ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

خريف بدون تساقطات في المغرب.. موسم جاف جديد أم تحوّل مناخي هيكلي؟

31 أكتوبر 2025
الجفاف في المغرب
الجفاف يهدد الموسم الفلاحي بالمغرب (وسائل التواصل)
عبد المومن محو عبد المومن محو

يبدو مشهد الخريف في المغرب هذا العام غريبًا ومثيرًا للقلق، مع غياب شبه تام للتساقطات المطرية منذ أسابيع في معظم مناطق البلاد. ولم يعد هذا المشهد عابرًا أو مجرّد دورة موسمية متقلبة، بل بات مؤشرًا على تحوّل مناخي عميق يطال البلاد من شمالها إلى جنوبها.

ومن عاش خريف التسعينيات وبداية الألفية، يتذكّر أمطارًا غزيرة وعواصف رعدية وبردًا كان ينعش الحقول ويعيد الأمل إلى الفلاحين.

مناخ تغيّر بعمق

يؤكد منسق الائتلاف المغربي من أجل المناخ، عبد الرحيم كسيري، أن المغرب عرف خلال العقود الماضية فترات خريفية غنية بالأمطار، بخلاف الوضعية المقلقة الحالية في المملكة.

وأوضح كسيري في تصريح لـ"الترا صوت" أن "في تشرين الأول/أكتوبر 1996 تجاوزت التساقطات 100 ملم في أغلب المدن، وفي عام 2008 شهدت أكادير عاصفة خريفية غير مسبوقة، بينما سجلت فاس والرباط سنة 2010 أكثر من 120 ملم في أسبوع واحد، كما عرفت خريبكة وسطات سنة 2014 فيضانات محلية منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر".

واعتبر منسق الائتلاف المغربي من أجل المناخ أن هذه المقارنات تُبيّن أن "المناخ المغربي يتغير بعمق، إذ أصبح الخريف جافًا، متقلبًا، وفاقدًا لمعالمه القديمة".

يؤكد منسق الائتلاف المغربي من أجل المناخ، عبد الرحيم كسيري، أن المغرب عرف خلال العقود الماضية فترات خريفية غنية بالأمطار، بخلاف الوضعية المقلقة الحالية في المملكة

أولوية الملف المائي 

استنفرت الحكومة المغربية جهودها خلال السنوات الأخيرة لمواجهة أزمة الماء المتفاقمة عامًا بعد آخر، في ظل توالي مواسم الجفاف التي ضربت البلاد وأثرت مباشرة على الفلاحة والموارد المائية والحياة اليومية للمواطنين.

وتواصل البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء تسجيل مؤشرات مقلقة بشأن حقينات السدود في مختلف جهات المملكة، إذ تُظهر التقارير اليومية منحًى تنازليًا متواصلًا منذ بداية الصيف الماضي.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2025، كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة أن نسبة ملء السدود بلغت حاليًا نحو 32 في المائة فقط، مقابل 40 في المائة في شهر ماي الماضي، أي بانخفاض يقارب ثماني نقاط في أقل من خمسة أشهر.

وتضع هذه الأرقام الملف المائي في صدارة أولويات الحكومة خلال الموسم الخريفي الحالي، إذ يركّز مشروع قانون المالية لسنة 2026 على تعزيز السياسة المائية، من خلال توسيع شبكة السدود الكبرى وربط الأحواض المائية، وتكثيف مشاريع تحلية مياه البحر التي يُتوقع أن تبلغ طاقتها نحو 1.07 مليار متر مكعب سنويًا في أفق 2030 لتغطية حاجيات البلاد من الماء الصالح للشرب والزراعة.

موسم زراعي متعثّر 

يرى الخبير في الهندسة والعلوم الزراعية كمال أبركاني أن الموسم الفلاحي الحالي يسير في اتجاه "معقّد"، بسبب تأخر التساقطات وتراجع حقينة السدود بشكل مقلق، "ما انعكس سلبًا على الزراعات الخريفية التي تعتمد على الأمطار في بداياتها".

وأضاف أبركاني في حديثه لـ"الترا صوت" أن "عددًا كبيرًا من الفلاحين لم يباشروا عملية الزرع بعد، في انتظار تحسّن الوضعية المطرية وارتفاع منسوب المياه في السدود، ما يجعل انطلاقة الموسم الزراعي متعثّرة منذ بدايتها".

