بوتين إلى الصين بعد ترامب.. ما هي الملفات المطروحة؟
17 مايو 2026
أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، اليوم، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيزور الصين تلبية لدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال الفترة من 19 حتى 20 أيار/مايو الجاري، وذلك بعد أيام من مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكين عقب زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام.
وأشار بيان صادر عن الكرملين إلى أن توقيت الزيارة اختير ليتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين موسكو وبكين، والتي تُعد إحدى الوثائق الأساسية المنظمة للعلاقات بين البلدين.
وأوضح البيان أن الرئيسين سيبحثان العلاقات الثنائية والقضايا الدولية، على أن يوقعا في ختام المباحثات بيانًا مشتركًا وحزمة من الوثائق.
وعلى هامش الزيارة، سيشارك بوتين وشي في افتتاح "عامي التعليم الروسي الصيني"، كما سيعقد الرئيس الروسي لقاءً منفصلًا مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ لبحث آفاق التعاون التجاري والاقتصادي.
وكان الرئيس الصيني قد دعا نظيره الروسي، في شباط/فبراير الماضي، إلى زيارة الصين خلال النصف الأول من عام 2026، فيما تعود آخر زيارة لبوتين إلى الصين إلى الفترة الممتدة بين 31 آب/أغسطس و3 أيلول/سبتمبر 2025.
النفط في صلب العلاقة
يُعد ملف الطاقة، وخصوصًا النفط، من أبرز الملفات المطروحة بين موسكو وبكين، في ظل حاجة الصين المتزايدة إلى مصادر طاقة مستقرة بعد تعطل جزء من الإمدادات القادمة من الخليج وإيران نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.
وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف واردات الصين النفطية كانت تمر عبر الخليج وإيران قبل إغلاق المضيق، فيما توقف ما يقارب 37% من هذه الواردات القادمة من دول الخليج، بينما بات حجم الصادرات الإيرانية الفعلية إلى الصين غير واضح بعد الحرب.
خلال زيارة ترامب إلى بكين منذ أيام، طرح ملفان أساسيان يرتبطان بالنفط ويثيران قلق موسكو، الأول يتعلق بإمكانية تزويد الولايات المتحدة الصين بالنفط عبر التصدير المباشر، والثاني منح إعفاءات مرتبطة بالنفط الإيراني المصدر إلى الصين
وفي مقابل النقص الذي تواجهه الصين في الإمدادات، عززت بكين اعتمادها على النفط الروسي، إذ تُعد أكبر مشترٍ للوقود الأحفوري الروسي.
ومع تعداد سكاني يقترب من مليار ونصف المليار نسمة، تستهلك الصين ما بين 15 و16 مليون برميل نفط يوميًا، ما يجعلها أكبر مستورد للنفط في العالم، ومن بين أكبر الدول استهلاكًا للطاقة عالميًا.
وتشير التقديرات إلى أن الاحتياطي النفطي الصيني المخزن قد يكفي لنحو 120 يومًا، في وقت يستمر فيه إغلاق مضيق هرمز منذ 28 شباط/فبراير، أي منذ نحو 78 يومًا.
ويُذكر أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين بلغ خلال عام 2025 نحو 228 مليار دولار، بحسب بيانات رسمية صادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية.
قلق روسي من تحركات ترامب
من جهة أخرى، وخلال زيارة ترامب إلى بكين منذ أيام، طرح ملفان أساسيان يرتبطان بالنفط ويثيران قلق موسكو، الأول يتعلق بإمكانية تزويد الولايات المتحدة الصين بالنفط عبر التصدير المباشر، والثاني منح إعفاءات مرتبطة بالنفط الإيراني المصدر إلى الصين.
ويثير هذان الطرحان مخاوف روسية، خصوصًا أن موسكو تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة لتمويل خزينتها في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة عليها.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أصبحت الصين الحليف الاقتصادي الأبرز لروسيا، إذ ساهمت في تخفيف آثار العقوبات الأميركية والأوروبية عبر شراء النفط الروسي وزيادة التبادل التجاري بين الطرفين.
ورغم أن بكين لم تُدن الغزو الروسي لأوكرانيا، فإنها تواصل التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، في وقت تشير فيه تقارير غربية إلى وجود تعاون عسكري متزايد بين البلدين.
إيران والملف النووي
يحضر الملف الإيراني أيضًا بقوة في المباحثات الروسية الصينية، لا سيما في ظل الحرب الأميركية على إيران والتوسع العسكري الأميركي في المنطقة، وخصوصًا الحضور البحري قرب السواحل الإيرانية، وهو ما تنظر إليه موسكو وبكين باعتباره متعارضًا مع رؤيتهما للتوازنات الإقليمية.
وتعتبر كل من روسيا والصين أن إيران تمثل شريكًا استراتيجيًا في مواجهة النفوذ الأميركي، كما أن سقوط النظام الإيراني أو انتقال طهران إلى دائرة النفوذ الأميركي يُعد، بالنسبة إلى البلدين، تهديدًا مباشرًا لمصالحهما وأمنهما القومي.
وفي سياق المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية، يبرز عامل مشترك آخر، يتمثل في استعداد كل من موسكو وبكين لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب ضمن مقترحات تهدف إلى حل إحدى أعقد نقاط الخلاف في الملف النووي الإيراني، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن أو طهران ستوافقان على هذا الطرح.
تقرؤون المزيد في: لماذا لم يستقبل الرئيس الصيني ترامب شخصيًا في المطار؟