ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

بطالة الشباب تتفاقم عالميًا.. والذكاء الاصطناعي يهدد الملايين

12 أغسطس 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

تتزايد الصعوبات التي يواجهها الشباب حول العالم في دخول سوق العمل، مع تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار التوترات الجيوسياسية وضعف خلق الوظائف، في وقت بدأت فيه المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي تضيف ضغطًا جديدًا على مستقبل العمالة الشابة.

وحذرت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة من تدهور أوضاع الشباب في سوق العمل، مشيرة إلى أن معدل البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا ارتفع خلال عام 2025، في انعكاس لانتكاسة أعقبت التحسن الذي تحقق بعد جائحة كورونا.

 ارتفع معدل البطالة العالمي بين الشباب إلى 12.4% في عام 2025، مقارنة مع 12.3% في عام 2023، ما يعادل نحو 67 مليون شاب وشابة بلا عمل حول العالم

وبحسب تقرير جديد للمنظمة، ارتفع معدل البطالة العالمي بين الشباب إلى 12.4% في عام 2025، مقارنة مع 12.3% في عام 2023، ما يعادل نحو 67 مليون شاب وشابة بلا عمل حول العالم.

وقالت المنظمة إن هذه الزيادة لا تعكس فقط صعوبة العثور على وظيفة، وإنما تشير أيضًا إلى تراجع في كمية ونوعية الوظائف المتاحة للشباب، في وقت لا يزال فيه كثير منهم يواجهون صعوبة في الانتقال من التعليم إلى سوق العمل.

تراجع مكاسب ما بعد كورونا

كان سوق العمل العالمي قد شهد تحسنًا تدريجيًا في معدلات توظيف الشباب بعد الصدمة التي أحدثتها جائحة كورونا، لكن الاتجاه انعكس خلال العامين الماضيين.

ووفق التقرير، ارتفعت بطالة الشباب بين عامي 2023 و2025 في 8 من أصل 11 منطقة فرعية حول العالم، كما سجلت معدلات البطالة ارتفاعًا في الاقتصادات مرتفعة الدخل، وكذلك في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.

وقالت منظمة العمل الدولية إن "الصورة تزداد سوءًا تقريبًا في كل مكان"، في إشارة إلى اتساع نطاق التحديات التي تواجه الجيل الجديد من الباحثين عن العمل.

ولا تقتصر المشكلة على الشباب الذين يبحثون عن وظائف، إذ ارتفعت أيضًا نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا، والمعروفة اختصارًا بـ"NEET"، إلى 20% من إجمالي الشباب، أي أكثر من 257 مليون شخص.

ويمثل هذا الرقم شريحة ضخمة من الشباب خارج مسارات التعليم والعمل والتدريب، بما قد يؤدي إلى آثار طويلة الأمد على دخولهم ومستويات مهاراتهم وفرصهم المستقبلية.

الدول العربية وشمال أفريقيا في الصدارة

تظهر الفوارق الإقليمية بوضوح في معدلات بطالة الشباب، إذ جاءت الدول العربية في المرتبة الأولى عالميًا بمعدل بلغ 26.2%، تلتها منطقة شمال أفريقيا بمعدل 22.6%.

وتعكس هذه الأرقام أزمة أعمق في قدرة الاقتصادات على توفير وظائف كافية للأعداد المتزايدة من الشباب الداخلين إلى سوق العمل، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من ضعف النمو الاقتصادي أو عدم الاستقرار السياسي والجيوسياسي.

ولم تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، بل ظهرت أيضًا في الدول الأكثر ثراءً. ففي أميركا الشمالية، ارتفع معدل بطالة الشباب من 8.3% في عام 2023 إلى 9.8% في 2025. أما في شمال وجنوب وغرب أوروبا، فقد بلغ المعدل نحو 15%.

أزمة الوظائف متوسطة المهارة

وتشير منظمة العمل الدولية إلى أحد التغيرات الهيكلية المهمة التي تزيد صعوبة دخول الشباب إلى سوق العمل، ويتمثل في تقلص الوظائف التي تتطلب مهارات متوسطة.