ويشير الخبير إلى أن "الأشجار المثمرة كانت من بين أكثر المتضررين، إذ تواجه مستويات عالية من الإجهاد المائي وارتفاع نسبة الملوحة في التربة، ما يهدد الإنتاجية والجودة معًا. كما أن درجات الحرارة المرتفعة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، التي تجاوزت المعدّلات المعتادة، زادت من حاجة النباتات إلى الماء، وهو ما فاقم الضغط على الموارد المائية المحدودة".

يرى الخبير في الهندسة والعلوم الزراعية كمال أبركاني أن الموسم الفلاحي الحالي يسير في اتجاه "معقّد"، بسبب تأخر التساقطات وتراجع حقينة السدود بشكل مقلق

وأبرز أبركاني أن "القطاع الفلاحي المغربي مطالب بالتأقلم مع الواقع المناخي الجديد، من خلال تشجيع الزراعات الأقل استهلاكًا للماء، والاستغناء عن الزراعات التي لا تحقق مردودية كافية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي".

وأشار المصدر ذاته إلى أن "الدولة تبذل جهودًا لدعم المزارعين في ظل الجفاف، عبر دعم الأسمدة وتوفير الشعير المدعّم ومساندة مربّي الماشية، فضلًا عن اعتماد تخطيط زراعي مرن يأخذ بعين الاعتبار نسبة المياه في السدود والظروف المناخية عند تحديد توجّهات الإنتاج والتصدير".

تعبئة الذكاء الجماعي

يسجل منسق الائتلاف المغربي من أجل المناخ، عبد الرحيم كسيري، أن "المغرب بات في حاجة ملحّة إلى نموذج جديد للحكامة يربط بين قضايا الماء والمناخ والفلاحة والطاقة والمالية في إطار رؤية موحّدة، قادرة على التكيّف مع التحديات البيئية والمناخية الراهنة".

ويرى الفاعل في مجال المناخ أن "الحلول التقنية وحدها لم تعد كافية، بل لا بد من تعبئة الذكاء الجماعي بمشاركة العلماء، والمربين، والمهنيين، والإعلام، والجمعيات، والشباب، والنساء، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والمواطنين المنخرطين في حماية الموارد الطبيعية".

ويشدد كسيري على أن "صمود المغرب لا يمكن أن يقوم فقط على الشراكات التقليدية بين القطاعين العام والخاص، بل يتطلب نموذجا أوسع وأكثر شمولا يقوم على شراكة متعددة الأطراف"، محذّرا من أن "إقصاء الفاعلين الحقيقيين من النقاش وصنع القرار قد يؤدي إلى انزلاق البلاد نحو تكنوقراطية متسلطة أو شعبوية سياسية تعرقل الإصلاح البيئي العميق الذي يحتاجه المغرب".

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة

صورة تعبيرية

الصين تخشى أن تحل "رفقة الذكاء الاصطناعي" محل العلاقات الإنسانية

المشكلة بالنسبة إلى السلطات الصينية لا تتعلق فقط بالصحة النفسية أو الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، بل تتقاطع مع واحدة من أكثر القضايا حساسية في الصين، ونحكي عن الأزمة الديموغرافية

الولايات المتحدة

5 قارات و163 طفلًا.. ماذا كشفت أكبر عملية بحث عن أطفال مفقودين؟

تمكنت السلطات الأميركية من العثور على 163 طفلًا مفقودًا، بينهم أطفال تعرضوا للاتجار بالبشر والاستغلال والإساءة والإهمال، في حملة امتدت إلى ولايات أميركية و12 دولة حول العالم

خالد خليفة
نصوص

مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة

أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغيابِ

نوكيا
تكنولوجيا

من نوكيا إلى الخرائط الورقية.. كيف تحمي التكنولوجيا القديمة مستخدميها؟

لا ينصح الخبراء بالتخلي عن التكنولوجيا الحديثة واستخدام الأجهزة القديمة في كل شيء، لكن "الأحدث" لا يعني دائمًا "الأفضل" من الناحية الأمنية

فضاء
علوم

"أقمار صائدة" وأسلحة مدارية.. أميركا والصين تستعدان لحرب في الفضاء

تتسارع استعدادات الصين وأميركا لاحتمال اندلاع صراع في الفضاء، وتطوير تقنيات قادرة على مراقبة الأقمار الصناعية وملاحقتها وتعطيلها أو حتى أسرها

صورة تعبيرية
مجتمع

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة