ultracheck
  1. الترا لايت

بعد قرون من اندثارها.. مشروع طموح لإعادة بناء منارة الإسكندرية رقميًا

8 فبراير 2026
منارة الإسكندرية
صورة تخيلية لمنارة الإسكندرية، رسمها الفنان جوزيف إيمانويل فيشر فون إيرلاخ عام 1801 (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

بعد أكثر من ستة عشر قرنًا على انهيارها، تعود منارة الإسكندرية، إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة عبر التكنولوجيا الرقمية.

وذلك من خلال مشروع أثري دولي يقوده باحثون من فرنسا ومصر، يسعى إلى إعادة تجميع هذا الصرح الأسطوري حجرًا بحجر، ليس على اليابسة، بل افتراضيًا، من خلال بناء نموذج ثلاثي الأبعاد يُعيد رسم ملامح أحد أعظم إنجازات الحضارة الهلنستية.

وحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، كانت المنارة، المعروفة باسم "فاروس الإسكندرية"، ترتفع نحو 460 قدمًا فوق مدخل الميناء الشرقي للمدينة، متربعة على جزيرة صغيرة، ومشكلة رمزًا للقوة والطموح في عصر البطالمة.

 يسعى مشروع إعادة بناء منارة الإسكندرية إلى إعادة تجميعهاحجرًا بحجر، ليس على اليابسة، بل بشكل افتراضي

وقد وصفها المؤرخ غريغوريوس التوري في القرن السادس الميلادي بأنها "أعجوبة العالم السابعة"، بينما لم يكن يعلوها ارتفاعًا سوى هرم خوفو الأكبر في الجيزة، الأعجوبة الوحيدة التي ما تزال قائمة حتى اليوم.

صرح تحدّى الطبيعة قبل أن ينهار

لما يقارب 1600 عام، صمدت المنارة في وجه عشرات الزلازل والعواصف، وكانت شعلة ضوئها بمثابة وعدٍ بالأمان لبحّارة المتوسط، إذ كان يمكن رؤية نورها من مسافة تصل إلى 37 ميلًا. لكن في عام 1303 ميلادي، ضرب زلزال عنيف المنطقة وتسبب في تسونامي دمّر الجزء الأكبر من المبنى، قبل أن يأتي زلزال آخر بعد عشرين عامًا ليقضي على ما تبقى منه، فتتناثر الكتل الحجرية والتماثيل وتغرق تدريجيًا في قاع البحر.

تقول عالمة الآثار إيزابيل هيري، المشرفة على المشروع: "الشظايا المعمارية للمنارة متناثرة اليوم على مساحة 18 فدانًا تحت الماء. الرؤية سيئة للغاية، وقاع البحر غير مستوٍ، ولا توجد طبقات رسوبية واضحة".

إعادة بناء الماضي بتقنيات المستقبل

منذ أربع سنوات، تقود هيري "مشروع فاروس"، الذي يضم فريقًا متعدد التخصصات من مؤرخين ومعماريين وخبراء مسكوكات ومبرمجين، بهدف إنشاء "توأم رقمي" للمنارة. وقد حلّل الفريق حتى الآن نحو 5000 كتلة حجرية وقطعة أثرية غارقة، محاولًا إعادة هندسة المبنى اعتمادًا على آثار انهياره في القرن الرابع عشر.

ويعتمد المشروع على تقنية "التصوير المجسّم" (Photogrammetry)، التي تجمع آلاف الصور ثنائية الأبعاد لتكوين نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة، ما يسمح بتركيب المنارة افتراضيًا قطعة بعد أخرى، دون تعريض الأحجار الأصلية للخطر.

ويصف المؤرخ البريطاني بول كارتليدج، من جامعة كامبريدج، أهمية المشروع قائلًا: "له قيمة عالمية، سواء من حيث علم الآثار البحرية أو طبيعة الاكتشافات نفسها، ومنها كتل حجرية تزن 80 طنًا. محاولة انتشالها يدويًا ليست فكرة محبذة".

منارة للسلطة

تعود فكرة بناء المنارة إلى بطليموس الأول، أحد قادة الإسكندر الأكبر، الذي تولى حكم مصر بعد وفاة الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، ونصّب نفسه فرعونًا عام 305 ق.م. سعى بطليموس إلى تحويل الإسكندرية إلى مركز سياسي وديني يكرّس إرث الإسكندر، فجاءت المنارة لتؤدي دورًا مزدوجًا: دليلًا ملاحيًا، ورمزًا أيديولوجيًا للقوة والوحدة.

اكتمل البناء في عهد ابنه بطليموس الثاني فيلادلفوس، بعد نحو 15 عامًا من العمل، وسط صراعات عائلية داخل القصر الملكي. ورغم تضارب المصادر التاريخية وقلّة الأدلة المادية، يتفق الباحثون على أن المنارة كانت مكوّنة من ثلاثة طوابق رئيسية: قاعدة مربعة ضخمة، تعلوها طبقة مثمّنة بداخلها سلالم حلزونية، ثم طابق دائري علوي كان يحتضن المشعل، يعلوه على الأرجح تمثال ضخم لزيوس.

أما الضوء الأسطوري، فيُرجّح أنه كان ناتجًا عن نيران مشتعلة بالزيت، تعكسها مرايا نحاسية مصقولة، حتى أن المؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر كتب أن وهجها قد "يُخطئه البعض فيحسبه نجمًا".

كنوز غارقة تعيد كتابة التاريخ

في عام 1480، استُخدمت بقايا المنارة لبناء قلعة قايتباي التي ما تزال قائمة حتى اليوم، فيما غرقت أجزاء واسعة من الإسكندرية القديمة تحت البحر. ولم تبدأ الاكتشافات الجدية إلا في القرن العشرين، وصولًا إلى بعثة فرنسية عام 1994 كشفت عن كنز أثري مذهل على عمق 85 قدمًا، يضم تماثيل أبي الهول، وأعمدة، وإطارات أبواب ضخمة، وتماثيل يُعتقد أنها لبطليموس الأول وزوجته برنيكي.

وخلال الصيف الماضي، نجح الفريق في انتشال 22 كتلة جرانيتية ضخمة من قاع البحر، بعضها يزن 80 طنًا، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية. وبعد مسحها رقميًا بدقة عالية، أُعيدت الأحجار إلى البحر حفاظًا عليها.

اكتشافات تغيّر الفهم التقليدي

أظهرت النتائج أن المنارة لم تُبنَ بالملاط فقط، بل باستخدام تقنيات تعشيق متطورة عبر مشابك معدنية، ما يفسر سرعة تشييدها وقدرتها على الصمود قرونًا طويلة. كما كشفت الدراسات أن مستوى البحر في الميناء الشرقي ارتفع بنحو 26 قدمًا منذ القرن الثالث قبل الميلاد.

ورغم التحديات، من نقص التمويل إلى تزايد التلوث الذي يعقّد عمليات الغوص والتصوير، تؤكد هيري أن المشروع، وإن كان يحتاج أجيالًا لاستكماله، قد حقق إنجازًا مفصليًا. ويختتم كارتليدج بالقول إن الفريق "أثبت أن المنارة كانت فعلًا بالضخامة التي وصفتها المصادر القديمة، وأسكت المشككين الذين اعتبروا تلك الروايات مجرد مبالغة بطلمية".

كلمات مفتاحية
سفينة

بعد "هانتا".. أوروبا تواجه تفشيًا صحيًا جديدًا على متن سفينة سياحية

منعت السلطات الفرنسية أكثر من 1700 شخص من مغادرة سفينة بريطانية، أثناء رسوها في مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا، بسبب تفشي مرض معوي بين الركاب

صورة تعبيرية

رحلة تتحول إلى كارثة.. فيروس "هانتا" يحاصر سفينة سياحية في الأطلسي

يُعد فيروس "هانتا" من الفيروسات النادرة والخطيرة، وينتقل غالبًا عبر ملامسة بول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خصوصًا الفئران والجرذان

طاقة شمسية

الوكالة الدولية للطاقة: الكهرباء تعيد تشكيل السوق العالمية

سجل الطلب العالمي على الكهرباء قفزة لافتة بلغت نحو 3% خلال 2025، أي أكثر من ضعف معدل نمو الطاقة الإجمالي

سامسونغ
أعمال

أزمة عمالية تهدد ربع صادرات كوريا الجنوبية.. ماذا يحدث داخل سامسونغ؟

لا يقتصر تأثير ذلك على الاقتصاد الكوري فقط، بل تمتد أهميته إلى سوق التكنولوجيا العالمي، خاصة في مجالات الرقائق الإلكترونية والهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي

كأس العالم 2026
رياضة

كاليفورنيا تحقق في فوضى التذاكر.. هل باع الفيفا أوهامًا لجماهير كأس العالم؟

مكتب المدعي العام في كاليفورنيا: "سكان كاليفورنيا يستحقون الشفافية والعدالة عند شراء التذاكر"

صورة تعبيرية
مجتمع

لماذا يتصرف المسنون كالأطفال؟

رعاية كبار السن والتعامل معهم ليس بالأمر السهل، فلا يمكن حصر رعايتهم بتوفير الاحتياجات الأولية فقط، والحفاظ على جودة حياة المسن يحتاج إلى بذل مجهود مضاعف

صورة تعبيرية
أعمال

الاقتصاد الروسي يتراجع لأول مرة منذ 2023.. هل بدأت كلفة الحرب تُرهق موسكو؟

سجل الاقتصاد الروسي أول انكماش فصلي له منذ بداية عام 2023، في مؤشر جديد على الضغوط المتزايدة التي تواجهها موسكو مع استمرار الحرب في أوكرانيا وارتفاع كلفة التمويل والتضخم