ختام أقل احتفالية وأكثر مواجهة.. السينما تقول في "كان" ما يصمت عنه السياسيون
24 مايو 2026
أسدل مهرجان كان السينمائي الستار على دورته التاسعة والسبعين، أمس السبت، بمنح السعفة الذهبية لفيلم "Fjord" للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، في حفل ختام تحوّل إلى منبر سياسي نادر، تخلله اقتباس من محمود درويش وخطابات ضمنية وصريحة ضد الحرب والقمع وقادة دول باتوا متهمين بارتكاب إبادات.
فاز مونجيو بالجائزة للمرة الثانية في مسيرته، بعد فيلمه "4 أشهر، 3 أسابيع ويومان" عام 2007. ويتناول فيلمه الجديد، من بطولة سيباستيان ستان وريناته رينسفه، صراع القيم حين تنتقل عائلة رومانية متدينة إلى قرية نرويجية وتصطدم بمؤسسات الدولة الليبرالية.
وقال مونجيو من على المسرح: "حال العالم ليست جيدة. المجتمعات اليوم منقسمة ومتطرفة. هذا الفيلم التزام ضد كل أشكال الأصولية".
لكن الحدث الأبرز في الحفل لم يكن الجوائز، إنما قيام المخرج الكندي كزافييه دولان باقتباس قصيدة "على هذه الأرض" لمحمود درويش قبل تسليم جائزة أفضل مخرج، في إشارة لا تحتاج إلى تفسير.
وذهب المخرج الفرنسي إيمانويل ماري، الفائز بجائزة أفضل سيناريو عن فيلم "A Man of His Time"، أبعد حين أشار صراحةً إلى قادة "يقصون ويقصفون ويرتكبون إبادات"، فيما فُهم على نطاق واسع بوصفه إشارة إلى ترامب ونتنياهو. أما المخرجة اللبنانية نادين لبكي فتحدثت بحرقة عن الحرب على بلدها.
وعلى صعيد الجوائز، نال الروسي المنفي أندريه زفياجينتسيف الجائزة الكبرى عن فيلم "Minotaur"، وخاطب بوتين مباشرة من المسرح مطالبًا إياه بوقف "المجزرة".
وتقاسم جائزة أفضل مخرج البولندي باول باوليكوفسكي عن "Fatherland"، والثنائي الإسباني لوس خافيس عن "The Black Ball" حول الحرب الأهلية الإسبانية.
وذهبت جائزة أفضل ممثلة لبطلتي فيلم هاماجوتشي "All of a Sudden"، الفرنسية فيرجيني إيفيرا واليابانية تاو أوكاموتو، فيما تقاسم جائزة أفضل ممثل نجما الفيلم البلجيكي "Coward" عن قصة حب مثلية في الحرب العالمية الأولى. وحصلت باربرا سترايساند على السعفة الفخرية غيابيًا بسبب إصابة في الركبة، فتسلّمتها عنها إيزابيل أوبير.
أغلق كان دورته هذا العام على نبرة أقل احتفالية وأكثر مواجهة، مؤكدًا أن السينما لا تزال تصر على أن تقول ما يصمت عنه السياسيون.