج نموذجها القديم في فنزويلا؟

بعد أشهر من التدخل الأميركي في فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، بدأت ملامح المرحلة التالية تتضح بصورة أكبر

خالد خليفة
نصوص

مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة

أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغيابِ

نوكيا
تكنولوجيا

من نوكيا إلى الخرائط الورقية.. كيف تحمي التكنولوجيا القديمة مستخدميها؟

لا ينصح الخبراء بالتخلي عن التكنولوجيا الحديثة واستخدام الأجهزة القديمة في كل شيء، لكن "الأحدث" لا يعني دائمًا "الأفضل" من الناحية الأمنية

فضاء
علوم

"أقمار صائدة" وأسلحة مدارية.. أميركا والصين تستعدان لحرب في الفضاء

تتسارع استعدادات الصين وأميركا لاحتمال اندلاع صراع في الفضاء، وتطوير تقنيات قادرة على مراقبة الأقمار الصناعية وملاحقتها وتعطيلها أو حتى أسرها

صورة تعبيرية
مجتمع

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة