تداعيات الحرب على إيران تصل المغرب.. تخوفات من ارتفاع أسعار المحروقات في المملكة
12 مارس 2026
تشكل أسعار الطاقة وتأثيراتها على القدرة الشرائية للمواطنين أبرز المخاوف الاقتصادية للمغرب في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية المتواصلة على إيران.
ويستورد المغرب معظم احتياجاته من المحروقات، رغم اعتماده على طاقات بديلة، ما يجعله عرضة لارتدادات الأسعار العالمية نتيجة التوترات في مضيق هرمز بشكل أساسي، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل والإنتاج محليًا.
وحذر فاعلون من ارتفاع أسعار المحروقات واستغلال الحرب على إيران من قبل "تجار الأزمات"، في سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتقلبات حادة في أسواق الطاقة.
انشغال بالوضعية الخطيرة
وتوقعت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول (تضم فاعلين سياسيين وحقوقيين ومهنيين) أن يصل سعر لتر "الديزل" إلى 15 درهمًا في الأيام القادمة، في وقت بلغ سعره حاليًا 11 درهمًا. ويعد "الديزل" المادة الأكثر استهلاكًا في سوق المحروقات بالمملكة، حيث يستحوذ على 88 % من إجمالي الواردات الوطنية، وعلى 87 %من قيمتها.
حذر فاعلون من ارتفاع أسعار المحروقات واستغلال الحرب على إيران من قبل "تجار الأزمات"، في سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتقلبات حادة في أسواق الطاقة
وعبر المكتب التنفيذي للجبهة، في بيان، عن انشغاله الكبير بالوضعية الخطيرة التي دخلتها منطقة الشرق الأوسط، محذرًا من أنها قد تتسبب في موجة جديدة من التضخم قد تفوق ما شهدته الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، وتداعيات جائحة "كوفيد-19".
طمأنة وخلية يقظة
في رد فعلها على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، طمأنت وزارة الانتقال الطاقي المغاربة بشأن الإمدادات، مع دعوتها جميع الفاعلين في السوق إلى التحلي بروح المسؤولية واستحضار المصلحة الوطنية، وضمان استقرار السوق وتفادي ممارسات قد تؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين أو على التوازنات الاقتصادية.
واعتبرت وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، أنه في ظل التقلبات السريعة في السوق الدولية لا يمكن الجزم بحدوث ارتفاع أو انخفاض في أسعار المحروقات خلال الأسابيع المقبلة.
وأكدت الوزيرة، في حديثها مع "القناة الثانية" المغربية، أن المخزون الوطني من الموارد الطاقية يوجد في ظروف جيدة، مشيرة إلى أن مخزون بعض هذه المواد يتجاوز ستين يومًا.
وأضافت أن الوزارة قامت، منذ 28 شباط/فبراير الماضي، بتعبئة خلية يقظة تشتغل بشكل يومي لتتبع تطورات السوق الدولية ومراقبة الأسعار، إلى جانب التنسيق الجاري مع مختلف الفاعلين في القطاع لضمان تموين السوق الوطنية بشكل منتظم.
تخوفات من توسع الصراع
لا يخفي الخبير في مجال الطاقة والمحروقات، مصطفى لبرق، أن يتأثر المغرب حتمًا بالارتفاعات التي ستشهدها أسعار الخام عالميًا، باعتبار المملكة تستورد كامل حاجياتها من الطاقة الأحفورية.
وقال لبرق، في تصريحه لـ"موقع الترا صوت": "على المدى القصير، قد تعرف الطلبيات الجارية زيادات معقولة بحكم ارتباطها بعقود آجلة، غير أن استمرار الصراع أو توسعه قد يؤدي إلى ارتفاعات أكبر مستقبلًا، بما يثقل الفاتورة الطاقية للمغرب".
لكن الخبير في الطاقة والمحروقات يلفت إلى أن المغرب لن يواجه، على الأرجح، مشاكل مباشرة في الإمدادات، نظرًا لاعتماده على التزود عبر أوروبا، خاصة مصافي حوض البحر الأبيض المتوسط.
ضغط ومخاطر تضخمية
من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي، علي الغنبوري، أن المغرب، الذي يستورد نحو 90 % من حاجياته الطاقية، يبقى شديد الحساسية لارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي.
وأوضح الغنبوري، في حديثه لـ"موقع الترا صوت"، أن "فاتورة الطاقة، التي تتجاوز 12 مليار دولار سنويًا، تعد من أكبر مكونات الواردات، وأي زيادة في الأسعار تؤدي إلى اتساع عجز الميزان التجاري، الذي يفوق 30 مليار دولار، مع ما يرافق ذلك من ضغط على احتياطي العملة الصعبة".
غير أن انعكاسات الارتفاع لا تتوقف عند التجارة الخارجية، بل "تمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج في قطاعات الصناعة والفلاحة والخدمات اللوجستية، بما قد يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المغربية"، يشير المصدر نفسه.
وحذر المحلل الاقتصادي من سيناريو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من الإمدادات العالمية، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تتجاوز 120 دولارًا للبرميل إذا طال أمد الصراع، وهو ما قد يغذي موجة تضخمية تمس أسعار المواد الأساسية والقدرة الشرائية للأسر المغربية.