حين يفقد الفوز طعمه.. إصابة يزن النعيمات تهدد مشاركته في كأس العالم 2026
13 ديسمبر 2025
في لحظةٍ كان ينتظر فيها الأردنيون كتابة فصل جديد من الحلم، جاء الخبر كالصاعقة، ليُبدّد الفرح ويترك في القلوب غصّة لا تخطئها المشاعر. لم تكن دموع الجماهير وحدها من سالت، بل بكى الجهاز الفني، وارتبك اللاعبون، وتوقف الزمن قليلًا عند اسمٍ أصبح عنوانًا للأمل الأردني في السنوات الأخيرة، ونحكي عن يزن النعيمات.
إصابة قاسية تُنهي المشوار مبكرًا
أعلن المنتخب الأردني لكرة القدم رسميًا تعرّض نجمه يزن النعيمات لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة، وهي من أخطر الإصابات التي قد تُداهم لاعب كرة القدم، ما يعني غيابه عن الملاعب لفترة طويلة قد تمتد إلى نهاية الموسم على الأقل.
وأوضح الحساب الرسمي للمنتخب الأردني عبر منصة فيسبوك أن الفحوصات الطبية التي أُجريت للاعب عقب مواجهة العراق في الدور ربع النهائي من بطولة كأس العرب 2025، أكدت خطورة الإصابة، فيما عبّر الاتحاد الأردني لكرة القدم عن تمنياته بعودة قوية للاعب بعد رحلة علاج وتأهيل شاقة.
وكان النعيمات قد تعرّض للإصابة في الدقائق الأولى من مباراة العراق، تحديدًا في الدقيقة الثامنة، قبل أن يحاول استكمال اللعب، لكنه لم يتمكن من ذلك، ليُستبدل في الدقيقة الـ13، ويشارك عودة الفاخوري بدلًا منه، في مشهد أثار قلقًا كبيرًا داخل الملعب وخارجه.
ورغم ظهور النعيمات في مقطع فيديو قصير، طمأن فيه الجماهير على حالته، إلا أن الفحوص الطبية جاءت مخالفة للتوقعات، وأكدت أن الإصابة أخطر مما كان يُعتقد في البداية.
وتوقعت تقارير صحفية أن يغيب مهاجم "النشامى" لما يقارب عامًا كاملًا بين العلاج والتأهيل، ما يضع مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 موضع شك كبير، في وقت يستعد فيه منتخب الأردن لخوض أول مونديال في تاريخه.
حين يفقد الفوز معناه
المشهد الأكثر تأثيرًا جاء بعد نهاية مباراة العراق، حين ظهر المدير الفني المغربي جمال السلامي باكيًا في التصريحات الصحفية. وعندما سُئل إن كانت دموع فرحة التأهل، أجاب بصوت مكسور: "هذه دموع الحزن على إصابة يزن النعيمات".
وأضاف السلامي أن الفوز والتأهل "لا طعم لهما"، لأن إصابة يزن خلّفت حزنًا عميقًا داخل الفريق، مؤكدًا أن النعيمات من اللاعبين الذين تحضر الجماهير خصيصًا من أجل مشاهدتهم، لما يملكه من تأثير فني وروح قتالية عالية.
وكشف المدرب المغربي أن إصابة النعيمات تسببت في توتر اللاعبين بين شوطي المباراة، حيث سادت حالة من الخوف والقلق، قبل أن يتمالكوا أنفسهم ويكملوا اللقاء حتى النهاية.
كما شدد السلامي على ضرورة توحّد الفريق ومقاومته للظروف الصعبة، مع النقص المهم الذي سيعانيه المنتخب خلال المرحلة المقبلة، موجّهًا الشكر لكافة اللاعبين على روحهم القتالية.
خطر الغياب عن مونديال 2026
تأتي هذه الإصابة في توقيت بالغ الحساسية، خاصة بعد تأهل منتخب الأردن لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس العالم 2026. ويُعد يزن النعيمات أحد أبرز المساهمين في هذا الإنجاز، سواء بأهدافه الحاسمة أو بروحه الانتصارية التي ألهمت زملاءه والجماهير.

وتشير المعطيات الطبية إلى أن مدة الغياب بسبب إصابة الرباط الصليبي تختلف من لاعب إلى آخر، وقد تمتد من ستة إلى تسعة أشهر، وربما أكثر في بعض الحالات. وبناءً على ذلك، يبقى مصير مشاركة النعيمات في مونديال 2026 مرتبطًا بمسار العلاج والتأهيل، وسط آمال كبيرة بأن يتمكن من اللحاق بالحدث الأهم في مسيرته.
لا بديل للنعيمات في كأس العرب 2025
على صعيد بطولة كأس العرب 2025، فإن إصابة النعيمات تعني نهاية مشواره رسميًا في المنافسة، وغيابه عن مواجهة نصف النهائي أمام السعودية، في لقاء يعترف السلامي بصعوبته، خاصة أنه أمام منتخب يقوده الفرنسي هيرفي رينار.
وتزداد الأزمة تعقيدًا لأن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لا تسمح باستدعاء لاعب بديل بعد انطلاق البطولة، ما يعني أن منتخب الأردن سيُكمل مشواره دون مهاجمه الصريح الوحيد.
وبات الجهاز الفني مطالبًا بإيجاد حلول داخلية، ومن المتوقع أن يعتمد على علي علوان كمهاجم صريح، مع تحريك عودة الفاخوري على الجناح، إلى جانب خيارات أخرى مثل أحمد العرسان أو محمد أبو زريق شرارة.
يُعد يزن النعيمات، البالغ من العمر 26 عامًا، أحد أبرز نجوم كرة القدم الأردنية في العصر الحديث. بدأ مسيرته مع فريق سحاب، قبل أن يخوض تجربة احترافية في قطر مع الأهلي، ثم العربي، الذي يرتبط معه بعقد يمتد حتى يونيو/حزيران 2027.
وكانت تقارير صحفية قد تحدثت عن مفاوضات متقدمة بينه وبين الأهلي المصري، لكن الإصابة الأخيرة تلقي بظلالها على مستقبل هذه الخطوة، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة العلاج.
وبين دموع المدرب، وقلق الجماهير، وحلم المونديال، يقف يزن النعيمات اليوم أمام أصعب اختبار في مسيرته. إصابة قاسية سرقت الفرح من لحظة تاريخية، لكنها لم تسرق الإيمان بعودة لاعب أثبت دائمًا أنه لا يستسلم.





