بين الحصار والتوسع الاستيطاني: واقع مأساوي للفلسطينيين في غزة والضفة
23 ديسمبر 2025
في وقتٍ تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مع استمرار الحصار ونقص الغذاء والدواء رغم وقف إطلاق النار، تشهد الضفة الغربية تصعيدًا متوازيًا يتمثّل في تكثيف حملات الاعتقال، وتزايد اعتداءات المستوطنين، وتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني. هذا المشهد المزدوج يعكس انتقال سياسات الضغط الإسرائيلية من ساحة الحرب المفتوحة في غزة إلى إدارة التصعيد المنهجي في الضفة، عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تمسّ حياة الفلسطينيين وأمنهم وحقوقهم الأساسية.
النظام الصحي يقترب من الانهيار
حذّر مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بغزة من نفاد خطير في الأصناف الدوائية والمستلزمات الطبية، مؤكدًا أن رصيد العديد من الأدوية وصل إلى الصفر، ما يهدد بتعطيل أكثر من 10 آلاف عملية جراحية. وأوضح أن أقسام الطوارئ والعظام والأورام والعمليات ستتأثر بشكل بالغ، إضافة إلى معاناة مرضى غسيل الكلى بسبب عدم توفر العلاج اللازم.
وأشار المسؤول في وزارة الصحة إلى أن أكثر من 62% من الأدوية الخاصة بالرعاية الصحية الأولية، والتي تخدم نحو ربع مليون شخص، غير متوفرة، لافتًا إلى أنه منذ بدء وقف إطلاق النار لم تُسجَّل زيادة حقيقية في دخول المستلزمات الطبية إلى القطاع. وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات ملزمة لإجبار الاحتلال على إدخال الإمدادات الطبية الأساسية.
تحذيرات أممية: سوء تغذية واحتياجات هائلة
من جهته، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضعة في غزة قد يواجهون سوء تغذية حاد بحلول نيسان/أبريل المقبل، مؤكدًا أن التقدم المحقق في مواجهة المجاعة لا يزال هشًا للغاية.
حذّر مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بغزة من نفاد خطير في الأصناف الدوائية والمستلزمات الطبية، مؤكدًا أن رصيد العديد من الأدوية وصل إلى الصفر، ما يهدد بتعطيل أكثر من 10 آلاف عملية جراحية
وفي السياق ذاته، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن الأوضاع الإنسانية في غزة لا تزال مزرية، مشيرة إلى أن 1.6 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما تواصل فرق الوكالة، رغم نزوحها، العمل في ظروف بالغة الصعوبة لدعم العائلات المتضررة.
الأطفال والبرد القارس: أزمة مأوى لا تقل خطورة
بدورها، شددت منظمة إنقاذ الطفل على ضرورة فتح معابر غزة فورًا للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، مؤكدة في لقاء مع "التلفزيون العربي" الحاجة الماسة إلى المنازل المتنقلة وملابس الشتاء، لا سيما للأطفال، في ظل البرد القارس. وأكدت المنظمة أن الكارثة الإنسانية في القطاع لم تنتهِ رغم توقف العمليات العسكرية واسعة النطاق.
تثبيت عسكري إسرائيلي ومشاريع إعادة إعمار معلّقة
في موازاة ذلك، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن جيش الاحتلال أقام 13 موقعًا عسكريًا جديدًا على طول "الخط الأصفر" الذي يفصل بين المناطق التي بقيت تحت سيطرته وتلك التي انسحب منها مع بدء تنفيذ الاتفاق، في خطوة تعكس توجّهًا لتثبيت واقع ميداني جديد.
وعلى الصعيد السياسي، نقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وحلفاءها يجددون مساعيهم لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، مشيرة إلى أن واشنطن نوقشت كمكان محتمل لعقد المؤتمر. كما أن مصر من بين عدة مواقع المطروحة لاستضافة المؤتمر، الذي قد يُعقد في وقت مبكر من الشهر المقبل.
تصعيد داخل السجون: انتهاكات بحق الأسيرات
في ملف موازٍ، حذّر مكتب إعلام الأسرى من تصعيد خطير بحق الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون"، مشيرًا إلى اقتحامات عنيفة متكررة للأقسام، ونزع الحجاب، والاعتداء بالضرب، واستخدام الكلاب والقنابل الصوتية، ما أسفر عن إصابة عدد من الأسيرات. وحمّل المكتب الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهن، مطالبًا المؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل.
الضفة الغربية: قتلى وجرحى وتصاعد الاعتقالات
في الضفة الغربية، استُشهد الشاب يوسف عمر عقل من بلدة بديا غرب سلفيت، متأثرًا بجراح أصيب بها خلال محاولته الوصول إلى الداخل المحتل للعمل. كما أُصيب ثلاثة فلسطينيين قرب حاجز عورتا جنوب نابلس، أحدهم بالرصاص الحي، بعد إطلاق قوات الاحتلال النار على مركبتهم.
وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة شملت محافظات قلقيلية وبيت لحم والخليل، فيما أصيب ثلاثة فلسطينيين في هجوم للمستوطنين على بلدة السموع جنوب الخليل، تخلله اعتداء على المنازل وقتل عدد من رؤوس الماشية.
توسّع استيطاني وفرض وقائع جديدة
وفي سياق متصل، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن وزير الأمن يسرائيل كاتس سيكشف عن تدشين 1200 وحدة استيطانية في مستوطنة "بيت إيل"، إلى جانب العودة إلى مستوطنة صانور المخلاة، وشق شارع التفافي عسكري شمال الضفة الغربية.وكشف كاتس عن أن إسرائيل ستقيم بؤر استيطانية في شمال قطاع غزة.
من جهته، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموترتش عن توسيع طريق 60 الاستيطاني، وإقامة مستوطنة جديدة باسم "غابة الكرن"، في إطار مخطط يهدف إلى تعزيز التواصل الجغرافي الاستيطاني وصولًا إلى القدس.