حصار مزدوج لهرمز.. تصعيد بحري يضغط نحو جولة تفاوض جديدة
14 ابريل 2026
دخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، مع تداخل إجراءات إيرانية وأميركية متقابلة جعلت الممر المائي الحيوي في وضع أقرب إلى الإغلاق الفعلي، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية لترتيب جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران قبل انتهاء الهدنة الحالية في 21 من الشهر الجاري.
إيران، من جهتها، تمنع المرور البحري عبر مضيق هرمز إلا بالتنسيق معها. ويُظهر حجم ما مرّ في المضيق منذ بدء الحرب أن ثلثي الحركة يعودان إلى الشحنات الإيرانية، فيما جرى مرور الثلث الآخر بموافقة إيرانية ولمن يدفع لها الرسوم، ما يعني تحكّمًا كاملًا بالمضيق من قبل إيران.
واليوم، أُضيف تحكّم جديد من قبل الولايات المتحدة، يمنع أي شحنات إيرانية أو أي سفن تنسّق معها أو تدفع لها الرسوم. وبالتالي، يُعتبر المضيق، في هذه الحالة، مغلقًا بشكل كامل، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تفوق ما كانت عليه خلال الحرب.
وتقول الولايات المتحدة إنها لن تسمح لإيران بالتحكّم في المضيق، فيما تردّ إيران بتهديدات أخرى بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، بأن "الأمن في الخليج العربي وبحر عُمان إما أن يكون للجميع أو لا أحد". وجاء في بيان عسكري إيراني: "لن يكون أي ميناء في المنطقة آمنًا".
من جهته، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه إذا اقتربت أي سفينة إيرانية من نطاق الحصار، فسيتم القضاء عليها فورًا.
ويعكس هذا الخطاب انتقال التوتر من مستوى الضغط السياسي إلى مستوى الردع العسكري المباشر، بما يرفع من احتمالات الاحتكاك البحري في واحدة من أكثر نقاط العالم حساسية بالنسبة لإمدادات النفط.
الهدف الأساسي من الحصار يتمثل في إعادة إيران إلى طاولة الحوار، لكن من دون السماح لها باستخدام مضيق هرمز كورقة تفاوضية ضاغطة
غموض حول طبيعة الحصار الأميركي
إلا أن طبيعة الحصار الأميركي لا تزال غير واضحة بشكل كامل، سواء من حيث آليات التنفيذ، أو حجم الأصول العسكرية المنتشرة في المنطقة، أو نطاق التمركز البحري.
ولا يزال السؤال المطروح يتمثل في ما إذا كان الحصار إجراءً عسكريًا فعليًا ومكتمل الأركان، أم أنه يحمل بعدًا رمزيًا وإعلاميًا يهدف أساسًا إلى زيادة الضغط على طهران ودفعها نحو العودة إلى طاولة التفاوض.
ويعزز هذا الطرح ما صدر عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، الذي قلل من أهمية التهديد الأميركي، واصفًا إياه بأنه "مجرد خدعة أكثر من كونه حقيقة".
وتشير هذه القراءة الإيرانية إلى أن طهران تنظر إلى الخطوة الأميركية بوصفها أداة تفاوضية أكثر منها تحولًا ميدانيًا حاسمًا في قواعد الاشتباك البحري.
وهذا التقدير الإيراني يتقاطع مع ما أكدته "أكسيوس"، إذ أشارت إلى أن الهدف الأساسي من الحصار يتمثل في إعادة إيران إلى طاولة الحوار، لكن من دون السماح لها باستخدام مضيق هرمز كورقة تفاوضية ضاغطة.
مفاوضات جديدة في الكواليس
بالتوازي مع التصعيد، تتزايد المؤشرات على وجود حراك دبلوماسي نشط في الكواليس. فقد نقلت عدة صحف، نقلًا عن مصادر أميركية وباكستانية، أن التحضيرات جارية لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة.
كما أفاد مسؤولان أميركيان وشخص مطلع على التطورات، بحسب "أسوشيتد برس"، بأن المحادثات مستمرة بشأن جولة ثانية من المفاوضات المباشرة، قد تُعقد يوم الخميس، مع ترجيحات بأن تستضيفها جنيف.
وأضاف دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة أن الطرفين اتفقا على مواصلة المحادثات، ما يعكس أن مسار التفاوض لم يتوقف رغم فشل الجولة الأولى.
وكانت الجولة الأولى قد عُقدت عقب وقف إطلاق النار يوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وشكلت واحدة من أعلى مستويات التفاوض المباشر بين الجانبين.
هرمز كورقة تفاوضية
رغم عدم إعلان أي طرف بصورة مباشرة أسباب تعثر الجولة الأولى، فإن التصريحات اللاحقة أظهرت استمرار الخلاف حول الملف النووي وملف الملاحة البحرية.
ففي وقت نقلت فيه "ذي أتلانتيك" عن مسؤول أميركي أن المحادثات أحرزت تقدمًا بشأن تخلي إيران عن طموحاتها النووية، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الجولة، إن طهران "لم تقدم أي ضمانات" بشأن عدم امتلاك سلاح نووي.
ويكتسب مضيق هرمز هنا بُعدًا تفاوضيًا واضحًا، خصوصًا بعد تصريح فانس، صباح اليوم، بأن أي تراجع إيراني عن فتح المضيق "سيغير طبيعة تعاملنا معهم بشكل جذري وفوري".
وأضاف، في مقابلة مع "فوكس نيوز"، أن الإدارة الأميركية تفضل إنهاء الأزمة عبر "اتفاق كبير وناجح"، مشيرًا إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت إيران مستعدة لاتخاذ الخطوات النهائية.
وتوحي هذه التصريحات بأن الحصار البحري والتصعيد الإعلامي ليسا منفصلين عن المسار التفاوضي، بل يشكلان جزءًا من أدوات الضغط المستخدمة لتحسين شروط أي اتفاق مرتقب.
سباق مع موعد انتهاء الهدنة
في ضوء ذلك، تبدو الأيام المقبلة حاسمة، مع اقتراب انتهاء الهدنة في 21 من الشهر الجاري، وسط حديث متزايد عن احتمال تمديدها لفترة إضافية لإفساح المجال أمام الدبلوماسية.
وبين التصعيد البحري والحراك الدبلوماسي، يتحول مضيق هرمز من ساحة مواجهة ميدانية إلى ورقة مساومة مركزية في مفاوضات قد تحدد شكل المرحلة المقبلة، سواء باتجاه اتفاق واسع أو عودة التوتر إلى مستويات أعلى.