ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

تصريحات ترامب تجاه المهاجرين: هل أصبح الخطاب العنصري جزءًا من السياسة الأميركية؟

5 ديسمبر 2025
ترامب
لدى ترامب تاريخ طويل في إطلاق تصريحات عنصرية، خصوصًا تجاه المهاجرين (منصة إكس)
الترا صوتالترا صوت

في مشهد يلخص التحولات العميقة داخل الخطاب السياسي الأميركي، أعاد الرئيس دونالد ترامب استخدام لغة عنصرية صريحة ضد الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، واصفًا المهاجرين بأنهم "قمامة" وداعيًا إلى إعادتهم إلى "حيث أتوا". 

وبينما قوبلت تصريحاته خلال ولايته الأولى بإدانة واسعة حتى من داخل حزبه، مرّ المشهد هذه المرة في صمت شبه كامل من القيادات الجمهورية، بل مصحوبًا بهتافات تأييد داخل إدارته، في مؤشر على أن الحدود الأخلاقية للخطاب السياسي الأميركي آخذة في التآكل.

هذا التطور يثير مخاوف واسعة بين منظمات الحقوق المدنية والباحثين، الذين يرون أن خطاب ترامب لم يعد انفعالًا فرديًا، بل أصبح أداة سياسية تُطَبّع العنصرية وتمنحها شرعية مؤسسية.

تصريحات ترامب تثير القلق

خلال اجتماع مغلق في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، سأل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن سبب قبول الولايات المتحدة لمهاجرين من "دول حثالة" مثل هايتي وبعض الدول الإفريقية. وقد أثارت تصريحاته حينها موجة غضب واسعة، وندد عدد من المشرّعين – بمن فيهم جمهوريون – بهذه اللغة المسيئة، بل إن ترامب حاول احتواء الأزمة نافيًا استخدام تلك العبارات.

لكن يوم الثلاثاء، وأثناء اجتماع متلفز للحكومة، علّق ترامب على تقارير تتحدث عن حالات احتيال حكومي في صفوف بعض أفراد الجالية الصومالية الكبيرة في ولاية مينيسوتا، فوصف المهاجرين هناك بأنهم "قمامة"، قائلًا إنه يريد إعادتهم "إلى حيث أتوا".

هذه المرة، بقي أعضاء الكونغرس الجمهوريون صامتين؛ نائب الرئيس جي دي فانس ضرب الطاولة تأييدًا، بينما اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت تصريحات ترامب "مذهلة" و"لحظة ملحمية".

تقول لاتوشا براون، الشريكة المؤسسة لـ"صندوق أصوات الناخبين السود": "العنصرية لم تعد همسًا في أميركا. نحن بصدد نزع إنسانية البشر واستهدافهم"

هذا التفاعل عكس واقعًا جديدًا يتمثل في أن تصريحات ترامب ذات البعد العرقي لم تُعدّ خارج الحدود المقبولة بين بعض حلفائه ومؤيديه، وفق ما يؤكده باحثون ومدافعون عن الحقوق المدنية، الذين يرون أن خطاب ترامب أصبح أكثر جرأة وتطبيعًا ومقبولية سياسية.

وتقول لاتوشا براون، الشريكة المؤسسة لـ"صندوق أصوات الناخبين السود" لوكالة "رويترز": "العنصرية لم تعد همسًا في أميركا. نحن بصدد نزع إنسانية البشر واستهدافهم".

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون في بيان إن ترامب "محِقّ" في تسليط الضوء على "مشكلات تسببها مجموعة من المهاجرين الصوماليين المتطرفين"، مضيفة أن "الأميركيين الذين عانوا من هذه الممارسات سيحتفون بتعليقات الرئيس ودعمه القوي للمواطنين الأميركيين".

بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الأسبوع إن وزارته تحقق في مزاعم تفيد بتحويل أموال عامة من مينيسوتا إلى حركة الشباب المتطرفة في الصومال.

تكريس الخطاب العنصري

لدى ترامب تاريخ طويل في إطلاق تصريحات عنصرية، خصوصًا ضد المهاجرين من ذوي البشرة الملوّنة. فقد دخل عالم السياسة من بوابة نشر نظرية المؤامرة الكاذبة التي تزعم أن الرئيس السابق باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة. ويقول منتقدوه إن سياساته خلال رئاسته جسّدت خطابه، لا سيما في ملف الهجرة.

ويوم الأربعاء، كرر ترامب تصريحاته، قائلًا للصحفيين من المكتب البيضاوي إن "الصومال تعدها جهات كثيرة أسوأ دولة على وجه الأرض"، واتهم المهاجرين الصوماليين بأنهم "دمّروا البلاد".

وصفت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، العضو الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من زملائها الديمقراطيين، تصريحات ترامب بأنها "عنصرية وكارهة للأجانب"، محذّرة من أن تنظيمات متطرفة مثل "داعش" قد تستغل هذا الخطاب لتأجيج مشاعر العداء للولايات المتحدة.

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث وسترن، ألفن تيلري، إن استخدام ترامب لمنبر الرئاسة لنشر خطاب عنصري أمر "غير مسبوق" في العصر الحديث، ويتجاوز حتى خطابات ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان، اللذين اتُهما سابقًا بإطلاق رسائل مشفّرة ذات طابع عنصري.
وأضاف: "لم يقترب أي منهما من هذا النوع من الخطاب الذي يستهدف الأقليات بشكل مباشر. إنه أمر بالغ الخطورة".

تعكس سياسات ترامب تجاه الهجرة هذا النهج بوضوح، إذ أغلق تقريبًا جميع أبواب الولايات المتحدة أمام اللاجئين الجدد، باستثناء البيض من جنوب إفريقيا، الذين زعم – دون دليل – أنهم يتعرضون لـ"إبادة جماعية". كما لجأ عملاء هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) إلى أساليب عدوانية خلال حملات الاعتقال، واتُّهموا باحتجاز أشخاص لمجرد مظهرهم اللاتيني أو تحدثهم بالإسبانية.

وخلال الأيام الماضية، صعّد ترامب من خطابه وإجراءاته بعد حادثة إطلاق النار التي قُتل فيها جنديان من الحرس الوطني في واشنطن، والمتهم فيها مواطن أفغاني وصل إلى الولايات المتحدة في إطار برنامج لمساعدة الأفغان الذين عملوا مع القوات الأميركية. وقد أعلنت الإدارة تعليق طلبات الهجرة من 19 دولة غير أوروبية.

ورغم تراجع شعبيته في القضايا المتعلقة بملف الهجرة — حيث أظهر استطلاع "رويترز/إبسوس" انخفاض تقييمه الإيجابي من +7 في كانون الثاني/يناير إلى -10 في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر — يظل هذا الملف أحد أبرز أوراقه السياسية، ويمنحه نفوذًا كبيرًا في الأوساط المحافظة التي تدعم سياساته المتشددة تجاه المهاجرين.

مخاطر الخطاب

يحذّر مراقبون من أن الخطاب العنصري يشكّل تهديدًا مباشرًا للأقليات. ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أظهرت رسائل مسربة لمجموعات شبابية قيادية في الحزب الجمهوري استخدام لغة عنصرية ومعادية للسامية ومتطرفة، ما أثار المخاوف من أن خطاب الكراهية أصبح يتطبع تدريجيًا في السياسة الأميركية.

رغم تراجع شعبيته في القضايا المتعلقة بملف الهجرة، يظل هذا الملف أحد أبرز أوراقه السياسية، ويمنحه نفوذًا كبيرًا في الأوساط المحافظة التي تدعم سياساته المتشددة تجاه المهاجرين

وقد أثارت تصريحات ترامب الأخيرة قلق الجالية الصومالية في ولاية مينيسوتا، خاصة مع تقارير عن احتمال شنّ مداهمات لعملاء هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في الولاية. ووفق مكتب الإحصاء الأميركي، بلغ عدد المواطنين ذوي الأصول الصومالية في الولاية 76 ألفًا عام 2024، أكثر من نصفهم ولدوا في الولايات المتحدة.

وقال مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية في مينيسوتا، جيلاني حسين، إن كثيرين – بما في ذلك من صوّتوا لترامب العام الماضي – باتوا يخشون على سلامتهم، ليس فقط بسبب الإجراءات الرسمية للهجرة، بل أيضًا نتيجة التهديدات والتحركات العدائية في المجتمع."