وتشمل هذه الوظائف مجالات مثل الأعمال المكتبية والإدارية والمبيعات والتصنيع، وهي قطاعات كانت تاريخيًا توفر بوابة أولى إلى سوق العمل أمام الشباب الذين أنهوا التعليم الثانوي أو الجامعي. لكن تقلص هذه الفئة من الوظائف يعني أن الشباب يجدون أنفسهم أمام عدد أقل من الفرص التي يمكن أن يبدأوا من خلالها مسيرتهم المهنية.

وحذرت المنظمة من أن انكماش الوظائف المرتبطة بالمهن متوسطة المهارة يؤدي إلى إطالة قوائم الباحثين عن عمل وارتفاع البطالة بين الشباب الحاصلين على تعليم ثانوي.

وهذا التحول يضع الشباب أمام سوق عمل أكثر استقطابًا، حيث تتوسع الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، بينما تتراجع بعض الوظائف التقليدية التي كانت تستوعب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

الذكاء الاصطناعي.. ضغط إضافي

وفي الوقت الذي يعاني فيه الشباب أصلًا من صعوبة العثور على وظائف، يبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره عاملًا جديدًا يمكن أن يعيد تشكيل سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

وقدرت منظمة العمل الدولية أن 6.1% من الوظائف التي يشغلها أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا تقع ضمن المهن الأكثر تعرضًا للتغير المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

ولا يعني ذلك بالضرورة اختفاء هذه الوظائف بالكامل، إذ إن تأثير الذكاء الاصطناعي قد يتراوح بين أتمتة بعض المهام وتغيير طبيعة الوظيفة وإعادة توزيع المسؤوليات داخلها.

لكن المنظمة حذرت من أن المخاطر لا ينبغي التقليل من شأنها، خصوصًا إذا تحولت الأتمتة إلى فقدان فعلي للوظائف بدلًا من مجرد تغيير طبيعتها.

وبحسب تقديرات التقرير، إذا اختفت 10% فقط من الوظائف المعرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، فقد يواجه نحو 5.6 مليون شاب البطالة أو الاضطرار إلى تغيير مساراتهم المهنية أو الخروج من سوق العمل.

ومن المرجح أن تكون الاقتصادات مرتفعة الدخل الأكثر تأثرًا بهذا السيناريو، نظرًا إلى ارتفاع نسبة الوظائف التي يمكن أن تتعرض للأتمتة أو إعادة الهيكلة بفعل التقنيات الجديدة.

وظائف جديدة رغم المخاوف

وفي المقابل، لا ترسم المنظمة صورة قاتمة بالكامل لمستقبل العمل، إذ تشير إلى استمرار نمو الوظائف في القطاعات ذات المهارات العالية في معظم الدول.

وتشمل هذه المجالات العلوم والهندسة والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات، وهي قطاعات يُتوقع أن تستفيد من التحولات التكنولوجية وتزايد الطلب على المهارات المتخصصة.

لكن التحدي يكمن في قدرة الشباب على الانتقال من الوظائف المتراجعة إلى هذه المجالات الجديدة، خصوصًا أن الحصول على الوظائف الأعلى مهارة يتطلب تعليمًا وتدريبًا متخصصين لا يتوفران بالقدر نفسه لجميع الشباب.

وبذلك، يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة بين الشباب الذين يمتلكون المهارات المطلوبة في الاقتصاد الجديد، وأولئك الذين يفتقرون إلى فرص التدريب والتعليم اللازمة لاكتسابها.

العمل غير الرسمي.. ملاذ اضطراري

وفي الاقتصادات النامية، تبدو المشكلة أكثر حدة، لأن كثيرًا من الشباب لا يستطيعون تحمل فترة طويلة من البطالة والانتظار للحصول على وظيفة مستقرة.

وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن نحو 9 من كل 10 شباب عاملين في الدول منخفضة الدخل والدول ذات الدخل المتوسط المنخفض يعملون في القطاع غير الرسمي.

وغالبًا ما تفتقر هذه الوظائف إلى الحماية العمالية والاجتماعية الكافية، ما يجعل الشباب أكثر عرضة لتقلبات الدخل وضعف الأجور وغياب الضمانات التي توفرها الوظائف الرسمية.

وبالتالي، فإن انخفاض معدل البطالة في بعض الدول لا يعني بالضرورة تحسن أوضاع الشباب، إذ قد يجد الشاب وظيفة بالفعل، لكنها تكون مؤقتة أو غير رسمية أو منخفضة الأجر ولا توفر له مسارًا مهنيًا مستقرًا.

جيل أمام سوق عمل مختلف

وتكشف بيانات منظمة العمل الدولية عن مشكلة تتجاوز مجرد ارتفاع معدل البطالة، إذ يواجه جيل الشباب سوق عمل يتغير في بنيته بالتزامن مع دخوله إليه.

فمن جهة، يتراجع عدد من الوظائف متوسطة المهارة التي كانت تمثل نقطة دخول تقليدية إلى سوق العمل، ومن جهة أخرى، تتزايد الوظائف التي تتطلب مهارات متقدمة. وفي الوقت نفسه، يضيف الذكاء الاصطناعي عنصرًا جديدًا إلى المعادلة، بعدما أصبح قادرًا على إعادة تشكيل مجموعة واسعة من المهن والمهام.

ووسط هذه التحولات، لا تتمثل المشكلة فقط في عدد الوظائف المتاحة، وإنما في مدى توافق مهارات الشباب مع الوظائف التي ينشئها الاقتصاد الجديد. وتحذر منظمة العمل الدولية من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يؤدي إلى مزيد من الصعوبات أمام الشباب في بناء مسارات مهنية مستقرة، خصوصًا في الدول التي تعاني من ضعف أنظمة التعليم والتدريب والحماية الاجتماعية.

وبينما لا تزال الآثار طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي على سوق العمل غير محسومة، فإن ارتفاع بطالة الشباب وتزايد عدد من هم خارج التعليم والعمل والتدريب يقدمان مؤشرًا على أن التحدي بدأ بالفعل، وليس مجرد خطر مستقبلي.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة

صورة تعبيرية

الصين تخشى أن تحل "رفقة الذكاء الاصطناعي" محل العلاقات الإنسانية

المشكلة بالنسبة إلى السلطات الصينية لا تتعلق فقط بالصحة النفسية أو الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، بل تتقاطع مع واحدة من أكثر القضايا حساسية في الصين، ونحكي عن الأزمة الديموغرافية

الولايات المتحدة

5 قارات و163 طفلًا.. ماذا كشفت أكبر عملية بحث عن أطفال مفقودين؟

تمكنت السلطات الأميركية من العثور على 163 طفلًا مفقودًا، بينهم أطفال تعرضوا للاتجار بالبشر والاستغلال والإساءة والإهمال، في حملة امتدت إلى ولايات أميركية و12 دولة حول العالم

خالد خليفة
نصوص

مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة

أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغيابِ

نوكيا
تكنولوجيا

من نوكيا إلى الخرائط الورقية.. كيف تحمي التكنولوجيا القديمة مستخدميها؟

لا ينصح الخبراء بالتخلي عن التكنولوجيا الحديثة واستخدام الأجهزة القديمة في كل شيء، لكن "الأحدث" لا يعني دائمًا "الأفضل" من الناحية الأمنية

فضاء
علوم

"أقمار صائدة" وأسلحة مدارية.. أميركا والصين تستعدان لحرب في الفضاء

تتسارع استعدادات الصين وأميركا لاحتمال اندلاع صراع في الفضاء، وتطوير تقنيات قادرة على مراقبة الأقمار الصناعية وملاحقتها وتعطيلها أو حتى أسرها

صورة تعبيرية
مجتمع

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة