حظر مفاجئ وتصعيد في حرب الرقائق.. بكين تصدم شركات التكنولوجيا الأميركية
5 نوفمبر 2025
أصدرت الحكومة الصينية، اليوم الأربعاء، توجيهات جديدة تلزم مشاريع مراكز البيانات التي تلقت تمويلًا حكوميًا باستخدام رقائق ذكاء اصطناعي محلية فقط، وفقًا لما كشفه مصدران مطلعان لوكالة "رويترز"، في خطوة تعكس تصعيدًا استراتيجيًا في معركة التكنولوجيا بين بكين وواشنطن.
ووفقًا للوكالة، فالتوجيه الجديد لا يقتصر على منع شراء الرقائق الأجنبية، بل يذهب إلى حد إلزام المشاريع التي لم تتجاوز نسبة إنجازها 30% بإزالة أي رقائق أجنبية تم تركيبها بالفعل. أما المشاريع المتقدمة، فستخضع لتقييم فردي. هذه الإجراءات تمثل أحد أكثر التحركات "عدوانية" من جانب الصين لتطهير بنيتها التحتية الرقمية من التكنولوجيا الغربية، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين البلدين هدنة مؤقتة.
من الهيمنة إلى التهميش
شركة إنفيديا الأميركية، التي كانت تهيمن على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين بنسبة 95% عام 2022، أصبحت اليوم خارج المعادلة تمامًا. فالتوجيه الجديد يشمل حتى رقائق H20، وهي الأكثر تقدمًا ممن يُسمح ببيعها للصين، ويشمل التوجيه أيضًا رقائق B200 وH200 المحظورتين بموجب قيود التصدير الأميركية، رغم توفرهما في "السوق الرمادية" داخل الصين.
أصدرت الحكومة الصينية توجيهات جديدة تلزم مشاريع مراكز البيانات التي تلقت تمويلًا حكوميًا باستخدام رقائق ذكاء اصطناعي محلية فقط
الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرّح مؤخرًا بأن بلاده ستسمح للصين بالتعامل مع إنفيديا "لكن ليس فيما يتعلق بالرقائق الأكثر تقدمًا"، في إشارة إلى استمرار سياسة الاحتواء التكنولوجي.
ضربة اقتصادية للشركات الأميركية
الحظر لا يطال إنفيديا وحدها، بل يشمل أيضًا شركات مثل AMD وإنتل، ما يعني خسارة محتملة لعائدات ضخمة من مشاريع مراكز البيانات التي تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار منذ عام 2021. بعض المشاريع تم إيقاف تنفيذها قبل أن تبدأ، مثل منشأة في إحدى المقاطعات الشمالية الغربية كانت تخطط لاستخدام رقائق إنفيديا.
ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فمن المتوقع أن تستفيد شركات صينية مثل هواوي وCambricon وMetaX وMoore Threads من هذا الفراغ، رغم أن منتجاتها لا تزال تواجه تحديات في منافسة النظام البرمجي المتكامل الذي توفره إنفيديا.
ورغم أن التوجيه يعزز مكانة الشركات المحلية، إلا أنه يهدد بتوسيع الفجوة في القوة الحاسوبية بين الصين والولايات المتحدة. فبينما تخصص شركات أميركية مثل مايكروسوفت وميتا وأوبن إيه آي مئات المليارات لبناء مراكز بيانات تعتمد على رقائق إنفيديا المتقدمة، تواجه الصين قيودًا على تصنيع الرقائق المتطورة بسبب العقوبات الأميركية على معدات التصنيع، ما يحد من قدرة شركات مثل SMIC على سد الفجوة.
الأمن القومي في مواجهة السوق
الولايات المتحدة تبرر قيودها على تصدير الرقائق بأن الجيش الصيني قد يستخدمها لتعزيز قدراته، بينما ترى الصين في هذه القيود محاولة لكبح تقدمها التكنولوجي. الرد الصيني لم يقتصر على الحظر، بل شمل أيضًا منع منتجات شركة Micron الأميركية من دخول البنية التحتية الحيوية، ما دفع الأخيرة إلى الانسحاب من سوق رقائق الخوادم في الصين.
التحرك الصيني يعكس رغبة واضحة في تحقيق السيادة الرقمية، لكنه يطرح تساؤلات حول قدرة الصين على مواكبة التطورات العالمية في الذكاء الاصطناعي، دون الوصول إلى أحدث التقنيات الغربية. وبينما تتقدم بكين في بناء منظومة محلية، يبقى التحدي الأكبر في إقناع المطورين بالتخلي عن بيئة إنفيديا الموثوقة لصالح بدائل محلية لا تزال في طور النضوج.






