بعد تمديد الهدنة الاقتصادية.. التوتر بين بكين وواشنطن يطفو على بحر الصين الجنوبي
13 أغسطس 2025
يشهد بحر الصين الجنوبي منذ أمس الثلاثاء توترًا متصاعدًا واحتكاكات بين القوات البحرية الصينية ونظيرتيها الفلبينية والأميركية. فقد أعلنت الفلبين أنّ مقاتلة صينية اعترضت طائرة فلبينية كانت في مهمة دورية فوق جزر سكاربورو، وذلك بعد أيام قليلة من اصطدام سفينتين صينيتين أثناء محاولتهما عرقلة مهمة إمداد فلبينية في المنطقة.
واليوم الأربعاء، أصدر الجيش الصيني بيانًا قال فيه إنه "راقب وأبعد" مدمرة أميركية أبحرت بالقرب من جزر سكاربورو، في حين أكدت البحرية الأميركية أنّ المدمرة كانت تنفذ عملية تتّسق مع أحكام القانون الدولي.
وبحسب وكالة "رويترز"، فإن هذا الحادث يمثل أحدثَ مؤشر على استمرار التوترات بين الفلبين والولايات المتحدة من جهة، والصين من جهة أخرى.
أصدر الجيش الصيني بيانًا قال فيه إنه "راقب وأبعد" مدمرة أميركية أبحرت بالقرب من جزر سكاربورو
يُعَدّ بحر الصين الجنوبي "ممرًا مائيًا إستراتيجيًا مزدحمًا بالسفن"، وتشهد مياهه نزاعًا متواصلاً بين الصين والفلبين على تبعية عدد من الجزر، من بينها جزر "سكاربورو" الحيوية.
وأعلنت البحرية الفلبينية، أمس الثلاثاء، أنها رصدت السفينتين الحربيتين الأميركيتين "يو إس إس سينسيناتي" و"يو إس إس هيغينز"، على بُعد نحو 30 ميلاً بحريًا من المياه الضحلة. وكانت آخر عملية عسكرية أميركية معلنة في هذه الجزر قد جرت قبل ست سنوات، وذلك بعد يوم واحد من اتهام مانيلا لسفن صينية بتنفيذ "مناورات خطيرة وتدخل غير قانوني" خلال مهمة إمداد قرب المنطقة المتنازع عليها.
ويرى مراقبون أن التحركات الحالية قرب جزر سكاربورو قد تمهّد لعمليات عسكرية مشابهة، ما قد يهدد بكسر التوازن الهش في المنطقة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان بكين وواشنطن تمديد الهدنة الاقتصادية لتسعين يومًا إضافية، بعد قرار الإدارة الأميركية تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الصينية لثلاثة أشهر أخرى.
الاتهام الصيني
قالت البحرية الصينية في بيان صادر اليوم إن السفينة الأميركية "هيغينز" دخلت المياه الصينية "دون موافقة الحكومة الصينية"، معتبرة أن هذه الخطوة "تنتهك بشكل خطير سيادة الصين وأمنها وقوضت بشدة السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي"، مؤكدة أنها ستظل في "حالة تأهب قصوى" في جميع الأوقات.
في المقابل، أكد الأسطول السابع الأميركي أن السفينة هيغينز "مارست حقوقها وحرياتها الملاحية قرب جزر سكاربورو بما يتوافق مع القانون الدولي"، مضيفًا أن العملية "تعكس التزام الولايات المتحدة بدعم حرية الملاحة والاستخدامات المشروعة للبحر".
وتدّعي الصين سيادة شبه كاملة على بحر الصين الجنوبي، بينما تُطالب دول أخرى بالسيادة على بعض جزره، بينها: بروناي، إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، تايوان، وفيتنام. وتستغل الولايات المتحدة هذا التنازع لتنفيذ عمليات منتظمة في المنطقة، معتبرة أن النزاع على السيادة لا ينبغي أن يعيق "حرية الملاحة".
تمديد الهدنة الاقتصادية
مددت الولايات المتحدة والصين هدنة الرسوم الجمركية 90 يومًا إضافية، مما يجمّد الحرب التجارية بين القوتين، حسب وكالة "رويترز".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن يوم الاثنين عبر منصته "تروث سوشيال" أنه وقّع أمرًا تنفيذيًا يُعلّق فرض الرسوم الجمركية الأعلى حتى العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع بقاء جميع بنود الهدنة الأخرى سارية.
من جانبها، أصدرت وزارة التجارة الصينية أمس الثلاثاء قرارًا مشابهًا بتعليق فرض الرسوم الجمركية الإضافية، وتأجيل إضافة الشركات الأميركية إلى قوائم قيود التجارة والاستثمار لمدة 90 يومًا.
وأكّد الأمر التنفيذي أن "الولايات المتحدة تواصل إجراء مناقشات مع جمهورية الصين الشعبية لمعالجة انعدام المعاملة بالمثل في العلاقات الاقتصادية، وما يترتب على ذلك من مخاوف أمنية واقتصادية".
وكان من المقرر أن تنتهي هدنة الرسوم الجمركية بين بكين وواشنطن أمس الثلاثاء، ويمنح التمديد الجديد وقتًا حاسمًا لتعزيز الواردات بين العملاقين الاقتصاديين، بما في ذلك الإلكترونيات والملابس والألعاب بأسعار جمركية أقل.
وتوصل الجانبان في أيار/مايو الماضي إلى أول هدنة تجارية بعد محادثات في جنيف، تلتها جولة أخرى في ستوكهولم أواخر تموز/يوليو، قبل أن توصي المفاوضات الأميركية بتمديد الهدنة.