تمويل خطة غزة من أموال الفلسطينيين وألبانيز تهاجم منطق الغنائم
16 مايو 2026
تدرس الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من أموال الضرائب التي تحتجزها من السلطة الفلسطينية إلى "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف تمويل خطة ما بعد الحرب في غزة، بحسب خمسة مصادر مطلعة على المناقشات تحدثوا إلى "رويترز".
وقالت ثلاثة من هذه المصادر، وهم مسؤولون مطلعون على المداولات الأميركية مع إسرائيل، إن إدارة ترامب لم تحسم بعد ما إذا كانت ستتقدم بطلب رسمي إلى إسرائيل بهذا الشأن.
في المقابل، أكد مصدران فلسطينيان مطلعان على النقاشات أن المقترح ينص على تحويل جزء من أموال الضرائب إلى حكومة انتقالية في غزة مدعومة أميركيًا، فيما تُخصص أموال أخرى للسلطة الفلسطينية في حال أجرت إصلاحات.
وحول قيمة الأمول المحتجزة، أشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح، أن قيمة الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار، أي ما يزيد على نصف الموازنة السنوية للسلطة الفلسطينية.
قالت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز إن مطالبة الولايات المتحدة لإسرائيل بتحويل أموال الضرائب الفلسطينية إلى خطة غزة تُعد غير قانونية، مؤكدة أن "هذا يجب أن يتوقف، لأن فلسطين ليست غنيمة للنهب"
مخاوف من تهميش السلطة الفلسطينية
ومن شأن إعادة توظيف أموال الضرائب الفلسطينية لتمويل خطة ترامب لإعادة إعمار غزة، من دون أي مشاركة من الحكومة الفلسطينية في صياغتها، أن يزيد من تهميش السلطة الفلسطينية، خصوصًا في ظل الأزمة المالية التي تسبب بها استمرار إسرائيل في احتجاز هذه الأموال في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد عباس، خلال المؤتمر، أنه بسبب احتجاز هذه الأموال، لا تستطيع الحكومة الفلسطينية تسليم سوى جزء لا يتجاوز، في أحسن الأحوال، 50 بالمئة من رواتب الموظفين.
وقال مسؤول في المجلس إنهم طلبوا من جميع الأطراف تسخير الموارد لدعم خطة ترامب لإعادة الإعمار، التي تُقدّر كلفتها بنحو 70 مليار دولار.
وأضاف: "يشمل ذلك السلطة الفلسطينية وإسرائيل. لا شك أن الأموال المجمدة في البنوك لا تسهم بأي شكل في دفع خطة الرئيس المؤلفة من 20 نقطة إلى الأمام".
وبدا أن هذا التصريح يشير إلى أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل منذ سنوات على خلفية الخلاف بشأن المدفوعات التي تقدمها السلطة للفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
بروتوكول باريس
وتجمع إسرائيل الضرائب على البضائع المستوردة نيابة عن السلطة الفلسطينية، ومن المفترض أن تحولها إليها بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، وهو أحد ملاحق اتفاق أوسلو.
وتُعد هذه الأموال المصدر المالي الأساسي للسلطة الفلسطينية، إذ تشكل ما بين 60 و70 بالمئة من إيراداتها العامة، وتُستخدم لدفع رواتب الموظفين وتمويل الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والأمن.
وضغطت الولايات المتحدة وإسرائيل منذ سنوات على السلطة الفلسطينية لإلغاء المخصصات المالية التي تقدمها للأسرى الفلسطينيين وعائلات الشهداء الذين سقطوا برصاص القوات الإسرائيلية، معتبرتين أن هذه المدفوعات تشجع على العنف.
في المقابل، يعتبر الفلسطينيون هذه المدفوعات شكلًا من أشكال الرعاية الاجتماعية للأسرى الذين ينظر إليهم باعتبارهم "أبطالًا وطنيين".
واستجابة للضغوط الأميركية، أعلنت السلطة الفلسطينية في شباط/فبراير 2025 أنها أجرت إصلاحات على نظام المدفوعات، لكن الولايات المتحدة اعتبرت أن هذه التغييرات غير كافية.
إجراء غير قانوني
من جهتها، قالت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز إن مطالبة الولايات المتحدة لإسرائيل بتحويل أموال الضرائب الفلسطينية إلى "خطة غزة" تُعد غير قانونية، مؤكدة أن "هذا يجب أن يتوقف، لأن فلسطين ليست غنيمة للنهب".
وأضافت ألبانيز أن هناك "ثلاثة أوجه" تجعل الطلب الأميركي غير قانوني.
وأوضحت أن الوجه الأول يتمثل في أن حجز عائدات الضرائب الفلسطينية "غير قانوني أصلًا"، فيما يتمثل الوجه الثاني في أن تحويل هذه الأموال إلى "خطة غزة" قد يرقى إلى "استيلاء غير مشروع على الأموال".
وأشارت إلى أن الوجه الثالث يتمثل في أن "خطة غزة" تمثل، في جوهرها، "دفنًا لحق الفلسطينيين في تقرير المصير".
منع إسرائيل من دخول المنتجات الفلسطينية
ومن جهة أخرى، طالب اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية الفلسطينية الحكومة في رام الله بمنع إدخال المنتجات الغذائية الإسرائيلية إلى السوق الفلسطينية، ردًا على منع إسرائيل إدخال المنتجات الغذائية الفلسطينية إلى أسواق القدس الشرقية وإسرائيل، انطلاقًا من مبدأ حماية المنتج الوطني وتحقيق العدالة التسويقية.
يُذكر أن إسرائيل دمرت أكثر من 80 بالمئة من قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية التي أعقبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ولم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، فيما تواصل عمليات الاغتيال والقتل اليومية، وكان آخرها اغتيال قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، بالتزامن مع استمرار الحصار على القطاع.
ووصل عدد الشهداء إلى أكثر من 70 ألفًا، إضافة إلى ما يقارب 170 ألف جريح، وسط تهديدات بالعودة إلى الحرب مجددًا، وتعثر المفاوضات الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.
تقرؤون المزيد في: استهداف "الشبح" في غزة: ماذا نعرف عن قائد القسام عز الدين الحداد؟