تلوث قاتل ومخاطر صحية.. الحرب تخلّف كارثة بيئية تمتد لعقود
29 مارس 2026
تتسع تداعيات الحرب في إيران لتتجاوز ساحات القتال، وتتحول إلى أزمة بيئية وصحية عميقة قد تستمر آثارها لعقود طويلة.
فمع تصاعد الضربات العسكرية واستهداف البنية التحتية، يتشكل مزيج سام من الملوثات يهدد الهواء والمياه والتربة، ويضع ملايين البشر أمام مخاطر صحية متفاقمة، وذلك وفقًا لتقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس".
تلوث واسع النطاق يضرب البيئة
مع احتراق مستودعات النفط وغرق ناقلات في الخليج، تتسرب كميات هائلة من المواد السامة والمعادن الثقيلة إلى البيئة. هذا التلوث لا يقتصر على موقع واحد، بل يمتد ليشمل مساحات واسعة، مهددًا الزراعة ومصادر المياه والنظم البيئية البحرية.
رصد الأضرار البيئية بدقة لا يزال مهمة معقدة، خصوصًا مع تعطل الاتصالات وتأخر صور الأقمار الصناعية، ومع ذلك، تم تسجيل أكثر من 400 حادثة بيئية مقلقة مرتبطة بالحرب حتى الآن
ويؤكد خبراء لوكالة "أسوشيتد برس" أن استهداف منشآت النفط والغاز يمثل أخطر مصادر التلوث، بسبب تأثيراته المباشرة على جودة الهواء وتلويث التربة والمياه، إلى جانب تداعياته الصحية على السكان.
حجم الكارثة
رصد الأضرار البيئية بدقة لا يزال مهمة معقدة، خصوصًا مع تعطل الاتصالات وتأخر صور الأقمار الصناعية، ومع ذلك، تم تسجيل أكثر من 400 حادثة بيئية مقلقة مرتبطة بالحرب حتى الآن، ما يشير إلى حجم كارثة لا يزال جزء كبير منها غير مرئي.
ومن أبرز المشاهد المرتبطة بالحرب، كانت السماء الداكنة الناتجة عن احتراق منشآت النفط، والتي وصلت إلى حد هطول "أمطار سوداء" قرب طهران. هذه الأمطار، المحملة بالسخام والمواد الكيميائية، تعود إلى الأرض بشكل حمضي وزيتي، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان.
فالجزيئات الدقيقة الناتجة عن الاحتراق ترفع احتمالات الإصابة بأمراض الرئة والقلب، بينما تزيد المواد السامة والمعادن الثقيلة من مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.
لا تقتصر المخاطر على الهواء، إذ يمكن للضربات التي تستهدف منشآت صناعية، مثل مصانع الأمونيا المستخدمة في الأسمدة، أن تطلق مواد شديدة السمية في البيئة. كما أن الحطام الناتج عن الصواريخ والقصف قد ينشر ملوثات إضافية يصعب احتواؤها.
أدت الحرب أيضًا إلى ارتفاع كبير في انبعاثات الغازات الدفيئة. وتشير التقديرات إلى أن العمليات العسكرية وحدها أطلقت كميات ضخمة من هذه الغازات خلال أيام قليلة، ما يفاقم أزمة التغير المناخي عالميًا. كما دفعت اضطرابات سوق النفط بعض الدول إلى العودة لاستخدام الفحم، وهو ما يزيد من تلوث الهواء والانبعاثات الضارة.
أزمة مياه تلوح في الأفق
تعتمد دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية المياه، ما يجعلها عرضة للخطر في حال تضررت هذه المنشآت أو تلوثت المياه المحيطة بها. أي خلل في هذه البنية التحتية قد يؤدي إلى أزمة مياه حادة، خاصة في منطقة تعاني أصلًا من شح الموارد المائية. ويحذر خبراء من أن التلوث الناتج عن النفط أو الحطام قد يعطل عمل هذه المحطات أو يخرجها عن الخدمة بالكامل.
وبكونه حوضًا مائيًا شبه مغلق، يعتبر الخليج أكثر عرضة لتراكم الملوثات. فالمعادن الثقيلة والمواد السامة قد تستقر في الرواسب البحرية، مهددة الشعاب المرجانية والمروج البحرية والأنواع الحساسة. كما أن التلوث قد يؤثر بشكل مباشر على الثروة السمكية، ما ينعكس على الأمن الغذائي في المنطقة.
مخاطر نووية
ومع استهداف مواقع نووية، تبقى المخاطر الإشعاعية غير واضحة بسبب غياب المعلومات. ورغم عدم تسجيل ارتفاع كبير في مستويات الإشعاع حتى الآن، فإن احتمالية التسرب تظل قائمة، وقد تؤدي إلى أضرار صحية خطيرة تشمل السرطان وأمراض القلب والتشوهات الجينية.
وحتى بعد انتهاء الحرب، قد لا تكون معالجة الأضرار البيئية أولوية، مع التركيز على إعادة بناء البنية التحتية الحيوية. ويؤكد خبراء أن كلفة معالجة التلوث مرتفعة، وغالبًا ما يتم تجاهلها لصالح الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
وفي مدن كثيفة مثل طهران، أدى القصف إلى انتشار غبار ومواد كيميائية من المباني المدمرة، ما يعني أن السكان سيظلون معرضين لمخاطر صحية طويلة الأمد حتى بعد انتهاء القتال.