بوكروفيسك.. ساحة معركة حاسمة بين روسيا وأوكرانيا
6 نوفمبر 2025
لا تزال المعارك مستمرة بين القوات الروسية والأوكرانية في مدينة بوكروفيسك الاستراتيجية، الواقعة شرقي أوكرانيا في منطقة دونيتسك ضمن إقليم دونباس، الذي تسعى موسكو إلى فرض سيطرة كاملة عليه منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير 2022.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية اليوم الخميس، بأن العمليات القتالية المباشرة تدور في ثلاث مناطق رئيسية: بوكروفيسك، ميرنوراد، وكوبيانسك.
وفي ما يتعلق بالمواجهة الحاسمة في بوكروفيسك، أشار البيان إلى أنها تدور في مركز المدينة وفي المنطقة الصناعية غربها.
كما أعلنت الوزارة مسؤوليتها عن هجمات استهدفت منشآت أوكرانية للطاقة والنقل، رغم وجود اتفاق سابق بعدم استهداف البنى التحتية المدنية، فيما يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق ذلك الاتفاق.
تدّعي القوات الروسية أنها أحكمت الخناق على القوات الأوكرانية في بوكروفيسك وأنه لم يبق أمام تلك القوات إلا الاستسلام الطوفي في حين تنفي كييف صحة المزاعم الروسية وتؤكد في المقابل تمسكها بالمدينة وعدم ترْكها تقع بيد الروس
الصراع على بوكروفيسك
ادّعى الجيش الروسي أنه أحكم الخناق على القوات الأوكرانية المتبقية في بوكروفيسك، وسيطر على عشرات المباني داخل المدينة، بينما نفت كييف تلك المزاعم، مؤكدة صمود قواتها وعزمها على منع الروس من تحقيق أي تقدم ميداني جديد.
ورغم إقرار أوكرانيا بصعوبة الوضع الميداني في المدينة التي دخلتها القوات الروسية مؤخرًا، فإنها تؤكد أن تعزيزات إضافية في طريقها إلى بوكروفيسك.
وتكتسب بوكروفيسك أهميتها من كونها مركز نقل رئيسيًا في منطقة دونيتسك، وتشكل طريق إمداد أساسية للجيش الأوكراني، فضلًا عن اعتبارها بوابة السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس الصناعية، وتحديدًا مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، اللتين تُعدّان آخر معقلين رئيسيين لكييف في المنطقة. ويرى مراقبون أن هاتين المدينتين ستكونان الهدفين التاليين في حال سيطرة موسكو على بوكروفيسك، نظرًا لقربهما الجغرافي منها.
وأصبحت المدينة شبه خالية من سكانها الذين كان عددهم نحو 60 ألف نسمة قبل الحرب. ورغم قلة الكثافة السكانية، إلا أن مساحتها تمثّل نحو 10% من مساحة إقليم دونباس الذي يضم منطقتي لوغانسك ودونيتسك، وتسيطر القوات الروسية على معظم أراضيهما.
وتسعى روسيا منذ نحو عام إلى السيطرة الكاملة على بوكروفيسك، ونجحت مؤخرًا في تحقيق اختراق ميداني في الجبهة الشرقية، خاصة بعد فشل مفاوضات إطلاق النار.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن هجومها في الاتجاه الشمالي لبوكروفيسك مستمر، وأن قواتها تطهر البلدات الواقعة جنوب شرق المدينة، مشيرة إلى أنها صدت محاولات أوكرانية متكررة لكسر الحصار.
في المقابل، يؤكد الجيش الأوكراني أن قواته لا تزال صامدة وتحتفظ بقدرتها على المناورة والمبادرة. وأفادت هيئة الأركان العامة بأنها تتخذ تدابير لمنع العدو من التسلل أو التجمع داخل المدينة، مشيرة إلى اتخاذ "إجراءات فعالة لصد محاولات مجموعات المشاة الروسية للتمركز داخل بوكروفيسك".
وزار الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء المناطق القريبة من المدينة، وبثت هيئة الأركان مقطعًا يظهره وهو يتفقد قواته في اتجاه بوكروفيسك، في إشارة رمزية إلى أهمية صمود المدينة. وقال زيلينسكي إن نحو 300 جندي روسي دخلوا المدينة، متعهدًا بأن تبذل القوات الأوكرانية كل ما في وسعها للحفاظ على السيطرة عليها.
ويواجه الجيش الأوكراني نقصًا حادًا في التسليح مقارنة بالقوات الروسية، التي تتفوق عليه عدديًا وتنظيميًا، ما يمنحها قدرة أكبر على التقدم من عدة جبهات في آن واحد.