في العام الماضي، بعد تصريح ترامب خلال المناظرة المتلفزة التي جمعته مع مرشحة الحزب الديمقراطي كاملا هاريس بأن مهاجرين من هايتي في أوهايو "يسرقون الحيوانات الألفية من المنازل ويأكلونها"، تصاعدت التهديدات ضدهم، وأُغلقت بعض محالهم، وغادر العديد من المقيمين الشرعيين المدينة هربًا من التوتر والخطر."

كما هاجم ترامب النائبة الأميركية إلهان عمر – التي وصلت إلى الولايات المتحدة كلاجئة صومالية وأصبحت مواطنة أميركية – ووصفها أيضًا بأنها "قمامة"، مضيفًا الأربعاء أنها "يجب أن تُطرَد خارج البلاد".

وردت عمر على هجوم ترامب، قائلة: "الرئيس لطالما أدلى بتصريحات عنصرية ومعادية للمسلمين والأجانب، خصوصًا تجاه السود. لقد شاهدنا كيف وصف الدول الإفريقية بأنها (حُفر قذارة)، لذا لا شيء مما يقوله الآن مفاجئ".

انعكاسات الخطاب العنصري

مع استمرار الرئيس ترامب في إطلاق تصريحات عنصرية ومعادية للأجانب، تتزايد المخاوف من تأثير هذا الخطاب على الأقليات في الولايات المتحدة، خصوصًا الجاليات المسلمة والسوداء واللاتينية. ويبدو أن خطاب الكراهية لم يعد مجرد تصريحات سياسية، بل أصبح يترجم إلى سياسات وإجراءات على الأرض، تشمل القيود على الهجرة وحملات الاعتقال الانتقائية. 

وفي ظل تصاعد التهديدات والعنف، يواجه المجتمع الأميركي تحديًا متصاعدًا في حماية حقوق الأقليات والحفاظ على الأمن الاجتماعي، فيما تبقى تصرفات القيادة السياسية عاملًا محفزًا على التوتر والانقسام.

كلمات مفتاحية
الصحفيين السودانيين

حصاد الصحفيين السودانيين.. انتهاكات ممنهجة وحضور دولي وإقليمي لافت

واجه الصحفيون في السودان انتهاكات وعنف غير مسبوق

رينيه غود

إطلاق نار واحتجاجات وتدخل قضائي: مينيابوليس تختبر من جديد حدود السلطة الفدرالية

عادت مدينة مينيابوليس، إحدى أبرز مدن ولاية مينيسوتا، إلى واجهة المشهد الأميركي بوصفها بؤرة توتر سياسي وأمني، بعد سلسلة أحداث متسارعة

عائلات المخفيين قسرًا

ملف المخفيين قسرًا في اليمن: السجون السرية تعود للواجهة بعد التطورات في الجنوب

عاد ملف المخفيين قسرًا في المحافظات الجنوبية اليمنية إلى الواجهة، مع تصاعد الاهتمام الحقوقي والسياسي بعد سنوات من الإهمال والمعاناة لأسر هؤلاء المخفيين

عدن
سياق متصل

عدن المخنوقة بالمعسكرات تبحث عن حياة مدنية

على مساحة لا تتجاوز 750 كيلومترًا مربعًا، أي كامل الرقعة الجغرافية للعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تتوزع معسكرات وتشكيلات عسكرية عدة داخل أحياء مكتظة بالسكان

دوري أبطال أوروبا
رياضة

دوري أبطال أوروبا.. الجولة قبل الأخيرة تشعل المنافسة على البطاقات المتبقية

ستتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع أرسنال الإنجليزي بضيفه إنتر ميلانو الإيطالي، في واحدة من أقوى قمم هذه الجولة

 جياني إنفانتينو
رياضة

إنفانتينو يهاجم "الفوضى" في نهائي أمم أفريقيا وعقوبات تنتظر السنغال

تحوّل نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في الرباط من عرس كروي منتظر إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ البطولة

ترامب في الأمم المتحدة
سياق متصل

مشروع ترامب لتجاوز الأمم المتحدة: "مجلس السلام" في غزة يفتح باب الصدام الدولي

مجلس السلام يحمل في طياته بياناً سياسياً خطيراً؛ مفاده أن العالم لم يعد يُحكم بالقانون، بل بالقوة التي تمتلك السلاح والنفوذ