تصعيد إسرائيلي مزدوج: حصار خانق على غزة واعتداءات مستمرة في الضفة الغربية
8 نوفمبر 2025
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر السبت شنّ غاراتها الجوية على قطاع غزة، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة، التي شهدت حملات اقتحام واعتقال وهجمات متزايدة نفّذتها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد القرى الفلسطينية.
تصعيد مستمر
أفادت مصادر محلية بأنّ ثلاث غارات إسرائيلية استهدفت شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، فيما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية نيرانها تجاه ساحل المدينة. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف للأبنية السكنية شرق رفح وخانيونس، بالتزامن مع إطلاق الآليات العسكرية النار في المناطق الشرقية للمدينة.
تسليم جثة محتجز إسرائيلي
في سياق متصل، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بالتنسيق مع كتائب عز الدين القسام، أنها سلّمت جثة أحد أسرى الاحتلال بعد العثور عليها في مدينة خانيونس.
وأكدت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتائج التشخيص في معهد الطب الشرعي أظهرت أن الجثة تعود للإسرائيلي ليؤور رودايف الذي كان محتجزًا في غزة.
صرّحت منظمة الإغاثة الدولية بأن هناك "صعوبات كبيرة" في دخول المساعدات إلى غزة، مؤكدة أن العراقيل الإسرائيلية تضاعفت في الأسابيع الأخيرة
غزة تحت الحصار والخنق الاقتصادي
قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن الاحتلال يواصل سياسة "الخنق" تجاه القطاع، مشيرًا إلى أن عدد الشاحنات التي دخلت غزة منذ وقف إطلاق النار بلغ 4453 فقط من أصل 15 ألفًا و600 شاحنة يفترض دخولها وفق الاتفاق.
غزة تواجه أزمة معيشية خانقة
قال مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، في تصريح لـ"التلفزيون العربي"، إنّ الأسواق في غزة تفتقر إلى المواد الأساسية، مؤكدًا أن البضائع المتوفرة تقتصر على الكماليات، بينما تُباع بأسعار مرتفعة جدًا تفوق قدرة المواطنين الشرائية.
وأضاف الشوا أن الوضع الإنساني يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أنّ الفرق الميدانية تكتشف يوميًا حالات جديدة من سوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال والمرضى.
وأوضح أن الاحتلال يمنع دخول المعدات اللازمة لاستصلاح الآبار وإعادة ضخ مياه الشرب، لافتًا إلى أن ما يدخل من شاحنات المساعدات لا يتجاوز ثلث الكمية التي تم الاتفاق عليها ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، ما يجعل الأزمة المعيشية والإنسانية في القطاع أكثر حدة وتعقيدًا.
منظمات الإغاثة: المساعدات تواجه عراقيل إسرائيلية مضاعفة
صرّحت منظمة الإغاثة الدولية بأن هناك "صعوبات كبيرة" في دخول المساعدات إلى غزة، مؤكدة أن العراقيل الإسرائيلية تضاعفت في الأسابيع الأخيرة.
وأشارت المنظمة إلى أن الاحتلال يعمل على نزع الشرعية عن بعض المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، ما يزيد من تعقيد الوضع الإغاثي.
واشنطن بوست: "الولايات المتحدة تنتزع إدارة المساعدات من إسرائيل"
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن الولايات المتحدة تولّت مؤخرًا الإشراف المباشر على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، عبر مركز تنسيق مدني–عسكري جديد (CMCC) بقيادة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM).
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تقلّص الدور الإسرائيلي إلى مستوى ثانوي في إدارة الشأن الإنساني داخل القطاع، مضيفة أن صلاحيات التنسيق انتقلت رسميًا يوم الجمعة الماضي من الجيش الإسرائيلي إلى المركز الأميركي.
وقال مسؤول أميركي إن "الإسرائيليين ما زالوا جزءًا من المحادثات، لكن القرارات تُتخذ ضمن إطار أوسع يضم أطرافًا متعددة"، مشيرًا إلى أن المركز يضم أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ومقرّه في مدينة كريات غات.
وأفاد مطلعون على العملية أن هذه الخطوة "تقصي فعليًا إسرائيل من تحديد نوعية وكمية المساعدات التي تدخل إلى غزة".
تأتي هذه الخطوة ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غزة، التي تشمل وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع بإشراف دولي واسع النطاق.
تصاعد المواجهات في الضفة الغربية
في الضفة الغربية المحتلة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني عن إصابة 15 فلسطينيًا خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في بلدة بيت ليد قرب طولكرم.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، مستخدمة الرصاص الحي وقنابل الصوت، فيما اعتقلت فلسطينيًا ونجله في بلدة كوبر شمال غرب رام الله بعد مداهمة منزلهما، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا".
اعتداءات المستوطنين: حرق منازل في رام الله
أفادت مصادر إعلامية فلسطينية بأن مستوطنين أضرموا النار في أحد المنازل بقرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، ما أدى إلى احتراق أجزاء منه.
وأطلقت قوات الاحتلال النار تجاه الأهالي الذين حاولوا إخماد النيران في المنزل الذي أحرقته ميليشيات المستوطنين فجر اليوم.
كما هاجم عدد من المستوطنين مزارعين فلسطينيين خلال تواجدهم في أراضيهم بالمنطقة الشمالية من بلدة بيت دجن شرق نابلس.
هيئة مقاومة الجدار: موسم الزيتون في خطر
صرّحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن موسم قطف الزيتون هذا العام هو الأصعب والأخطر منذ عقود، مشيرة إلى أن الاحتلال فرض مناطق عسكرية مغلقة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما حال دون وصول المزارعين إلى حقولهم.
الأمم المتحدة: أكثر من شهيد قتيل فلسطيني في الضفة
كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين قتلوا 1010 فلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينهم 215 طفلًا.
وأشار المكتب إلى أنه سجّل 757 هجومًا للمستوطنين في النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 13% عن العام الماضي.
ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا في الضفة الغربية منذ بداية العام 42 طفلًا، أي أن واحدًا من كل خمسة ضحايا فلسطينيين هذا العام كان طفلًا.
كما أكد المكتب أنه وثّق خلال الشهر الماضي وحده 264 هجومًا للمستوطنين، وهو أعلى رقم منذ بدء التوثيق قبل عقدين، بمعدل أكثر من ثماني هجمات يوميًا.





