بعد خسارة نهائي يورو 2025.. الاتحاد الإسباني ينفصل عن مدربة السيدات
12 أغسطس 2025
أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم عن انتهاء عقد المدربة مونتسي تومي بنهاية شهر آب/أغسطس الجاري، مؤكدًا عدم نيته تجديده، وذلك بعد خسارة المنتخب أمام نظيره الإنجليزي في نهائي بطولة أوروبا للسيدات 2025 الذي أقيم في مدينة زيورخ السويسرية.
مونتسي تومي، التي بدأت مسيرتها التدريبية ضمن الجهاز الفني للمنتخب كمساعدة للمدرب السابق خورخي فيلدا منذ عام 2018، وجدت نفسها فجأة في موقع القيادة بعد إقالة فيلدا في أعقاب أزمة داخلية هزت أركان المنتخب عقب الفوز بكأس العالم للسيدات 2023. توليها المنصب جاء في لحظة انتقالية حرجة، وسط مطالبات بإصلاحات هيكلية في إدارة المنتخب النسائي، وتحت ضغط إعلامي وجماهيري متزايد.
ورغم قصر فترة قيادتها، استطاعت تومي أن تحقق إنجازًا لافتًا بفوزها بلقب دوري الأمم الأوروبية للسيدات في موسم 2023-2024، وهو اللقب الذي اعتُبر حينها مؤشرًا على قدرة المنتخب على الاستمرار في المنافسة على أعلى المستويات.
لكن هذا الزخم لم يستمر طويلًا. ففي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس، خرج المنتخب الإسباني من المنافسة دون تحقيق أي ميدالية، وسط أداء باهت وانتقادات لخيارات المدربة التكتيكية وتشكيلتها الأساسية. وجاءت خسارة نهائي يورو 2025 بركلات الترجيح أمام إنجلترا لتزيد من حدة الانتقادات، وتضع مستقبل تومي على المحك.
مصادر داخل الاتحاد الإسباني أشارت لوكالة "رويترز" إلى أن القرار بعدم التجديد لم يكن مرتبطًا فقط بالنتائج، بل أيضًا بتقييم شامل لأداء الجهاز الفني، ومدى قدرته على قيادة مشروع طويل الأمد لتطوير كرة القدم النسائية في البلاد.
وفي بيانه الرسمي، قال الاتحاد الإسباني: "يود مجلس الإدارة أن يشكر مونتسي تومي على عملها واحترافيتها وتفانيها في مختلف المناصب التي شغلتها ضمن المنتخبات الوطنية، لا سيما خلال فترة توليها قيادة المنتخب الأول للسيدات". لكن البيان، رغم نبرته التقديرية، حمل في طياته رسالة واضحة، فالاتحاد يبحث عن توجه جديد، وربما عن قيادة فنية أكثر انسجامًا مع تطلعاته المستقبلية.
رحيل تومي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسيرة المنتخب الإسباني النسائي، الذي بات مطالبًا بإعادة تقييم مشروعه الفني والإداري استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها تصفيات كأس العالم للسيدات 2027. وحتى الآن، لم يُعلن الاتحاد عن اسم المدرب الجديد، لكن التوقعات تشير إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد تغييرات جذرية في الهيكل الفني، وربما في فلسفة اللعب نفسها.
ومنذ الفوز التاريخي بكأس العالم 2023، تعيش كرة القدم النسائية الإسبانية حالة من التذبذب بين الإنجاز الفني والارتباك الإداري. فبين مطالبات اللاعبات بتحسين ظروف العمل، وتغييرات متكررة في الجهاز الفني، يبدو أن الاتحاد الإسباني أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على مكانة المنتخب بين كبار أوروبا، وبناء منظومة أكثر استقرارًا واحترافية.