ultracheck
  1. رياضة

بعد مباراة واحدة فقط.. لماذا قررت تونس التضحية بلموشي؟

16 يونيو 2026
صبري لموشي
صبري لموشي (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

لم تدم مغامرة المدرب الفرنسي صبري لموشي طويلًا في كأس العالم 2026، بعدما أصبح أول مدرب يفقد منصبه عقب مباراة واحدة فقط في البطولة، إثر الهزيمة الثقيلة التي تلقاها المنتخب التونسي أمام منتخب السويد بنتيجة 5-1 في افتتاح مشواره بالمونديال.

وجاء قرار الإقالة بعد أقل من 48 ساعة على المباراة، في خطوة تعكس حجم الغضب داخل أروقة الكرة التونسية من الأداء والنتيجة، خصوصًا أن المواجهة كانت تُعد فرصة المنتخب الأفضل لتحقيق نتيجة إيجابية في مجموعة صعبة تضم أيضًا هولندا واليابان.

بداية متفائلة ونهاية سريعة

قبل مواجهة السويد بيوم واحد فقط، بدا لموشي متفائلًا خلال حديثه لوسائل الإعلام، مؤكدًا رغبته في الاستمتاع بتجربة كأس العالم رغم الضغوط الكبيرة المحيطة بالمنتخب. وقال المدرب الفرنسي إن جماهير تونس تملك طموحات مرتفعة وتستحق ذلك، مشيرًا إلى أنه لا يريد التفكير في تجاربه السابقة المؤلمة في المونديال، سواء عندما استُبعد من قائمة فرنسا الفائزة بكأس العالم 1998 في اللحظات الأخيرة، أو عندما خرج مع منتخب كوت ديفوار من دور المجموعات في نسخة 2014 بعد هدف يوناني قاتل في الدقيقة 93.

قبل مواجهة السويد بيوم واحد فقط، بدا لموشي متفائلًا خلال حديثه لوسائل الإعلام، مؤكدًا رغبته في الاستمتاع بتجربة كأس العالم رغم الضغوط الكبيرة المحيطة بالمنتخب

لكن تلك الرغبة في "العيش في اللحظة" انتهت سريعًا، بعدما تحولت المباراة الافتتاحية إلى كابوس حقيقي انتهى بخماسية سويدية دفعت الاتحاد التونسي إلى اتخاذ قرار الإقالة وتعيين المدرب الفرنسي هيرفي رينارد بدلًا منه حتى نهاية البطولة.

أزمة بدأت قبل المونديال

ورغم أن قرار الإقالة بعد مباراة واحدة يبدو للوهلة الأولى رد فعل مبالغًا فيه، فإن المعطيات السابقة توحي بأن الثقة بلموشي كانت مهتزة أصلًا قبل انطلاق البطولة. فصاحب الـ54 عامًا لم يكن قد أمضى سوى خمسة أشهر في منصبه، بعدما تولى المهمة في كانون الثاني/يناير خلف المدرب سامي الطرابلسي، الذي قاد المنتخب إلى التأهل للمونديال قبل أن تتم إقالته عقب مشاركة مخيبة في كأس الأمم الأفريقية.

ومنذ وصوله، أثار لموشي جدلًا واسعًا بسبب قراراته الفنية، إذ اعتمد سياسة تجديد دماء المنتخب، مستبعدًا عددًا من الأسماء المخضرمة التي شكلت العمود الفقري للمنتخب خلال السنوات الأخيرة.

وكان أبرز قراراته استبعاد القائد فرجاني ساسي والمدافع ياسين مرياح من القائمة النهائية للمونديال، رغم امتلاكهما أكثر من 200 مباراة دولية مجتمعة.

وبرر لموشي تلك الخطوة برغبته في خفض متوسط أعمار الفريق وإضفاء مزيد من الحيوية على التشكيلة، لكنه كان يدرك أن هذه القرارات ستضعه تحت المجهر منذ اليوم الأول.

