بعد "هانتا".. أوروبا تواجه تفشيًا صحيًا جديدًا على متن سفينة سياحية
14 مايو 2026
فرضت السلطات الفرنسية قيودًا مشددة على سفينة الرحلات البحرية البريطانية "أمبيشن"، بعدما تفشى مرض معوي بين الركاب وأفراد الطاقم خلال رحلتها البحرية على الساحل الأطلسي الفرنسي، ما دفع السلطات إلى منع أكثر من 1700 شخص من مغادرتها أثناء رسوها في مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا.
وأعلنت السلطات المحلية في إقليم نوفيل-أكيتين أن القرار جاء بعد تسجيل عشرات الإصابات بأعراض مرتبطة بعدوى هضمية حادة، وسط مخاوف صحية متزايدة في أوروبا عقب تفشي فيروس "هانتا" القاتل على سفينة أخرى الشهر الماضي.
منعت السلطات الفرنسية أكثر من 1700 شخص من مغادرة سفينة بريطانية، أثناء رسوها في مدينة بوردو جنوب غربي فرنسا، بسبب تفشي مرض معوي بين الركاب
وحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن السفينة التابعة لشركة Ambassador Cruise Line كانت تنفذ رحلة بحرية تمتد 14 ليلة انطلقت من مدينتي بلفاست وليفربول البريطانيتين، وتتضمن محطات في شمال إسبانيا والساحل الأطلسي الفرنسي، قبل أن تصل إلى ميناء بوردو مساء الثلاثاء.
حجر صحي ومنع النزول
محافظ إقليم نوفيل-أكيتين، إتيان غيو، أصدر قرارًا بتعليق عمليات نزول الركاب من السفينة وفرض قيود على تواصلها مع ميناء بوردو، وذلك بناءً على توصية من الوكالة الصحية الإقليمية.
وجاء القرار بعد أن أبلغ قبطان السفينة السلطات الفرنسية بظهور أعراض مرضية على عشرات الركاب، شملت اضطرابات معوية حادة وأعراضًا مرتبطة بالتهابات الجهاز الهضمي.
ووفق البيانات الرسمية، ظهرت الأعراض على نحو 50 شخصًا، بينما أكدت الشركة المشغلة لاحقًا أن عدد المصابين بلغ 48 راكبًا إضافة إلى أحد أفراد الطاقم حتى صباح الأربعاء. وأوضحت الشركة أن المصابين خضعوا للعلاج بواسطة طبيب السفينة، مع عزلهم داخل مقصوراتهم لمنع انتقال العدوى.
كما أرسلت السلطات الطبية الفرنسية فريقًا متخصصًا إلى السفينة، في حين نُقلت عينات للفحص داخل أحد مستشفيات بوردو، بانتظار نتائج التحاليل النهائية.
وفاة راكب مسن
وفي تطور أثار مزيدًا من القلق، أعلن القائمون على السفينة وفاة راكب يبلغ من العمر 92 عامًا يوم الأحد الماضي. لكن الشركة شددت على أن الرجل لم تظهر عليه أعراض مشابهة للحالات المسجلة، مؤكدة أن سبب الوفاة لم يُحدد بعد، بانتظار تقرير الطبيب الشرعي.
ورغم حالة القلق المتصاعدة، حرصت السلطات الفرنسية على نفي وجود أي علاقة بين تفشي المرض المعوي على متن "أمبيشن" والتفشي الخطير لفيروس "هانتا" الذي ضرب السفينة "إم في هونديوس" الشهر الماضي.
وكان تفشي "هانتا" قد تسبب بحالة استنفار صحي في عدة دول أوروبية، بعد تسجيل تسع إصابات مؤكدة وحالتين مشتبه بهما بين ركاب السفينة، إضافة إلى وفاة ثلاثة أشخاص ونقل مصابين إلى مستشفيات في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة.
وأكد البيان الرسمي الفرنسي أن "لا يوجد ما يبرر الربط بين الحادثتين"، مشيرًا إلى أن التحقيقات الحالية تركز على عدوى هضمية محتملة تختلف طبيعتها عن فيروس "هانتا".
"نوروفيروس" يعود إلى الواجهة
ويعيد الحادث تسليط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بسفن الرحلات البحرية، خصوصًا مع تكرار تفشي الفيروسات المعوية داخل المساحات المغلقة. وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد سجلت 23 تفشيًا لأمراض معوية على متن سفن الرحلات خلال العام الماضي، معظمها ناجم عن فيروس "نوروفيروس"، بما في ذلك سلالة جديدة سريعة الانتشار.
وقبل أيام فقط، أعلنت السلطات الصحية الأميركية تسجيل تفشٍ لفيروس "نوروفيروس" على متن سفينة "كاريبيان برنسيس"، حيث أصيب أكثر من 140 راكبًا و15 من أفراد الطاقم خلال رحلة بحرية انتهت مطلع الأسبوع الجاري.
رحلات ملغاة وتعويضات للركاب
وأعلنت شركة Ambassador Cruise Line إلغاء جميع الجولات السياحية المقررة في مدينة بوردو، مع تقديم تعويضات كاملة للركاب المتضررين. كما كشفت الشركة أن بياناتها تشير إلى ارتفاع عدد الإصابات بعد صعود ركاب جدد إلى السفينة في ليفربول يوم 9 أيار/مايو الجاري.
وتأسست الشركة عام 2021، وتستهدف بشكل أساسي المسافرين الذين تتجاوز أعمارهم 50 عامًا، ما يضاعف المخاوف الصحية المرتبطة بأي تفشٍ وبائي على متن رحلاتها البحرية.