نتائج مقلقة وإنذارات مبكرة

المؤشرات التي سبقت كأس العالم لم تكن مطمئنة أيضًا. فبعد فوز متواضع على هايتي في أول مباراة له، تعادل المنتخب التونسي سلبيًا مع كندا، قبل أن يخسر أمام النمسا بهدف دون رد. أما الضربة الأقسى فجاءت في المباراة الودية أمام بلجيكا، عندما تلقى "نسور قرطاج" هزيمة قاسية بخماسية نظيفة، وصفها لموشي بنفسه بأنها "كابوس". ومع إضافة خماسية السويد، أصبح المنتخب التونسي قد استقبل عشرة أهداف في مباراتين فقط، وهو رقم أثار موجة انتقادات حادة من الجماهير ووسائل الإعلام.

اعتذار للاعبين والجماهير

عقب الهزيمة أمام السويد، لم يحاول لموشي التخفيف من حجم الكارثة، معترفًا بأن فريقه ارتكب أخطاء كثيرة وأن البداية السيئة ستجعل المهمة أكثر تعقيدًا في المباريات المقبلة. كما عبّر المدافع عمر الرقيق عن إحباطه الشديد، مؤكدًا أن استقبال عشرة أهداف في مباراتين أمر غير مقبول، ومقدمًا اعتذارًا صريحًا للجماهير التونسية عن المستوى الذي ظهر به المنتخب.

سابقة تاريخية ولكنها ليست الأولى

ورغم أن لموشي أصبح أول مدرب يُقال بعد مباراة واحدة فقط في كأس العالم، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها تونس تغييرًا فنيًا خلال البطولة. ففي مونديال 1998، أقال الاتحاد التونسي المدرب البولندي هنريك كاسبرتشاك بعد خسارتين أمام إنجلترا وكولومبيا، رغم أن المنتخب كان لا يزال يملك مباراة أخيرة في دور المجموعات. حينها تولى علي السلمي المهمة مؤقتًا، لكنه أُقيل بدوره بعد المباراة الثالثة مباشرة.

وشهدت نسخة 1998 أيضًا إقالات مشابهة، أبرزها رحيل المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا عن تدريب السعودية، وإقالة المدرب الكوري الجنوبي تشا بوم كون، لكن الفارق أن جميع تلك الإقالات جاءت بعد خروج المنتخبات رسميًا من المنافسة. أما في حالة تونس الحالية، فما زال المنتخب يمتلك فرصًا حسابية للتأهل، خاصة مع إمكانية العبور ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

مهمة إنقاذ بيد رينارد

الآن، تقع المسؤولية على عاتق هيرفي رينارد لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حملة تونس المونديالية. والمفارقة أن المدرب الفرنسي نفسه يدخل البطولة من باب الطوارئ بعدما أُقيل من تدريب المنتخب السعودي قبل أشهر قليلة فقط. وسيكون مطالبًا بإعادة الثقة سريعًا إلى اللاعبين قبل المواجهتين الحاسمتين أمام اليابان وهولندا، في محاولة لتجنب خروج مبكر جديد.

لكن المؤكد أن قصة صبري لموشي ستبقى واحدة من أغرب قصص كأس العالم 2026؛ مدرب وصل قبل أشهر قليلة حاملًا مشروعًا للتجديد، وغادر بعد مباراة واحدة فقط، تاركًا وراءه رقمًا قياسيًا لم يكن يتمناه أي مدرب في تاريخ المونديال.

كلمات مفتاحية
كأس العالم 2026

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

كأس العالم 2026

إسبانيا بطلة للعالم.. عندما انتصرت الجماعة على الفرد

اعتمدت الأرجنتين على سحر ميسي، لكن إسبانيا امتلكت فريقًا متكاملًا ومشروعًا كرويًا أثبت أن المنهج، في النهاية، سينتصر على الفوضى

كأس العالم 2026
رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026
رياضة

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

المسرح المدرسي الفلسطيني
فنون

عن المسرح المدرسي الفلسطيني

لم أقرأ لمسرحي فلسطيني اعترافًا بدور المدرسة في تفجير موهبته المسرحية

كأس العالم 2026
قول

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال